الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

اَلْعُنْفُ ضِدَّ الْأَطْفَال ِفِي مُؤَسَّسَات ِدَوْرِ الْإِيوَاءِ وَفِي الرِّعَايَةِ الْبَدِيلَةِ

 "العنف ضد الأطفال" في مؤسسات دور الإيواء  وفي الرعاية البديلة ورقة عمل مقدمة للاجتماع الإقليمي التشاوري​ لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال.

 

​تعتبر الاسرة المحضن الآمن لجميع أفرادها، صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، لأنها توفر لأفرادها الأمن والآمان، الحماية والرعاية، التضامن والتكافل، وهي الملاذ الرحب لاستيعاب تحديات الحياة التي تواجه أطفالها. والأسرة الطبيعية تحدد الأدوار والمسؤوليات مما يجعل أطفالها ينمون نموا جسميا، نفسيا، واجتماعيا يؤهلهم للحياة. إن البيئة الأسرية السليمة توفر لأفرادها اكتساب القيم والمفاهيم الثقافية الإيجابية، إلا أن بعض الأسر تتعرض لتحديات من مثل؛ التفكك الأسري والعنف والمشاكل الاقتصادية، ويكون ضحية ذلك في الأعم الأغلب الأطفال بلجوئهم للشارع وللعمل في أماكن خطرة ويتعرضون للاستغلال الجنسي والاقتصادي وقد يتعودون على المؤثرات العقلية وينتهي بهم المطاف في مؤسسات الرعاية الإجتماعية برضا أو بالرغم عن موافقة أسرهم.

تركز هذه الورقة على أوضاع الأطفال في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من مثل دور الأيتام، مراكز إصلاح الأحداث، المدارس الداخلية، ومراكز الاستشفاء ذات الإقامة الطويلة.  الكثير من الأطفال الذين يعيشون في هذه المؤسسات ليس لديهم اتصال، أو لديهم اتصال محدود بذويهم والأعم الأغلب منهم أدخل لهذه المؤسسات لأن آبائهم و/أو أمهاتهم غير قادرين أو لا يرغبون برعايتهم. فبهذا الوضع يكون هؤلاء الأطفال قد فقدوا المدافع والحامي الطبيعي لأي طفل مما يجعلهم معرضين وتحت الخطر لكافة أنواع الإساءة، الإهمال، والاستغلال. يبدو أن هذه الإساءات تحصل أيضا في أماكن أخرى من مثل الأندية والمخيمات الكشفية والرياضية، لكن بصورة اقل شيوعا.

يتحمل المسئولين عن رعاية الأطفال البعيدين عن أسرهم، مسؤولية أخذ المبادرة الإيجابية للتأكد من أن هناك أنظمة فاعلة لآمان وحماية للأطفال في مؤسسات الرعاية الإجتماعية التابعة لهم. يتطلب هذا إدراك المسئولين لعوامل الخطورة الكامنة للإساءة في مؤسساتهم ودراستها والعمل على خفضها أو التخلص منها، وبنفس الوقت وعند حصول الإساءة يتوجب عليهم الإفصاح عنها والاستجابة القانونية والإدارية لها. يشمل ذلك التعامل الجدي مع أي موظف أو عامل أو مهني يعمل بالمؤسسة، مهما كان عقابه لأن مصلحة الطفل الفضلى هي الأولوية الأهم والمرجعية التي لا يشوبها أي جدل.

 

التعاريف:

تعتمد هذه الورقة تعريف العنف الوارد في التقرير العالمي حول العنف والصحة، حيث عُرف العنف بأنه "الاستعمال المتعمد للقوة الفيزيائية (المادية) أو القدرة سواء بالتهديد أو الاستعمال الفعلي لها من قبل الشخص ضد نفسه أو ضد شخص آخر أو ضد مجموعة أو مجتمع، بحيث يؤدي إلى حدوث (أو رجحان احتمال حدوث) إصابة أو موت أو إصابة نفسية أو سوء النماء أو الحرمان"

عرفت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، بالمادة الأولى منها، بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك، بموجب القانون المنطبق عليه.

أما إساءة معاملة الأطفال فقد عرفها التقرير العالمي المشار إليه أعلاه بالتعاون مع الجمعية الدولية للوقاية من إساءة معاملة الأطفال بأنها "تشمل حالة انتهاك الطفل أو إساءة معاملته جميع أشكال المعاملة السيئة البدنية أو العاطفية أو كليهما والانتهاك الجنسي والإهمال أو المعاملة بالإهمال أو الاستغلال التجاري وغيره المؤدية إلى أذية حقيقية أو محتملة تؤذي صحة الطفل أو بقياه أو تطوره أو كرامته من خلال سياق علاقات المسؤولية وثقته أو قوته"

عالجت دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال، العنف بأشكاله المختلفة من منظور أماكن حدوثه، وأتفق أن يشمل مفهوم "العنف في المؤسسات" العنف الجسدي والإساءة الجنسية، والعنف النفسي الاجتماعي، والإهمال في مؤسسات الأيتام، والأسر البديلة، مؤسسات رعاية الأطفال المعاقين جسديا وعقليا، ومستشفيات العلاج النفسي، ودور الإيواء النهارية، أماكن توقيف وسجن الأحداث قبل وبعد المحاكمة، مخيمات اللاجئين والمهاجرين والنازحين والمدارس الداخلية والمخيمات الكشفية والمدارس والمؤسسات العسكرية، والأسر البديلة.

اعترف المجتمع الدولي بالحاجة إلى  معايير  خاصة بالأطفال تتجاوز تلك  المعايير العامة المحددة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فقد أوضحت اتفاقية حقوق الطفل (سنة 1989) الحقوق الخاصة بالأطفال بما فيهم الأطفال المحتاجين لحماية ورعاية والأطفال في نزاع مع القانون بسبب قابليتهم للتعرض للإيذاء والاستغلال وبسبب الفائدة التي ستعود على المجتمع في حال تأهيلهم وتنص الاتفاقية على منع سجن الأطفال بطريقة دائمة وعلى حمايتهم من عقوبة الإعدام والتعذيب وتؤكد الاتفاقية على أن لا يتم اللجوء لحجز حرية الطفل إلا كملجأ أخير وبأقل مدى ممكن وتأكد على معاملة إنسانية تحترم كرامة الأطفال مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى. (المادة 3 فقرة 3 والمادة 9 فقرة 1 والمادة 37 ب المادة 40 فقرة1 من اتفاقية حقوق الطفل). وساهمت قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الإحداث (مبادئ الرياض التوجيهية) بوضع مرجعية دولية للتعامل الوقائي وحماية الأطفال في مؤسسات الرعاية.

 

 الموقف الحالي (حجم المشكلة):

إن مدى شيوع العنف ضد الأطفال الذي يؤدي بهم للدخول للمؤسسات أو مدى شيوع العنف ضدهم في المؤسسات نفسها غير معروف إحصائيا وهو أمر مثير للجدل في جميع دول العالم، ومن السهل انتقاد الدراسات عن  شيوع وانتشار هذه الظاهرة في الدول المختلفة من قبل الخبراء، بسبب عدم الاتفاق على مفهوم العنف وكذلك بسبب التأثير العاطفي والأخلاقي على القدرة على الحجة والحكم العقلي السليم عند التعامل مع العنف ضد الأطفال، وبرغم ذلك فأن الأعم الأغلب من المهنيين وجميع المدافعين ومناصري حقوق الطفل يقرون بأنها مشكلة حقيقية يعاني منها الأطفال وتأثر عليهم مباشرة وعلى مستقبلهم وعلى مستقبل المجتمع بأكمله.

ورد في مسودة التقرير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال: بعد مراجعة الاستبيانات الحكومية لثمانية دول عربية، تبيه أن البيانات حول حجم ظاهرة العنف ضد الأطفال بشكل عام، بما في ذلك العنف ضد الأطفال في المؤسسات، في دول المنطقة قليلة بشكل عام، وأن أقلية من الدول أوردت مثل هذه البيانات في الاستبيان. كما أن معظم الدراسات والتقارير التي ترصد ظاهرة العنف ضد الأطفال في الدول المختلفة وتبحث في أسبابها وسبل التصدي لها تعتمد على بيانات من بحوث ميدانية على عينات غير ممثلة للمجتمع ككل، لكنها تشير بوضوح إلى وجود هذه الظاهرة في كل الدول.

ملاحظات لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة على تقارير البلدان العربية يشير بجلاء إلى وجود فجوات كبيرة في سياسات ونظم التعامل مع الأطفال؛ منها ما هو عوامل خطورة تؤدي إلى إدخال الأطفال للمؤسسات ومنها ما هو ممارسات عنف مباشرة على الأطفال عقب إدخالهم للمؤسسات.

ففي مجالات حصول العنف ضد الأطفال في المؤسسات، تبين أنه في بعض دول إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتعرض الأطفال بالمؤسسات لما يلي: (1) استخدام العقوبة البدنية والتعذيب. (2) الإساءة النفسية والإهمال. (3) سوء بيئة المؤسسات. (4) الإساءة الاستغلال الجنسي. (4) انتشار ظاهرة الدعارة بين الأطفال، وغياب الخدمات للأطفال ضحايا الاستغلال الجنسي.

وفي مجال الخدمات المقدمة للأطفال بالمؤسسات، بعض دول الإقليم تتصف بما يلي: (1) إيقاف الأطفال في سجون مع البالغين بدلا من مراكز تأهيل ورعاية خاصة بهم. (2) عدم وجود محاكم خاصة بالأحداث. (3) غياب أماكن احتجاز الفتيات. (4) عدم كفاءة وانتظام التدريب على حقوق الطفل فيما يخص أجهزة الشرطة والقضاة والمدرسين في التعامل مع الأطفال في المؤسسات. (5) غياب البرامج والخدمات التأهيلية التعليمية المهنية الاجتماعية. (6) غياب آليات جيدة ومؤثرة ومستقلة وسهلة الاستخدام من قبل الأحداث للإبلاغ عن شكاواهم.

وفي مجال السياسات والتشريعات، بعض دول الإقليم تتصف بما يلي: (1) غياب سياسات وطنية وقائية وتأهيلية لحماية الأطفال في المؤسسات. (2) عدم استخدام اتفاقية حقوق الطفل كمرجعية في التشريعات المحلية. (3) عدم وجود قانون خاص بالأحداث يهدف لتخفيف العقوبة عليهم، وكذلك عدم وجود قانون خاص بحقوق الطفل. (4) تطبق عقوبة الإعدام على الأحداث. (5) عقاب الأطفال المشردين والمتسولين والجانحين من أطفال الشوارع، والمعرضين للخطر بعقوبات شديدة. (6) انخفاض سن المسئولية الجنائية لعمر 7سنوات. (7) سرعة اللجوء إلى التوقيف كوسيلة للعقوبة.

 

الموقف الحالي (أشكال العنف ضد الأطفال في المؤسسات):

الأطفال الذين يعيشون أو يمضون وقتا طويلا بعيدا عن أسرهم من الممكن أن يتعرضوا لمدى واسع من الإساءات والإهمال، وذلك يشمل الإساءة الجسدية، الإساءة الجنسية، الإساءة العاطفية، الإهمال، والاستغلال.

إحدى الأنواع الهامة للإهمال العاطفي هو تنشئة الأطفال الرضع في المؤسسات، والتي سيكون لها الأذى النفسي البليغ على نموهم وتطورهم وقدرتهم على بناء علاقات مع آخرين.  ولذلك فأنه من الأفضل وضع هؤلاء الأطفال في أسر بديلة حيث تكون عوامل الخطورة لتعرض الأطفال للإساءة أقل نسبيا.

الإساءة في المؤسسات قد تكون عاطفية، والتي يكون من الصعب التعرف عليها أو الإفصاح عنها، فقد تكون على شكل إساءة كلامية أو الانتقاد المستمر مما يفقد الطفل احترامه لذاته.

يتعرض الأطفال في المؤسسات أيضا للاستغلال، والذي يجب أن يُميز بدقة عن المشاركة الفاعلة للطفل في المساعدة بأمور مؤسسته. المهام التي تطلب من الأطفال في المؤسسة التي يعيشون بها قد تكون شاقة، وقد يرغم الطفل على أعمال لمصلحة أحد موظفي المؤسسة من مثل القيام بأمور التدبير بمنزل الموظف. يتعرض الأطفال للاستغلال إذا أستخدم في نشاط دعم مالي لمؤسسته من مثل أن يصور للإعلام وخاصة إذا كان معاقا أو مشوها. يتعرض الأطفال لبعض العادات السيئة عند عيشهم في مؤسسات الرعاية الإجتماعية، من مثل استخدام المؤثرات العقلية أو التعود على أنشطة جنسية. في أغلب الحالات لا يدرك العاملون بالمؤسسات أن هذه الأنشطة تحدث، وإن عرفوا عنها فأنهم في الأعلم الأغلب من الحالات لا يؤخذون أي مبادرة بالتبليغ، وقد يشجعوا أو يشاركوا في الفعل العنفي نفسه.

قابلية تعرض أطفال المؤسسات والرعاية البديلة للإساءة: بالإضافة لعدم وجود آبائهم وأمهاتهم للدفاع عنهم وحمايتهم، فأن أطفال المؤسسات قد يكونون قد أسيء لهم أو أهملوا سابقا ويكون ذلك سبب دخولهم للمؤسسة الاجتماعية. إن الطفل الذي لم يختبر العلاقة الطبيعية مع أبيه أو أمه يكون لديه القابلية لتحمل الإساءة إذا شعر بأنها ستجلب له الانتباه. وعادة ما يكون تقديره لذاته واحترامه لنفسه منخفض جدا لدرجة تجعله يشعر بأنه يستحق العقاب الشديد والانتقاد الدائم. الأطفال المعاقين جسديا وعقليا ونفسيا والأطفال الإناث يكونون تحت مجازفة أكبر للتعرض للإساءة ووضعهم يحتاج لدراسة خاصة، سيتم التعرض لها لاحقا.

من هو المسيء في المؤسسات وفي الرعاية البديلة: الأعم الأغلب من العاملين في المؤسسات الإجتماعية يرغبون أن يقدموا أقصى جهدهم لرعاية وحماية الأطفال واليافعين في المؤسسات التي يعملون بها، إلا أن كون العامل هو المسيء يكون الاستثناء، فقد يكون ممن يطلب العمل في المؤسسات الإجتماعية بدافع أن يكون بقرب الأطفال لتوفير فرصة الإساءة لهم جنسيا.

إن منع المسيئين للأطفال وخاصة "عاشقي الأطفال" من العمل في المؤسسات الاجتماعية هو أمر في غاية الصعوبة لأنه عادة ما يكونوا أشخاص مراوغين ومخادعين. في بعض الدول من الممكن مراجعة السجل الجرمي للعاملين في المؤسسات للتأكد من أنهم لم يرتكبوا أي اعتداء سابق على ألأطفال. إلا أن غياب السجل الجرمي لا يعني بالضرورة أن الموظف لم يسبق له أن أساء للأطفال.  الواقع أن أشد "عاشقي الأطفال" خطورة هم الذين لم يلقى القبض عليهم بعد.

بعض الأشخاص العاملين في المؤسسات الإجتماعية قد يكونوا أنفسهم قد تعرضوا لطفولة صعبة تجعلهم غير مستقرين عاطفيا. هؤلاء الأشخاص يتأثرون بسهولة بعاشقي الأطفال المراوغين ويتآمرون معهم للإساءة للأطفال وقد يشاركوا في فعل الإساءة نفسه. إن غياب الثقة بالنفس عند هؤلاء العاملين، غير المستقرين نفسيا، يجعل من الصعب عليهم التبليغ عن إي إساءة يعلمون أنها حصلت خلال عملهم.

 

أكثر أنواع العنف ضد الأطفال في المؤسسات شيوعا:

  1. العنف في مؤسسات الحجز والتوقيف والعنف في أماكن الرعاية والحماية، سواء كان قبل أو بعد المحاكمة، ويشمل العنف والتحرش الجنسي من قبل النزلاء الأكبر سننا ومن قبل العاملين ومن قبل ألأطفال الآخرين، ويشمل ذلك سماح العاملين للأطفال أن يسيئوا لبعضهم البعض، وأيضا العنف المتولد عن طرق التأديب والعقاب.

  2. العنف من قبل الشرطة ويشمل ذلك التعذيب القسوة أثناء إلقاء القبض والتحقيق.

  3. ظروف التوقيف السيئة من مثل الازدحام، عدم توفر الخدمات الصحية الأساسية.

 

أشد أنواع العنف ضد الأطفال في المؤسسات:

  1. العنف والاستغلال الجنسي الواقع على الذكور وعلى الإناث.

  2. التعذيب من قبل الشرطة في بعض الدول.

  3. تنفيذ عقوبة الإعدام ضد الأحداث في بعض الدول.

  4. التوقيف غير المحدد أو طويل الأمد والعزل.

 

نسبة التعرف والتبليغ مخفضة جدا في الأنواع التالية للعنف ضد الأطفال في المؤسسات:

(1) العنف الجنسي ضد الأطفال الذكور والإناث. (2) العنف النفسي. (3) العنف ضد الأطفال الذين يعانون من إعاقات عقلية وجسدية. (4) العنف ما بين الأطفال أنفسهم. (5) العنف في فترة التوقيف لدى الشرطة ما قبل المحاكمة. (6) العنف ضد الأطفال الضحايا أو الشهود ويعاملوا كأنهم مرتكبي جرائم. (7) العنف ضد الأطفال المحتاجين للحماية والرعاية. (8) الظروف التوقيف اللاإنسانية. (9) التوقيف للأطفال في النزعات المسلحة والمتهمين بالأعمال الإرهابية.

الأطفال المعاقون جسديا وعقليا ونفسيا:

الأطفال المعاقون يحيط بهم عوامل خطورة للإساءة والإهمال في داخل الأسرة وفي خارجها، والحقيقة أن التعرف على الإساءة وتقيمها وعلاجها لدى الأطفال المعاقين هو أمر غاية بالصعوبة عند مقارنة ذلك مع الأطفال الذين لا يعانون من إعاقة.

إجراءات التحقيق مع الأطفال المسأ إليهم وإجراءات التعامل القضائي مع حالات الإساءة منظمة بطريقة تلبي احتياجات الأطفال الطبيعيين، وإن وجد شيء عن الأطفال المعاقين فأن ذلك يكون رمزيا وغير قابل للتطبيق. وعادة ما لا يدرب العاملين مع الأطفال المعاقين على حماية الطفل من الإساءة وأغلب العاملين في مجال حماية الطفل ليس لديهم الخبرة في التعامل مع الأطفال المعاقين وتكون هذه الخبرة سطحية إن وجدت.

الأطفال المعاقون هم تحت خطر أكبر من غيرهم، لتعرضهم للإساءة داخل المؤسسات الاجتماعية وفي أماكن الرعاية النهارية ويرافق ذلك تحديات كما يلي: (1) عوامل الخطورة للتعرض للإساءة هي أكبر. (2) من الصعب التعرف والإفصاح عن الإساءة. (3) من السهولة إخفاء الإساءة عند حصولها. (4) صعوبة التواصل مع الطفل عند إجراء التحقيق وفي المحكمة. (5) صعوبة الكشف الطبي والعلاج.

الخطوة الأولى لحماية الأطفال المعاقين هو الاعتراف بأن خطر تعرضهم للإساءة هو أكبر من غيرهم، والعمل على إيجاد ربط مهني بين العاملين مع المعاقين ومع العاملين في مجال حماية الطفل من الإساءة.  يجب تثقف الأهل والمدرسين والعاملين في المؤسسات الإجتماعية حول أعراض وعلامات الإساءة وأعلامهم من هي الجهات التي تتعامل مع مثل هذه الحالات.

من الصعب أيضا التعرف على عواقب الإساءة لدى الأطفال المعاقين من ناحية تأثيرها على الصحة والنمو أو سلوك الطفل لتقاطع ذلك مع مظاهر الإعاقة نفسها التي يعاني منها الطفل.

وضع الطفل المعاق في مؤسسة اجتماعية هو عامل خطورة أضافي للإساءة، فيتوقع منه الطاعة والاستسلام في أمور حياته المختلفة ولن يكون هناك مجال للإفصاح عن تعرضه للإساءة. في بعض أنواع الإعاقات الجسدية التي تتطلب من العامل بالمؤسسة الإجتماعية القيام برعاية المعاق من ناحية النظافة وأموره الشخصية، فقد تحصل الإساءة الجنسية من دون يكون الطفل مدركا لطبيعتها. الأطفال المعاقين يشعرون بالوحدة والانعزال والرفض وبهذا قد يقبلوا أي اهتمام ظاهري بهم وإن كان إساءة. من عوامل الخطر الأخرى المحيطة بالطفل المعاق هي صعوبة زيادة وعيه عن الأمور الجنسية مقارنة مع الطفل غير المعاق، فهؤلاء الأطفال لا يعرفون ما هي الملامسة لجسده غير الطبيعية. حاجة الطفل المعاق جسديا للمساعدة في تنقله وحاجته المستمرة لخدمات صحية وعلاجية يزيدان من احتمال تعرضه للإساءة. هناك نقص في لغة الإشارة بالتعبير عن حالات الإساءة الجنسية.

الأطفال الإناث:

كثير الفتيات يتعرضن لظروف التشرد والجنوح وأخريات يتعرضن لظروف تستدعي حمايتهم ورعايتهن من مثل الهرب من المنزل، ونسبة هؤلاء الفتيات تزايدت خلال السنوات الماضية. إن احتمال تعرض الفتاة لإساءة جنسية قبل دخولها المؤسسات هو أربع أضعاف الأطفال الذكور بالمؤسسات وهو الدافع وراء تغيبها عن المنزل وبالتالي تعرضها لتكرار الإساءة الجنسية عند تغيبها وكذلك عند دخولها المؤسسة الإجتماعية، وهذه الظروف تشكل عامل خطورة لتعرض الفتاة لممارسة الدعارة وإرغامها على الزواج المبكر. إن ظروف المؤسسات التي تدخل إليها الفتيات غير مهيأة خصيصا لهن حيث تحتاج الفتيات لبرامج خاصة تختلف في برامج الذكور.

 

أسباب العنف ضد الأطفال في المؤسسات

إن فهم أسباب إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم، هو أمر ضروري لأي مهني يعمل في مجال  حماية الطفولة، وهذا الأمر كان وما زال تحديا كبيرا للمهنيين والأكاديميين، وإذا كان هناك حقيقة وحيدة تم التوصل إليها خلال السنوات الماضية، فهي أنه لا يوجد سبب واحد مباشر لحدوث الإساءة، وليس لها علاقة بالمستوى الاقتصادي الاجتماعي أو بالدين أو بالعرق، حيث أن حدوثها يعتمد على عوامل متعددة، وهذه العوامل تتفاعل وتعزز بعضها البعض، لينتج عنها إساءة معاملة الطفل أو إهماله، وعليه فأن الإساءة تتولد نتيجة تفاعل "عوامل خطورة" تتراوح بين الأطفال أنفسهم والمسيئين والمحيط الذي يسكنون به.

يدخل الأطفال للمؤسسات في الأعم الأغلب من الحالات ضمن مجموعتين الأولى هي الأطفال في نزاع مع القانون إن كان هذا النزاع حقيقيا أو مشتبها، وإن كان في سجون الكبار، والثاني هم الأطفال المحتاجين للرعاية والحماية.

عوامل الخطورة التالية تؤدي أن يكون الأطفال في نزاع مع القانون: (1) غياب المساواة الاقتصادية والاجتماعية. (2) التميز والتفرقة ضد فئات من الأطفال من مثل العرق والجنس والإثنية، الخ... (3) غياب السياسات وبرامج الدعم الاجتماعي والبرامج الوقائية. (4) العنف الأسري والتفكك الأسري. (5) الحكم القضائي على الأطفال المشردين وأطفال الشوارع و المتعرضين للإساءة في منازلهم.

عوامل الخطورة التالية تعمل على توفير الظروف لخلق عنف ضد الأطفال في المؤسسات: (1) غياب السياسات الوطنية للتعامل مع العنف ضد الأطفال في المؤسسات. (2) عدم وجود التدريب الكافي القائم على حقوق الطفل وحقوق الإنسان للمهنيين في القطاعات المختلفة الذين يتعاملون مع الأطفال في المؤسسات. (3) غياب المصداقية والشفافية عند التعامل مع العنف ضد الأطفال بالمؤسسات من قبل إدارة هذه المؤسسات والعاملين بها. (4) إفراط استعمال التوقيف قبل المحاكمة بما في ذلك توقيف الأطفال الذين لم يرتكبوا جرائم من مثل الأطفال الشهود. (5) غياب برامج لأنظمة اجتماعية بديلة للعدالة الجنائية لتشمل العلاج النفسي والتأهيل الاجتماعي. (6) غياب نظم العدالة الجنائية المناسبة للأطفال بما في ذلك عدم توفر البنية التحتية لهذه المؤسسات وإيقاف الأحداث مع الكبار في بعض الحالات. (7) غياب دليل للإجراءات المكتوبة للتعامل مع حالات العنف ضد الأطفال في المؤسسات. (8) غياب الرقابة الخارجية على المؤسسات وعدم توفر نظام شكاوى محايد، ونظام مستقل للتحقق والتحقيق عند حصول العنف، وغياب الرقابة المستقلة من قبل جهات محايدة. (9) الفكر السائد في المجتمع لقبول مبدأ العنف لحل النزاعات فمن المتوقع أن يكون هذا الفكر أيضا في مؤسسات الرعاية الإجتماعية.

 

عواقب العنف:

من الممكن تقسيم عواقب العنف ضد الأطفال كما يلي

العواقب الصحية: (1) الاضطرابات النفسية والسلوكية: تشمل التعود على الكحول والاكتئاب، القلق، تأخر النمو، اضطرابات الطعام، العلاقات الرديئة، ضعف الإنجاز المدرسي، السلوك الانتحاري وإيذاء الذات. هذه العوامل تؤدي إلى حصول عنف من قبل الأطفال في المؤسسات. (2) الأذى الجسدي المباشر والذي قد ينتهي بإصابات شديدة أو إعاقة أو بالموت. (3) الاضطرابات الجنسية: خلل وظيفي جنسي، التعرض للأمراض الجنسية المعدية، بما في ذلك متلازمة العوز المناعي، حصول حمل غير مرغوب به. (4) التحول لضحية الاتجار الجنسي التجاري وممارسة الدعارة، والانخراط في العصابات الجنسية. (5) إن الأطفال المتعرضين للإساءة تتولد لديهم احتمالات أكثر من غيرهم لإصابتهم بأمراض مزمنة من مثل أمراض الكبد والقلون المتهيج وأمراض القلب والمشاكل الصحية التناسلية المزمنة كالعقم، وهناك احتمال أكبر لتعودهم على التدخين والكحول والمخدرات.

العواقب المالية: الأطفال المتعرضين للعنف يفقدوا فرص التعليم مما يؤدي في فقدان الإنتاجية الاقتصادية، وحصول العجز ونقص جودة الحياة والموت المبكر. ويدخل ضمن التكلفة المالية حاجتهم للعلاج الطبي في المستشفيات وعلاج الطب النفسي والإدمان، وتكلفة الأجهزة المختلفة (الشرطية والقضائية والاجتماعية).

 

الاستجابة للعنف ضد الأطفال في المؤسسات -الطموح:

الوقاية بخفض عوامل الخطورة:

إذا كان لدى الموظفين، الوعي والإدراك بأن إساءة معاملة وإهمال الأطفال من الممكن أن تحدث في المؤسسات الإجتماعية فأن التعرف على الإساءة والوقاية منها سيكون سهلا. حماية الأطفال من الإساءة يجب أن يكون الأولوية الأولى للمسئولين عن المؤسسة الإجتماعية وكذلك الأولوية لإدارة المؤسسة. ويجب أن يكون هناك برامج لتدريب العاملين في المؤسسات الإجتماعية على التشخيص المبكر والتحويل لحالات الإساءة. وفيما يلي بعض الأنشطة التي تخفض عوامل الخطورة خلال العمل اليومي مع الأطفال المساء إليهم: (1) حالة من الاستعداد الدائم للتعامل مع العنف ضد الأطفال. (2) تنظيم طريقة ومكان العمل في المؤسسة الإجتماعية. (3)

الحث على الشفافية. (4) انتقاد الممارسات السلبية الكامنة في المؤسسة الإجتماعية. (5) زيادة وعي وحث الأطفال والعاملين والوالدين للتبليغ عن العنف ضد الأطفال. (6) تمكين الأطفال نفسيا واجتماعيا.

يجب إدارة العمل في المؤسسات الإجتماعية وتنظيم المؤسسة (مكان العمل) بطريقة تجعل من الصعب أن يتعرض الأطفال من خلالها للإساءة والإهمال ومن السهل أن يتم اكتشافها في حال حصولها، فعلى سبيل المثال عندما يعمل الموظفون مع الأطفال يجب إن يكون ذلك على مرأى من الآخرين وفي مكان غير محدد الوصول إليه، وإن كان ذلك مجرد محادثة كلامية بين الموظف والطفل، ويجب أن يطبق ذلك أخذين بعين الاعتبار أنه في بعض الأوقات يحتاج الطفل للخصوصية والسرية مثل بقية الأطفال خارج المؤسسات.

هناك تأثير لتصميم المؤسسة الإجتماعية من ناحية البناء على النشاطات اليومية للأطفال، فأنه من الصعب أن تحصل الإساءة في مكان باحة مفتوحة فيها أشخاص آخرين يشاهدوا أي نشاط يتم بها. إن وجود المكان المفتوح يوفر الجو النفسي الملائم للجميع لأن يكونوا على استعداد للإفصاح عن الإساءة عند حصولها.

يجب دعم السلوك الإيجابي للعاملين لمواجهة الممارسات السيئة بإخفاء الإساءة، وتوفير مرجعية لها مصداقية مهنية للإفصاح والتبليغ عن أي شبهات أو شكوك حول سلوك أي من زملائهم قد يكون قد قام بالإساءة. وهذا النظام يجب ألا يكون مقصورا فقط على حماية الأطفال من الإساءة والإهمال بل يكون شاملا لمواجهة أية ممارسات سيئة كامنة داخل المؤسسة.

يجب تمكين الأطفال أنفسهم بزيادة الثقة بأنفسهم واحترام ذاتهم، وتوفير الظروف لمناقشة أي مخاوف تخصهم حول العيش في المؤسسات الإجتماعية ويكون واضحا لديهم من هو الشخص الذي يجب أن تطلب منه المساعدة إذا كان لديهم شكوك حول سلوك أي طفل أو عامل بالمؤسسة الإجتماعية.

دعم حماية الأطفال في المؤسسات الإجتماعية:

حماية الأطفال من الإساءة والإهمال في المؤسسات الإجتماعية سيكون سهلا إذا كان الأطفال والعاملين على وعي بعوامل الخطورة وإذا توفر الالتزام الأخلاقي والإداري بالمؤسسة لحماية الأطفال. هذا مرتبط مباشرة بتوفر سياسة وطنية شاملة ينبثق عنها سياسة عامة للمؤسسة وبتوفر التدريب الخاص حول حماية الأطفال من الإساءة.

إن رعاية الأطفال في المؤسسات الإجتماعية هو أمر يتطلب جهدا خاصا ويجب الاعتراف بجهود العاملين مع الأطفال من قبل جميع من هم في موقع أداري أعلى منهم. والوضع المهني لهؤلاء العاملين مع الأطفال عادة ما يكون متدني، وعادة ما لا يحترم عملهم ولا يشاركوا في فرص التدريب ويحصلوا على أجور متدنية، ولا يتوفر لهم الدعم والعناية من قبل مهنيين أعلى منهم.

يجب أن يكون هناك عناية فائقة عند اختيار العاملين المهنيين والمساندين في المؤسسات الإجتماعية الخاصة برعاية الأطفال، والتعرف على تاريخ حياتهم السابق بما في ذلك السجل الجرمي، وهذه الإجراءات يجب أن تمتد لتشمل أيضا المتطوعين العاملين مع الأطفال بشكل مؤقت أو دائم.

يجب وضع نظام يصف السلوك المثالي للعاملين في المؤسسات الإجتماعية ويجب أن يكون الأطفال على علم بهذا النظام، الذي يشمل طرق التعامل مع السلوكيات غير المقبولة، ويعطي اهتمام خاص للأطفال المعاقين، ويشمل أيضا سياسة تأديب وعقاب الأطفال التي تدعم السلوك الايجابي لدى الأطفال.

يجب أن يكون هناك إجراءات مكتوبة ومحمية للتبليغ عن حالات الإساءة للأطفال في كل مؤسسة اجتماعية، توضح لكل من الأطفال والعاملين لمن عليهم أن يذهبوا للتبليغ حال وقوع الإساءة أو الشبهة بوقعها، ولمن عليهم نقل مخاوفهم وشكوكهم حول وقوع الإساءة. في بعض أنواع الإساءة قد يكون الشخص الذي يجب أعلامه هو شخص خارج المؤسسة مما يؤكد ضرورة وجود خطة وطنية للتعامل مع حالات العنف في المؤسسات الإجتماعية الراعية للأطفال.

يجب أن يكون هناك أيضا إجراءات مكتوبة ومحمية حول التحقق والتحقيق في حصول الإساءة توضح بدقة طرق الاستجابة لجميع أنواع الإساءة وشدتها. ويتوقع أن تشمل هذه الإجراءات عتبة تحمل منخفضة جدا تسمح بتحويل الأطفال خارج المؤسسة، لخدمات حماية الطفل المتعددة المهن المتخصصة في هذا المجال.

أي تحقيق في الإساءة داخل المؤسسات الإجتماعية يجب أن يأخذ مصلحة الطفل الفضلى بأقصى اعتبار وإن كان المسيء المشتبه به هو أحد العاملين المرموقين في المؤسسة.

هناك حاجة أيضا لوجود إجراءات مكتوبة أخرى مشابهة للموصوفة أعلاه، في حال كون المسيء طفل في نفس المؤسسة الموجود بها المسأ إليه.

خلال فترة التحقق والتحقيق يجب العمل على توفير خدمات العلاج الجسدي والنفسي للطفل المسأ إليه وذلك قد يمتد ليشمل أطفال آخرين بالمؤسسة أو أسر الطفل المسأ إليه وكذلك العاملين. 

إن حماية الأطفال في المؤسسات الإجتماعية هو أولوية ليس فقط للمؤسسة الإجتماعية أو للوزارة المعنية أو الهيئة المسئولة عنها بل هي مسؤولية عامة يتحملها المجتمع والحكومة والدولة، وهذه توجب العمل على المستوى الوطني والمحلي لوضع سياسة لحماية الأطفال في المؤسسات يتمخض