الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

مواجهة انتشار المخدرات في الأردن، الوقاية والإستجابة

 التعاريف:

 تعاطي المخدرات بهدف إثارة المزاج والعواطف والوعي بالمحيط هو نمط مدمر يتم بتناول العديد من المستحضرات والمواد الكيماوية والعقاقير التي يتخلف عن استخدامها عواقب جسدية ونفسية وعقلية وكرب شديد. قد يكون التعاطي ببلع هذه المواد او استنشاقها او بواسط الحقن او عن طريق لاصقات على الجلد.

الإدمان على المخدرات هو حالة مرضية سريرية عبارة عن اضطراب دماغي يتضمن اندفاعا وشغفا لتعاطي مادة مخدرة معينة تعود الشخص على تعاطيها ويكون ذلك بنمط لا يمكن السيطرة عليه، دون وعي او إدراك للعواقب السلبية المدمرة لهذه المادة. الإدمان لا يزول مع الوقت وقد يرافق المتعاطي مدى حياته إن لم يتم التدخل والعلاج، وهنا يتوجب التوضيح ان الشخص قد يصل إلى مرحلة الإدمان عقب جرعة تجريبه واحدة وهذا مؤشر هام جدا على أهمية التوعية والوقاية من الجرعة الأولى في مرحلة عمر الفتيان وخاصة في المدراس الثانوية.

 

اهمية ان يكون هناك حملات توعوية للمراهقين واليافعين؟

حملات مواجهة شيوع التعاطي والادمان في المدراس والجامعات تشكل عنصرا أساسيا في الحفاظ على حقوق الطفل وحقوق الإنسان والحق بالصحة النفسية التي نصت عليها المواثيق الدولية فلا زالت المخدرات تقتل مئات الالاف سنويا في العالم، وهي تُشتِّت شملَ الأُسر وتجلب البؤس للآلاف من الأشخاص علاوة على عدم الأمان وانتشار الإيدز وامراض الكبد وتخلف الاعاقات والاضطرابات والامراض النفسية كما يلي:

عواقب تعاطي وادمان المراهقين واليافعين على المخدرات:

  1. الإخفاق الأكاديمي ويشمل انخفاض مستوى التقييم والعلامات المدرسية، والتغيب المتكرر على المدرسة، والانسحاب من الأنشطة المدرسية والرياضية والنشاطات اللامنهجية، وقد يصل ذلك الى ترك الدراسة بشكل كلي. الإدمان يؤدي على اضطرابات ادراكية وسلوكية تنعكس سلبا على الإنجاز المدرسي والقيام بالواجبات الدراسية في المدرسة والمنزل، وهذه السلوكيات تنعكس سلبيا أيضا على زملاء المتعاطي في الصف الدراسي واشقائه في المنزل.

  2. الصحة البدنية (1) تشمل زيادة كبيرة في احتمال التعرض لإصابات المرور والاصابات المتعلقة بالسقوط من علو وينتح عن هذه الإصابات التعطل عن الدراسة وحدوث اعاقات او وفاة، (2) المعاناة من الامراض المعدية مثل التهاب الكبد الوبائي او الإيدز والتي تنتقل بالاستخدام المتكرر للحقن غير معقمة (3) الوفاة بسبب جرعة زائدة او الوفاة بسبب التسمم بالشوائب السامة التي يضيفها تجار ومروجي المخدرات لتعظيم ربحهم، (4) زيادة احتمال الوفاة بالانتحار بسبب العواقب النفسية المتعلقة بالإدمان، (5) زيادة الاحتمال بالوفاة بسبب العنف والاشتراك بجرائم القتل المرتبط بتهريب المخدرات او خلال الهرب من قوات الامن.

  3. الصحة العقلية: تشمل معاناة المتعاطين في عمر المراهقة من الاكتئاب، الإخفاق في النضوج العاطفي، لامبالاة بالتعامل مع الاخرين، الانسحاب من الحياة الاجتماعية، اضطرابات الذاكرة، اضطرابات السلوك، انخفاض في المهارات الحياتية الأساسية، اضطرابات الشخصية، زيادة النزعة للانتحار، ومحاولات الانتحار والقيام بالانتحار. 

  4. العواقب الأسرية: يشكل ادمان المراهق ازمة اسرية حقيقية ويؤدي الى دمار للبيئة الاسرية الصحية، وفي بعض الأحيان يؤدي الى تفكك الأسرة بالكامل، ويؤدي ادمان المراهق ومحاولات علاجه الى استنزاف الموارد المالية للأسرة والذي ينعكس سلبا على جميع افرادها، كما وان وصمة الإدمان الاجتماعية لا تقتصر على المراهق نفسه بل تمتد لجميع افراد اسرته.

  5. العواقب الاجتماعية والاقتصادية: تشمل التكلفة المرتفعة للعلاج وتكلفة التعامل مع العواقب والإعاقات والامراض المرتبطة بالإدمان، وأيضا تكلفة تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية للمراهقين المدمين، والخدمات المتعلقة بالاستجابة القضائية والتعامل مع جنوح المراهقين وإعادة دمجهم في المجتمع. تشمل العواقب الاجتماعية عدم قدرة المدمين على الانخراط بالمهن والتدريب وعدم القدرة على العثور على عمل لإعالة أنفسهم لاحقا، والفشل في الحياة الاجتماعية والاخفاق في الزواج وفي تكوين حياة اسرية طبيعية.

  6. جنوح المراهقين: هناك ارتباط مباشر ما بين تعاطي وادمان المراهقين على ا لمخدرات وبين ارتكابهم العديد من الجنح والجنايات، التي تشمل ارتكابهم العنف والسرقات وتهريب المخدرات بهدف الحصول على أموال كافية لتمويل الحصول على المواد التي أدمنوا عليها، الانضمام لزمر تهريب وترويج والاتجار بالمخدرات.

 

الوقاية من إدمان المراهقين واليافعين:

تشير الأبحاث العلمية ان تطور دماغ الانسان يكتمل في عمر الخمسة والعشرين عاما، وان التغيرات الهامة في الدماغ تحصل في فترة المراهقة ولهذا هناك أهمية قصوى في توعية وتثقيف المراهقين عن مخاطر التعاطي والإدمان حيث توفر لهم الحماية طوال حياتهم.

البرامج القائمة على ثقيف وتوعية المراهقين واليافعين من مخاطر تعاطي المخدرات، يتوقع ان تكون أحد محاور برامج تثقيف عامة مستدامة موجهة للطلاب تتحمل وزارة التربية والتعليم التخطيط والتنفيذ والرصد والتقييم لها وهذه لبرامج من المتوقع ان تشمل بالإضافة للوقاية من المخدرات، محاور هامة أخرى من مثل الوقاية من التنمر، ومن مخاطر الانترنت، ومن عنف الفتيان، ومن كافة اشكال العنف ضد الأطفال في المدرسة وفي المجتمع المحلي. محور الوقاية من التعاطي والمخدرات يتوقع ان تتحمل مسؤوليته المباشرة الحكومة والمؤسسات المتخصصة بها كإدارة مكافحة المخدرات ووزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ومدراء التربية ومدراء المدراس.

 

حملات التوعية لتكون ناجحة يتوقع ان تأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

  1. جذور وأسباب التعاطي والادمان: أي برامج تستهدف الوقاية من تعاطي وادمان المراهقين على المخدرات تستوجب التعامل مع الاسباب التي تدفعهم على القيام بذلك. تشير الدراسات المسندة ان المراهقين يتعاطون المخدرات لأنهم يشعرون برتابة العيش ويرغبون في تغير نمط حياتهم، أو لكونهم جزء من جموع اصدقاء ورفقاء يشيع بينهم استخدام المخدرات، او بسبب الهرب من الكرب والتوتر في المنزل او المدرسة بما في ذلك تعرضهم لاي شكل من اشكال العنف، او بسبب معلومات خاطئة عن الاستمتاع بمفعول المخدرات، او الاعتقاد بان المخدرات تولد قدرة خارقة على التركيز الفكري وزيادة الجرأة وقوة الشخصية ومواجهة عنف الاخرين، او بسبب الفضول وحب الاستطلاع.

  2. الفئات المستهدفة: هذه تقسم الى ثلاثة انواع (1) حملات شمولية لجميع المراهقين واليافعين، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية او احتمال تعاطيهم للمخدرات. تشمل هذه الحملات برامج توعية عامة تشمل العواقب والمخاطر بشكل مختصر، والتدريب على مهارات الحفاظ على الصحة الشخصية والمهارات الاجتماعية، ومهارات خدمة المجتمع المحلي. بالمرجعية الوقائية لمنظمة الصحة العالمية يعتبر التركيز على الوقاية من تجريب الجرعة الأولى للمخدرات الأكثر فعالية في هذا العمر المبكر وله فعالية قصوى على المدى البعيد، حيث يكون تجريب الجرعة الأولى الضوء الأخضر للتعود وتعاضي المخدرات لاحقا. (2) حملات انتقائية موجهة للطلاب المعرضين لمخاطر التعاطي والإدمان أكثر من غيرهم ان كانت عوامل الخطوة هذه اجتماعية او اسرية او فردية، وتشمل التوعية والتركيز بشكل جلي على مخاطر التعاطي والادمان الخطيرة والقاتلة. (3) حملات محددة موجهة الى المراهقين واليافعين الذين تظهر عليهم مؤشرات التعاطي او الإدمان او انهم أفصحوا او طلبوا المساعدة لمشكلتهم، وتشمل توجيههم وتشجيعهم على طلب وسائل الدعم والعلاج والتأهيل على مستوى المدرسة والمجتمع المحلي والمؤسسات الحكومية.

  3. دور الاسرة بالتواصل الإيجابي مع المراهقين واليافعين، يعتبر عنصرا أساسيا في نجاح حملات الوقاية من التعاطي والادمان، يشمل دور الاسرة (1) ان يكون الاب والام والاشقاء الأكبر عمرا مثلا أعلى للمراهق يقتدى به بالحفاظ على صحته وابتعاده ونبذه للمخدرات، (2) الرقابة على المراهق لحجب وسائل توفير المخدرات وخاصة بعد ان أصبح من السهل الحصول عليها من خلال الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

كيفية التعامل مع حالات المراهقين واليافعين التي يتبين انها تتعاطى او مدمنة على المخدرات:

أي حملة توعية للوقاية من تعاطي المخدرات يرافقها احتمال وارد بشكل جدي افصاح بعض المراهقين واليافعينعن تعاطيهم للمخدرات، وبالتالي يتوقع ان يرافق الحملة خدمات شاملة نفسية اجتماعية قانونية قادرة على التعامل مع الحالات التي يتم الإفصاح عنها ويتوقع ان يتم ذلك بشكل مهني متخصص يضمن الخصوصية والسرية حسب القوانيين السائدة. هذه الخدمات ذاتها يجب ان تتوفر للطلاب على مدار العام الدراسي وبنفس المرجعيات المهنية والأخلاقية.

 

هل القيام بالحملات كافي ام يجب ان يكون هناك اجراءات حكومية اخرى؟

  1. دور الحكومة الوقائي: في حملات التوعية محدودة الفترة الزمنية، لمواضيع خطيرة مثل تعاطي المخدرات، تكون النتائج متواضعة ولا يتوقع ان يكون هناك قياس نتائج حقيقية ترصد على المدى البعيد. يجب ان تكون برامج التوعية هذه مستدامة وقائمة على البحث العلمي المسند وقابلة للرصد والتقييم. الحكومة ملزمة بذلك كون التراخي بالوقاية من ادمان المراهقين يشكل انتهاكا لحقوق الطفل وحقوق الانسان والحق بالحياة والصحة والحق بالصحة النفسية. المسؤولية الأولى تقع أولا وأخيرا على وزارة الصحة ولكن للأسف وزارة الصحة الأردنية لا تعطي أولوية للصحة النفسية ان كانت الوقائية او العلاجية، كما ان برامج الصحة المدرسية متعثرة والتي من المفروض ان تشكل بالتعاون مع الخدمات الاجتماعية وخدمات الإرشاد النفسي في المدرسة محاور تشاركية للوقاية والاستجابة لحالات الإدمان.

  2. دور الحكومة (وزارة الصحة) بالاستجابة لحالات الإدمان: مع الشكر لمراكز علاج الإدمان في الامن العام، الا المسؤولية الدستورية والقانونية والحقوقية تقع كليا على وزارة الصحة الأردنية:

جودة خدمات العلاج النفسي في الأردن: هناك نقص حاد في عدد الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين الأخرين في مجال الصحة النفسية بشكل عام، وخاصة في مجال الطفولة وصحة المراهقين، وإن الخدمات المتوفرة تتصف بعدم الانتظام وبغموض إجراءات التعامل مع الحالات الطارئة، كما وأن هذه الخدمات غير مدمجة بالرعاية الصحية الأولية وفي الخدمات الاجتماعية، وهناك نقص في التوزيع الجغرافي لهذه الخدمات، وغياب المعايير المناسبة للتوظيف واستخدام الموارد البشرية وغياب معايير الرعاية وآليات مراقبة الجودة.

أنتهك حقوق المراهقين المدمنين: إن تراخي الدولة في مواجهة شيوع الوصمة الاجتماعية ضد المدمنين وعدم ضمانها لجودة الخدمات الطبية والاجتماعية المقدمة لهم وعدم إقرارها وتنفيذها ومتابعتها لاستراتيجيات وسياسات وتشريعات متخصصة بالتعامل معهم أدى إلى وضع يتصف بانتهاك حقوقهم والتميز ضدهم بعزلهم وحرمانهم من الاندماج السليم في المجتمع.

مسؤولية وطنية تحتاج تشريعات متخصصة وموارد بشرية ومالية: إن حماية المدمنين على المخدرات والمرضى النفسيين وإعادة تأهيلهم جسديا ونفسيا واجتماعيا هي مسئولية وطنية تتطلب مبادرة جدية من الحكومة لإقرار تشريع خاص قائم على الدليل العلمي المسند وبمرجعية استراتيجية وطنية تضمن توفير جودة عالية لخدمات الصحة النفسية، والتوعية بتثقيف عامة المواطنين بأهمية الصحة العقلية، ورفع كفاءة الأطباء والممرضين والعاملين الصحين، وضمان توفر الموارد المالية والبشرية.

انتهاك لحقوق الإنسان: لقد نصت المادة 1 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، الذي تبنته الأمم المتحدة عام 1948، على أن "جميع الناس يولدون أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق" وبالتالي فإن المدمنين والمصابين بالاضطرابات النفسية يتمتعون أيضًا بالحق في حماية حقوقهم الإنسانية الأساسية والمادة 12 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "تقر بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والنفسية يمكن بلوغه" ونص المبدأ الأول من "مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية​" الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991 على أن "يتمتع جميع الأشخاص بحق الحصول علي أفضل ما هو متاح من رعاية الصحة العقلية التي تشكل جزءا من نظام الرعاية الصحية والاجتماعية"

الدكتور هاني مستشار اول الطب الشرعي

الخبير في حقوق الإنسان واخلاقيات المهن الصحية​

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload