Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

اَلْعُنْفُ ضِدَّ الْأَطْفَال ِفِي مُؤَسَّسَات ِدَوْرِ الْإِيوَاءِ وَفِي الرِّعَايَةِ الْبَدِيلَةِ


"العنف ضد الأطفال" في مؤسسات دور الإيواء وفي الرعاية البديلة ورقة عمل مقدمة للاجتماع الإقليمي التشاوري​ لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال.

​تعتبر الاسرة المحضن الآمن لجميع أفرادها، صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، لأنها توفر لأفرادها الأمن والآمان، الحماية والرعاية، التضامن والتكافل، وهي الملاذ الرحب لاستيعاب تحديات الحياة التي تواجه أطفالها. والأسرة الطبيعية تحدد الأدوار والمسؤوليات مما يجعل أطفالها ينمون نموا جسميا، نفسيا، واجتماعيا يؤهلهم للحياة. إن البيئة الأسرية السليمة توفر لأفرادها اكتساب القيم والمفاهيم الثقافية الإيجابية، إلا أن بعض الأسر تتعرض لتحديات من مثل؛ التفكك الأسري والعنف والمشاكل الاقتصادية، ويكون ضحية ذلك في الأعم الأغلب الأطفال بلجوئهم للشارع وللعمل في أماكن خطرة ويتعرضون للاستغلال الجنسي والاقتصادي وقد يتعودون على المؤثرات العقلية وينتهي بهم المطاف في مؤسسات الرعاية الإجتماعية برضا أو بالرغم عن موافقة أسرهم.

تركز هذه الورقة على أوضاع الأطفال في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من مثل دور الأيتام، مراكز إصلاح الأحداث، المدارس الداخلية، ومراكز الاستشفاء ذات الإقامة الطويلة. الكثير من الأطفال الذين يعيشون في هذه المؤسسات ليس لديهم اتصال، أو لديهم اتصال محدود بذويهم والأعم الأغلب منهم أدخل لهذه المؤسسات لأن آبائهم و/أو أمهاتهم غير قادرين أو لا يرغبون برعايتهم. فبهذا الوضع يكون هؤلاء الأطفال قد فقدوا المدافع والحامي الطبيعي لأي طفل مما يجعلهم معرضين وتحت الخطر لكافة أنواع الإساءة، الإهمال، والاستغلال. يبدو أن هذه الإساءات تحصل أيضا في أماكن أخرى من مثل الأندية والمخيمات الكشفية والرياضية، لكن بصورة اقل شيوعا.

يتحمل المسئولين عن رعاية الأطفال البعيدين عن أسرهم، مسؤولية أخذ المبادرة الإيجابية للتأكد من أن هناك أنظمة فاعلة لآمان وحماية للأطفال في مؤسسات الرعاية الإجتماعية التابعة لهم. يتطلب هذا إدراك المسئولين لعوامل الخطورة الكامنة للإساءة في مؤسساتهم ودراستها والعمل على خفضها أو التخلص منها، وبنفس الوقت وعند حصول الإساءة يتوجب عليهم الإفصاح عنها والاستجابة القانونية والإدارية لها. يشمل ذلك التعامل الجدي مع أي موظف أو عامل أو مهني يعمل بالمؤسسة، مهما كان عقابه لأن مصلحة الطفل الفضلى هي الأولوية الأهم والمرجعية التي لا يشوبها أي جدل.


التعاريف:

تعتمد هذه الورقة تعريف العنف الوارد في التقرير العالمي حول العنف والصحة، حيث عُرف العنف بأنه "الاستعمال المتعمد للقوة الفيزيائية (المادية) أو القدرة سواء بالتهديد أو الاستعمال الفعلي لها من قبل الشخص ضد نفسه أو ضد شخص آخر أو ضد مجموعة أو مجتمع، بحيث يؤدي إلى حدوث (أو رجحان احتمال حدوث) إصابة أو موت أو إصابة نفسية أو سوء النماء أو الحرمان"

عرفت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، بالمادة الأولى منها، بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك، بموجب القانون المنطبق عليه.

أما إساءة معاملة الأطفال فقد عرفها التقرير العالمي المشار إليه أعلاه بالتعاون مع الجمعية الدولية للوقاية من إساءة معاملة الأطفال بأنها "تشمل حالة انتهاك الطفل أو إساءة معاملته جميع أشكال المعاملة السيئة البدنية أو العاطفية أو كليهما والانتهاك الجنسي والإهمال أو المعاملة بالإهمال أو الاستغلال التجاري وغيره المؤدية إلى أذية حقيقية أو محتملة تؤذي صحة الطفل أو بقياه أو تطوره أو كرامته من خلال سياق علاقات المسؤولية وثقته أو قوته"

عالجت دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال، العنف بأشكاله المختلفة من منظور أماكن حدوثه، وأتفق أن يشمل مفهوم "العنف في المؤسسات" العنف الجسدي والإساءة الجنسية، والعنف النفسي الاجتماعي، والإهمال في مؤسسات الأيتام، والأسر البديلة، مؤسسات رعاية الأطفال المعاقين جسديا وعقليا، ومستشفيات العلاج النفسي، ودور الإيواء النهارية، أماكن توقيف وسجن الأحداث قبل وبعد المحاكمة، مخيمات اللاجئين والمهاجرين والنازحين والمدارس الداخلية والمخيمات الكشفية والمدارس والمؤسسات العسكرية، والأسر البديلة.

اعترف المجتمع الدولي بالحاجة إلى معايير خاصة بالأطفال تتجاوز تلك المعايير العامة المحددة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فقد أوضحت اتفاقية حقوق الطفل (سنة 1989) الحقوق الخاصة بالأطفال بما فيهم الأطفال المحتاجين لحماية ورعاية والأطفال في نزاع مع القانون بسبب قابليتهم للتعرض للإيذاء والاستغلال وبسبب الفائدة التي ستعود على المجتمع في حال تأهيلهم وتنص الاتفاقية على منع سجن الأطفال بطريقة دائمة وعلى حمايتهم من عقوبة الإعدام والتعذيب وتؤكد الاتفاقية على أن لا يتم اللجوء لحجز حرية الطفل إلا كملجأ أخير وبأقل مدى ممكن وتأكد على معاملة إنسانية تحترم كرامة الأطفال مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى. (المادة 3 فقرة 3 والمادة 9 فقرة 1 والمادة 37 ب المادة 40 فقرة1 من اتفاقية حقوق الطفل). وساهمت قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الإحداث (مبادئ الرياض التوجيهية) بوضع مرجعية دولية للتعامل الوقائي وحماية الأطفال في مؤسسات الرعاية.


الموقف الحالي (حجم المشكلة):

إن مدى شيوع العنف ضد الأطفال الذي يؤدي بهم للدخول للمؤسسات أو مدى شيوع العنف ضدهم في المؤسسات نفسها غير معروف إحصائيا وهو أمر مثير للجدل في جميع دول العالم، ومن السهل انتقاد الدراسات عن شيوع وانتشار هذه الظاهرة في الدول المختلفة من قبل الخبراء، بسبب عدم الاتفاق على مفهوم العنف وكذلك بسبب التأثير العاطفي والأخلاقي على القدرة على الحجة والحكم العقلي السليم عند التعامل مع العنف ضد الأطفال، وبرغم ذلك فأن الأعم الأغلب من المهنيين وجميع المدافعين ومناصري حقوق الطفل يقرون بأنها مشكلة حقيقية يعاني منها الأطفال وتأثر عليهم مباشرة وعلى مستقبلهم وعلى مستقبل المجتمع بأكمله.

ورد في مسودة التقرير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال: بعد مراجعة الاستبيانات الحكومية لثمانية دول عربية، تبيه أن البيانات حول حجم ظاهرة العنف ضد الأطفال بشكل عام، بما في ذلك العنف ضد الأطفال في المؤسسات، في دول المنطقة قليلة بشكل عام، وأن أقلية من الدول أوردت مثل هذه البيانات في الاستبيان. كما أن معظم الدراسات والتقارير التي ترصد ظاهرة العنف ضد الأطفال في الدول المختلفة وتبحث في أسبابها وسبل التصدي لها تعتمد على بيانات من بحوث ميدانية على عينات غير ممثلة للمجتمع ككل، لكنها تشير بوضوح إلى وجود هذه الظاهرة في كل الدول.

ملاحظات لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة على تقارير البلدان العربية يشير بجلاء إلى وجود فجوات كبيرة في سياسات ونظم التعامل مع الأطفال؛ منها ما هو عوامل خطورة تؤدي إلى إدخال الأطفال للمؤسسات ومنها ما هو ممارسات عنف مباشرة على الأطفال عقب إدخالهم للمؤسسات.

ففي مجالات حصول العنف ضد الأطفال في المؤسسات، تبين أنه في بعض دول إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتعرض الأطفال بالمؤسسات لما يلي: (1) استخدام العقوبة البدنية والتعذيب. (2) الإساءة النفسية والإهمال. (3) سوء بيئة المؤسسات. (4) الإساءة الاستغلال الجنسي. (4) انتشار ظاهرة الدعارة بين الأطفال، وغياب الخدمات للأطفال ضحايا الاستغلال الجنسي.

وفي مجال الخدمات المقدمة للأطفال بالمؤسسات، بعض دول الإقليم تتصف بما يلي: (1) إيقاف الأطفال في سجون مع البالغين بدلا من مراكز تأهيل ورعاية خاصة بهم. (2) عدم وجود محاكم خاصة بالأحداث. (3) غياب أماكن احتجاز الفتيات. (4) عدم كفاءة وانتظام التدريب على حقوق الطفل فيما يخص أجهزة الشرطة والقضاة والمدرسين في التعامل مع الأطفال في المؤسسات. (5) غياب البرامج والخدمات التأهيلية التعليمية المهنية الاجتماعية. (6) غياب آليات جيدة ومؤثرة ومستقلة وسهلة الاستخدام من قبل الأحداث للإبلاغ عن شكاواهم.

وفي مجال السياسات والتشريعات، بعض دول الإقليم تتصف بما يلي: (1) غياب سياسات وطنية وقائية وتأهيلية لحماية الأطفال في المؤسسات. (2) عدم استخدام اتفاقية حقوق الطفل كمرجعية في التشريعات المحلية. (3) عدم وجود قانون خاص بالأحداث يهدف لتخفيف العقوبة عليهم، وكذلك عدم وجود قانون خاص بحقوق الطفل. (4) تطبق عقوبة الإعدام على الأحداث. (5) عقاب الأطفال المشردين والمتسولين والجانحين من أطفال الشوارع، والمعرضين للخطر بعقوبات شديدة. (6) انخفاض سن المسئولية الجنائية لعمر 7سنوات. (7) سرعة اللجوء إلى التوقيف كوسيلة للعقوبة.


الموقف الحالي (أشكال العنف ضد الأطفال في المؤسسات):

الأطفال الذين يعيشون أو يمضون وقتا طويلا بعيدا عن أسرهم من الممكن أن يتعرضوا لمدى واسع من الإساءات والإهمال، وذلك يشمل الإساءة الجسدية، الإساءة الجنسية، الإساءة العاطفية، الإهمال، والاستغلال.

إحدى الأنواع الهامة للإهمال العاطفي هو تنشئة الأطفال الرضع في المؤسسات، والتي سيكون لها الأذى النفسي البليغ على نموهم وتطورهم وقدرتهم على بناء علاقات مع آخرين. ولذلك فأنه من الأفضل وضع هؤلاء الأطفال في أسر بديلة حيث تكون عوامل الخطورة لتعرض الأطفال للإساءة أقل نسبيا.

الإساءة في المؤسسات قد تكون عاطفية، والتي يكون من الصعب التعرف عليها أو الإفصاح عنها، فقد تكون على شكل إساءة كلامية أو الانتقاد المستمر مما يفقد الطفل احترامه لذاته.

يتعرض الأطفال في المؤسسات أيضا للاستغلال، والذي يجب أن يُميز بدقة عن المشاركة الفاعلة للطفل في المساعدة بأمور مؤسسته. المهام التي تطلب من الأطفال في المؤسسة التي يعيشون بها قد تكون شاقة، وقد يرغم الطفل على أعمال لمصلحة أحد موظفي المؤسسة من مثل القيام بأمور التدبير بمنزل الموظف. يتعرض الأطفال للاستغلال إذا أستخدم في نشاط دعم مالي لمؤسسته من مثل أن يصور للإعلام وخاصة إذا كان معاقا أو مشوها. يتعرض الأطفال لبعض العادات السيئة عند عيشهم في مؤسسات الرعاية الإجتماعية، من مثل استخدام المؤثرات العقلية أو التعود على أنشطة جنسية. في أغلب الحالات لا يدرك العاملون بالمؤسسات أن هذه الأنشطة تحدث، وإن عرفوا ع