الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

اِسْتِغْلَالُ الْأَطْفَالِ عَبْرَ الْإِنْتَرْنِتِ وَمَوَاقِعَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ

 

 ​ما هو تعريف الجريمة الإلكترونية؟

تعرف الجريمة بشكل عام بانها "كل فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة جنائية"  أي لا يوجد جريمة الا بنص.

والجريمة الالكترونية هي الفعل الذي يعاقب عليه القانون بعقوبة جنائية في حال ارتكابه من خلال الإنترنت وتطبيقاتها والأجهزة المرتبطة بها مثل الحاسوب والهواتف النقالة والأجهزة اللوحية.

 

كيف تصنف الجريمة الإلكترونية؟

التصنيف الرئيسي للجرائم الالكترونية كما وردت بالقانون الأردني (قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 27 لسنة 2015) تشمل: الدخول لمواقع غير المصرح بها، أو حذف مواقع، او التنصت او اعتراض المعلومات أو شطب المعلومات، أو الحصول على بيانات سرية، وأيضا استغلال الأطفال جنسيا، وجرائم الذم والقدح والتحقير.

أولا: دعارة الأطفال: هي استخدام الطفل بنشاط جنسي مقابل مكافأة أو تعويض. الانترنت تلعب دورا هاماً في ترويج هذه الجريمة. استخدام عبارة "الدعارة" يركز خطأ على مفهوم موافقة الطفل الضمنية على النشاط الجنسي ويحجب السلوك الجنسي للمجرم المسيء للطفل، ويضع الطفل في أطار أنه مرتكب جريمة الدعارة بعيدا عن أنه ضحية إساءة جنسية منظمة.

 

ثانيا: التصوير الإباحي للأطفال: هو أي تصوير بأي وسيلة رقمية كانت لطفل متورط بنشاط جنسي حقيقي أو زائف، أو أي تصوير لأي جزء من جسم الطفل لغاية جنسية. وهذا النشاط الذي يشمل إنتاج أفلام صور إباحية أو عرضها على الأطفال ممنوع في أغلب الدول، إلا أن الواقع هو انتشاره سرا. إجراء الصور وبيعها يدخل ضمن الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، الذين قد يرغموا على الوقوف أمام كاميرات التصوير بسبب الحاجة للنقود أو المخدرات أو رغما عن الطفل لتحقير الطفل وفقده احترامه لنفسه وبالتالي السيطرة عليه وتغير قناعته أن جسمه لا يساوي شيء وتسهيل إقناعه بالدعارة. بعض أشكال التصوير الإباحي للأطفال مرتبطة بالعنف والإكراه، بهدف التحكم والسيطرة على الطفل وبالتالي متعة المشاهد، وقد تكون المتعة بأن يقوم المسيء بتصوير نفسه مع الطفل. تستخدم الصور الإباحية عادة عبر الانترنت كنوع من الدعاية لدعارة الأطفال وللسياحة الجنسية.

ثالثا: الاتجار الجنسي بالأطفال: جريمة عابرة للدول والقارات، والأنترنت هي اهم وسيلة لتسهيل ارتكاب هذه الجريمة. الاتجار بالأطفال لأهداف جنسية هو مشكلة في مختلف دول العالم. الأطفال الإناث هن الهدف الرئيسي للاتجار من عمر 4 إلى 17 سنة، وعادة ما تكون العصابات المحلية بالتعاون والتواطؤ مع الوالدين هم المهربين الرئيسين للأطفال او من قبل وسطاء أو منظمات سرية، ويكون الاتجار داخل نفس الدولة من منطقة إلى أخرى، أو بين دولتين. أو بين دولتين لينتهي في دولة ثالثة، وأشكال الاتجار بالأطفال تشمل ما يلي:

  1. الاتجار بالأطفال من قبل أشخاص معروفين للأسرة أو من قبل أشخاص في السلطة، لقسر الطفلة عادة، على الاستسلام للاستغلال الجنسي، بالخطف بالخداع أو بالإكراه، حيث تستخدم الطفلة كزوجة بديلة أو طاهية أو خادمة، وتغتصب ويساء لها جسديا.

  2. الاتجار بالأطفال من قبل أطفال موجودين مسبقا في صناعة التجارة الجنسية، فقد يكونوا أشقائهم أو أصدقائهم أو أطفال الشوارع، وتطويع هؤلاء الأطفال قد يكون بهدف الدعارة بل أيضا للاتجار في نفس البلد أو في بلد أخرى.

  3. الشركات الصغيرة المغامرة التي تعلن في الصحف المحلية عن توظيف فتيات للعمل في مهن مختلفة، ينتهي المطاف بهن بالعمل بالصناعة الجنسية.

  4. العمل في الخدمة المنزلية لدى الأغنياء.

  5. قيام بعض الآباء الفقراء بالاستغناء عن أطفالهم لتعليمهم في دول أخرى، وهناك مؤشرات على أن بعض من هؤلاء الأطفال يتم استغلالهم جنسيا.

رابعا: السياحة الجنسية: يرى بعض المنتفعين ماديا من الأنترنت أن استغلال الآخرين جنسيا بما فيهم الأطفال هو نوعا من الهواية والمتعة ويوفروا المعلومات للراغبين بممارسة الجنس مع الأطفال، وخاصة من خلال الإنترنت، وتتفاقم هذه الظاهرة بغياب التشريعات التي تمنع وضع الصور الخليعة على الأنترنت وتبادلها، فهناك ارتباط واضح بين السياحة الجنسية والأنترنت والاستغلال الجنسي التجاري للأطفال.

خامسا: زواج الأطفال: هو شكل من الاستغلال الجنسي، ويكون الزوج عادة رجل كبير بالعمر وغني نسبيا، وقد يصل عمر الفتاة إلى ستة سنوات. يحدث عادة في المناطق التي بها نزاعات مسلحة بين الدول، بسبب المعتقدات الدينية والثقافية. الزواج المبكر يؤدي إلى التسرب من الدراسة، وبتالي إلى الفقر. تتقاطع ظاهرة الزواج المبكر بين الإساءة الجنسية للطفلة وبين الاستغلال الجنسي التجاري. تزوج الفتاة مبكرا عادة بهدف الحصول على المال، وتعتبر الأنترنت حاليا وسيلة سهلة لتيسير علميات الخطبة وزواج القاصرات وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي و أيضا مواقع التعرف على الاصدقاء والتي لها عنوانين ومسميات لا حصر لها.

سادسا: الترويج للمخدرات عبر الانترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الحشيش الاصطناعي والعقاقير المهلوسة والمهدئة.

سابعا: الترويج للإرهاب وللأفكار والمناهج الفكرية الفاسدة والمنحرفة ضد إجتماعية،  والتي تشكل في بعض الحالات جرائم يعاقب عليها امام محكمة امن الدولة.

ثامنا: التنمر والتحرش عبر الأنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والرسائل النصية وتطبيقات الهواتف الخلوية، وبعض هذه الأفعال يعاقب عليه قانون العقوبات كالذم والقدح والتحقير ويشمل ما يلي:

1. التنمر والتحرش الكلامي في غرف الدردشة المفتوحة عبر الانترنت: عبارة عن كلمات او صور توجه لطفل معين بقصد ازعاجه والضغط عليه نفسيا، وعادة ما يتم تكرار هذه الرسائل ضد الطفل من قبل نفس المعتدي.

2. تشويه سمعة الطفل عبر نشر معلومات عنه او صوره على مواقع التواصل الاجتماعي او بواسط البريد الإلكتروني او بواسطة رسائل نصية او عبر تطبيقات الهاتف الخلوي الواتساب، وقد تكون هذه المعلومات ذات مصدر حقيقي او ملفقة.

3. انتحال هوية الطفل واسمه من قبل المسيء، والتواصل بطريقة قاسية، سلبية، أو غير مناسبة مع الاخرين تشوه الصورة الاجتماعية للطفل ولسمعته، إن كان بفتح صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي جديدة او باستخدام كلمة مرور الضحية عقب قرصنتها.

4. نبذ الطفل في مجموعات الدردشة او من على صفحات التواصل الاجتماعي من قبل طفل او مجموعة اطفال اخرين له الاثر النفسي السلبي على الطفل كما في غرف الصف او ساحة المدرسة، ويتم ذلك على سبيل المثال في الفاسبوك بمنعه كصديق او ازالة صفة صديق عنه.

5. ارسال رسائل التهديد والاذلال بشكل متكرر من قبل شخص او اشخاص لهم هوية غير حقيقة.

6. تصوير التنمر والتحرش اثناء حدوثه بالصف او ساحة المدرسة او المرافق الصحية للمدرسة، ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي او البريد الالكتروني او الواتساب.

 

الانترنت نعمة ونقمة:

رغم أن التقدم في مجال الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات نتج عنه منافع كثيرة، لا تزال هناك حاجة ماسة لمزيد من الجهود الوطنية في سبيل الموائمة بين هذه المنافع وحماية الأطفال من الجوانب السلبية المحتملة لهذه التكنولوجيا، وهذا يشكل تحد كبير لا يجوز التراخي بالتعامل معه.

خلال العقد الماضي كان هناك تقدم هائل في مجال التطور التقني وشيوع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، نتج عنهما فوائد ومنافع جمة، وقد رافق ذلك مجازفات ومخاطر عديدة على المواطنين بما فيهم الأطفال وبالتالي نشأت ضرورة ملحة لمزيد من الجهود الوطنية في سبيل الموائمة بين هذه المنافع وحماية المجتمع بما فيهم الأطفال من الجوانب السلبية المحققة لهذه التكنولوجيا، وهذا يشكل تحد كبير أمام أجهزة الدولة لا يجوز التراخي بالتعامل معه.

إن الوصول إلى المعلومات حقٌ من حقوق الطفل، وفي وقتنا الحاضر تعتبر مواقع الإنترنت وأجهزة الحاسوب المحمولة والأجهزة اللوحية وسائل أساسية في نقل المعارف الجديدة للطفل وإكسابه السلوكيات والقيم الاجتماعية الإيجابية والهادفة والموجهة.

في مجال حماية الطفل من كافة أشكال العنف والاستغلال وفرت هذه التكنولوجيا للمهنيين في القطاعات الصحية والاجتماعية والقانونية، وبشكل مؤكد وموثق، النفاذ للأبحاث والمعلومات المعرفية المتعلقة بأشكال العنف ضد الطفل ووسائل مواجهته، واستعملت بشكل مباشرة في حماية الأطفال كاستخدام الكاميرات الرقيمة المحوسبة في الرقابة الوقائية على أماكن تواجد الأطفال، كما استخدمت في توثيق أشكال العنف وسبل الوقاية والاستجابة له.

 

ما حجم المشكلة؟

لا يتوفر دراسات أو إحصائيات دقيقة في الاردن، لكن هناك مؤشرات قائمة على الخبرات الميدانية بالتعامل المهني مع ضحايا ومرتكبي العنف، إن كان جسديا أو جنسيا، أن أحد أهم جذوره هو تعرضهم لمشاهد العنف الجسدي والجنسي في مواقع التواصل الاجتماعي وفي  الالعاب الالكترونية ومواقع الإنترنت والأجهزة الخلوية، وهناك مؤشرات أيضا على أن ما يرتكبه بعض اليافعين كقيادة السيارات بلا مبالاة وبتهور وقيام بعض الأطفال بأنشطة بالمجازفة بحياتهم، تعرضهم لإصابات شديدة، ما هي إلا محاكاة لما يشاهدونه في  مقاطع الفيديو المحملة من مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.

غياب الاحصاءات هو بسبب عدم التبليغ عن الحالات وسبب ذلك يعود لما يلي:

  1. خوف الضحية وعائلته من الخزي والعار والوصمة وتمنع الأسرة من التبليغ لأن المسيء صاحب نفوذ، مسيطر أو غني.

  2. عدم إفصاح الأطفال المستغلين لأسرهم بسبب غياب الوعي، وبسبب تجنب اللوم، وخاصة إذا كان مرتكب الاستغلال هو رمز لسلطة (معلم، صاحب عمل، رجل دين، شيخ عشيرة، أو معيل).

  3. غياب الثقة بآليات تطبيق القانون (الشرطة، المحاكم، القانون) والتي عادة ما تكون كذلك عند التعامل مع هذه الحالات.

  4.  الحالات التي يبلغ عنها نادرا ما يتم التوصل بها إلى نتيجة مُرضية  بسبب ضعف تدريب المهنيين وغياب التكنولوجيا المتطورة  الضرورية لاكتشاف الحالات.

ما هي مظاهر الاستغلال عبر مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت؟

عندما لا يخضع محتوى المواد الرقمية لمراقبة كافية من قبل الوالدين أو مقدمي الرعاية الآخرين، فإن الأطفال سيتعرضون حتما لمشاهدة مواد تتصف بالاستغلال، ومشاهدة هذه المحتويات السلبية في برامج التواصل الاجتماعي وأجهزة الحاسوب العادي والمحمول او الأجهزة اللوحية أو الهواتف المتنقلة الذكية بما تحتويه من برامج ورسائل نصية ورسائل إلكترونية، أو أجهزة العاب الفيديو أو أجهزة الذاكرات المحمولة.

المخاطر التي يتعرض لها الطفل عند استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت:

1. التعود وإدمان الطفل أو اليافع على مشاهدة المواد الإباحية فيقومون بتحميل وتنزيل هذه المواد الفاضحة بشكل متكرر ويخزنونها في أجهزتهم ويشاركونها مع أصدقائهم أو زملائهم،

2. يتفاقم هذا الوضع ليصبح هناك ظروف يستغل بها الطفل أو اليافع لإنتاج مواد إباحية إن كان منفردا من خلال كاميرة حاسوبه او هاتفه، او

3. من خلال استدراجه لأنشطة جنسية مباشرة يتم تصويرها واستغلالها ونشرها لاحقا، وفي أغلب الأحيان يتم الاتجار بهذه المواد الإباحية للأطفال.

4. وفي بعض الأحيان يكون هدف التواصل مع الطفل استدراجه لمكان يتم الاعتداء عليه واستغلاله جنسيا وإن لم يكن ذلك بهدف إنتاج مواد إباحية.

5.  في نسبة كبيرة من جرائم الاعتداء الجنسية على الاطفال يتم تصوير فعل الاعتداء إن كان بهدف نزوة مشاهدته لاحقا أو لتهديد الطفل به لإعادة استغلاله، او للإتجار به كمواد جنسية إباحية للأطفال.

6. استخدام الانترنت كوسيلة للترويج لدعارة الأطفال وبيعهم لممارسة الجنس مع أخرين أن كان مباشرة أو عبر الأنترنت.

7. استخدام الأنترنت للسياحة الجنسية بالترويج للسياح حول ممارسة الجنس مع الأطفال وخاصة الفتيات اليافعات بما في ذلك الزواج المبكر منهن.


ما هي العواقب والاثار السلبية على الطفل؟

يتعرض الأطفال واليافعين لمشاهد العنف في وسائل التواصل الاجتماعي والمواد الرقيمة وأفلام الكرتونية والأفلام السينمائية واغاني الفيديو كليب وفي البرامج الإخبارية إن كان من خلال الأنترنت وفي وسائط الصوت والصورة وأجهزة الحاسوب والخلوي وأجهزة العاب الفيديو، وقد أثبتت الأدبيات العلمية أن هناك دليل قاطع قائم على البحث العلمي أن مشاهدة العنف في وسائط الإعلام المختلفة يزيد من سلوكيات العنف والعدائية للأطفال واليافعين ضد أنفسهم وضد الآخرين وضد المجتمع، إن كان على المستوى الزمني القريب أو البعيد.

العواقب القريبة المدى على الأطفال واليافعين تشمل التقليد المباشر للمشاهد العنفية بسبب تولد الأفكار والعواطف العدوانية لديهم والتي تنعكس خارجيا بأشكال مختلفة من العنف اللفظي والجسدي وإيذاء الذات وإيذاء الآخرين وعلى المدى البعيد هناك مؤشرات تشير أن المشاهد العنفية بوسائل الإعلام المختلفة هي عامل خطورة لارتكاب العنف كونها تشكل محتوى آليات تعَلُم عديدة، ولدى تعاضدها مع عوامل خطورة في البيئة الإجتماعية فقد تؤدي لاضطرابات نفسية وتعود على الكحول والمؤثرات العقلية وارتكاب سلوكيات جرمية خطيرة.

شدة تأثر الطفل بالمشاهد العنفية تعتمد مباشرة على ماهية محتوى المادة الرقمية وقدرتها على جذب الطفل وعلى الفترة الزمنية لمشاهدة وسائل الإعلام المختلفة، وتعتمد أيضا وإن كان بصورة أقل على البيئة الأسرية للطفل وعلى مدى قدرات الطفل الفردية على التماهي مع الشخصيات العدوانية في المشاهد الإعلامية.

لقد أظهرت دراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال قلقا كبيرا إزاء عدم كفاية ما تفعله الحكومات للحد من تعرض الأطفال لمشاهد العنف والإباحية ومشاهد السيطرة واستغلال الذكور للنساء والفتيات في التلفزيون وفي الأفلام والعاب الفيديو والإنترنت، مما يعزز العنف والعدوانية والتحيز ضد المرأة كمعايير إجتماعية راسخة، ويزيد من تقبل العنف والإباحية في المجتمع.

لقد تم دراسة المشاكل التي تسببها مشاهدة الأطفال لهذه المواد الرقمية بشكل جيد في الدول المتقدمة تكنولوجيا إلا أن هذا الأمر، على خطورته، لا يأخذ بجدية في الدول النامية على الرغم من وضوح عواقب هذه العنف المدمرة للفرد والأسرة والمجتمع.

لقد بينت المراجع المعرفية المتعلقة بالعنف ضد الأطفال، أن الأطفال والشباب الذين لا يتمتعون بمراقبة والدية كافية أو الذين يعانون من ضعف الثقة بأنفسهم أو الذين يفتقدون المُوجّه القوي في حياتهم معرضون بشكل خاص للعواقب السلبية المتصلة باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت، وأن تأثير مشاهد العنف في الإعلام على الأطفال حتى سن 18سنة، في التلفزيون والإنترنت والأفلام والعاب الفيديو والعاب الكومبيوتر، تودي إلى تأثيرات سلبية على الاستثارة وعلى الأفكار والعواطف وبالتالي حدوث سلوك عدواني لدى الأطفال، وهناك زيادة إحتمال تعرض هؤلاء الأطفال عند كبرهم للاضطرابات النفسية والتعود على الكحول والمؤثرات العقلية وجنوح الاحداث وارتكاب الجرائم بعد تجاوزهم سن الطفولة.

 

كيف نحمي اطفالنا من الاستغلال عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ وما هي مسئولية والدي الطفل إتجاه العنف في وسائل الإعلام والتواصل؟

تشير الأدبيات العلمية أن هناك مسئولية مباشرة للوالدين لحماية الأطفال من مخاطر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ويتوقع منهم القيام بما يلي:

1. الالتزام بان العمر المناسب لمشاركة الاطفال في مواقع التواصل الاجتماعي هو 17 سنة وليس 13 سنة كما هو يروج له من بعض هذه المواقع.

2. خفض الفترة الزمنية التي يتعرض خلالها الأطفال للمشاهد التي تعظم العنف في الوسائط الرقمية المختلفة، وحظر بعضها كليا.

3. مشاركة الأطفال واليافعين في مشاهدة الأفلام المعرفية والوثائقية في بيئة إيجابية جاذبة وطاردة للتعود على مشاهدة العنف.

4. الالتزام بالسماح للأطفال بمشاهدة الوسائط الرقمية واستخدام الأجهزة المختلفة حسب التصنيفات التي تستخدم من قبل العديد من المحطات التلفزيونية ودور السينما والشركات المنتجة، وهذا يتطلب دور هام للدولة في الرقابة الصارمة على الالتزام بتوفير هذه التصنيفات.

5. عدم السماح للأطفال الذين أعمارهم أقل من 12 سنة بمشاهدة الأخبار لعدم نضوج مفاهيم المكان والزمان لديهم وبالتالي سهولة التماهي مع الأحداث الإخبارية.

6. مناقشة محتوى المشاهد الرقمية مع الأطفال واليافعين بشكل مستمر لضمان الفائدة المعرفية والابتعاد عن التماهي مع الأمور غير الواقعية والتي قد تلحق الأذى بالأطفال.

7. المبادرة بانتقاد محتوى الوسائط الإعلامية لكشف السلبي منها والاستفادة مما هو إيجابي وتعليم الأطفال واليافعين القيام بذلك.

8. تشجيع الأطفال واليافعين وبشكل متكرر على التمتع بنشاطات رياضية وفنية والاندماج بالحياة الإجتماعية مع الأصدقاء لاستثمار الوقت بعيدا عن الوسائط الإعلامية التي تتضمن العنف.

 

ما هي مسئولية الدولة إتجاه العنف في وسائل الإعلام والتواصل؟

تحت الغطاء بادعاء الحرية الشخصية والانفتاح أصبحت الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ووسائل الاتصالات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات، وبالرغم من جهود الحماية الدولية، وسيلة سهلة لترويج البغاء والاستغلال الجنسي التجاري للأطفال بل وللإتجار بهم، وبسبب عولمة هذا الخطر لا يوجد دولة من دول العالم محصنة أو منيعة، بل وهناك وللأسف الشديد شبه شلل تام بالرقابة الحقيقية الفاعلة لأغلب دول العالم على منتجي الألعاب والوسائط الإعلامية المختلفة.

يتوقع من الدولة أن تقوم بوضع الخطط والتنفيذ والرقابة على برامج الوقاية الأولية التي تستهدف الأطفال في الأسرة والمدرسة ولتوعية عامة أفراد المجتمع بأشكال العنف المرتبط بالأنترنت والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف الوقاية من عواقبه على الفرد والأسرة والمجتمع، ويتعدى دور الدولة هذا إلى وضع معايير علمية وعملية لحماية الأطفال من هذه العنف تضبط محتوى ما يراه الأطفال على الإنترنت والألعاب الإلكترونية، ويتوقع من الدولة أيضا أن تطور التشريعات وتقر الوسائل لإنفاذ القانون بهدف تجريم كل من يقوم بتوزيع أو امتلاك او التربح من المواد الإعلامية ذات المحتوى المرتبط بالاستغلال والعنف والإباحية.

وإن كان التعامل مع هذه المشكلة يتطلب تعاوناَ على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع، إلا أن الأهم من ذلك وبكل تأكيد قيام الدولة بإعداد استراتيجية وطنية لحماية الأطفال من الاستغلال والعنف والإباحية كجزء رئيسي من استراتيجية الاتصالات الوطنية بهدف وضع الضوابط والسياسات والأطر العملية الفعالة، ويجب أن تتحمل شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في القطاع الخاص جزء رئيسيا من الكلفة المالية لبرامج الوقاية الأولية وتوعية المجتمع وبرامج خدمات الحماية من الاستغلال والعنف عبر الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات وكذلك برامج تدريب المهنيين المعنيين باكتشاف هذه الجرائم وتوفير الحماية للأطفال المعرضين للخطر وللأطفال ضحايا هذه العنف. لا يتوقع أن تقوم شركات الاتصالات في القطاع الخاص بهذه المشاركة تطوعيا فقط بل يتوجب على الدولة إن توفر البيئة التشريعية والإدارية لإلزام هذه الشركات بالمشاركة المالية في حماية الأطفال كونها مقدمة الخدمة التي تتضمن عوامل الخطورة لتعريض الأطفال للعنف والاستغلال والإباحية، وعليها مسئولية أخلاقية ملزمة لا مجال للمداولة حولها.

 

هل  قانون الجرائم الالكترونية كافي لردع مرتكبي الجرائم الإلكترونية؟

 قانون الجرائم الالكترونية رقم 27 لسنة 2015 يحتوي على عقوبة مناسبة في المادة التاسعة مشابهة لأغلب قوانين الدول التي سبقتنا في مثل هذا التشريع، والجيد أن هذه المادة لا تلغي عقاب المعتدي بعقوبة أشد أذا كان فعله يشكل اعتداء جنسيا حسب النصوص الواردة في قانون العقوبات، وقد أوضحت المادة 15 من قانون الجرائم الالكترونية ذلك بكل وضوح.

الا أن هذا القانون يتطلب وجود آليات تنفيذية على مستوى التعامل مع الوصمة الاجتماعية وعدم افصاح الضحايا، وبحاجة لتدريب المهنيين على التحقيق وجمع الأدلة ورصد التجاوزات في استخدام الأنترنت والهواتف المحمولة، والتدريب المتخصص على الاستعراف على الضحايا من خلال استعراض الصور الخلاعية وهذه المهنة لا زالت نادرة الشيوع على المستوى العالمي، بالإضافة لتوفير التأهيل النفسي الاجتماعي على غرار ما هو متوقع أن يكون مطبق في إدارة حماية الاسرة لضحايا العنف الجنسي.

 قانون الجرائم الالكترونية الاردني رقم 27 لسنة 2015

المادة 9

أ‌. يعاقب كل من أرسل او نشر عن طريق نظام معلومات او الشبكة المعلوماتية قصدا كل ما هو مسموع او مقروء او مرئي يتضمن اعمالا اباحية او تتعلق بالاستغلال الجنسي لمن لم يكمل الثامنة عشرة من العمر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.

ب‌. يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات او الشبكة المعلوماتية في انشاء او اعداد او حفظ او معالجة او عرض او طباعة او نشر او ترويج انشطة او اعمال اباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر او من هو معوق نفسيا او عقليا، او توجيهه او تحريضه على ارتكاب جريمة، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) الف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.

ج. يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات او الشبكة المعلوماتية لغايات استغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر او من هو معوق نفسيا او عقليا، في الدعارة او الاعمال الاباحية بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة الاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار. 

المادة 10

يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية او أي نظام معلومات او انشا موقعا الكترونيا للتسهيل او الترويج للدعارة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.

المادة 11

يعاقب كل من قام قصدا بإرسال او اعادة ارسال او نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية او الموقع الالكتروني او اي نظام معلومات تنطوي على ذم او قدح او تحقير اي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار.

المادة 15

كل من ارتكب أي جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة المعلوماتية او أي نظام معلومات او موقع الكتروني او اشترك او تدخل او حرض على ارتكابها يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع.​

الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي
الخبير بالوقاية من العنف