Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

المِثليون والمِثليات ومتغيري الهوية الجندرية، آفة مرضية أم ميل طبيعي؟


النشاط الجنسي في الإنسان سلوك مركب ومعقد يعتمد بالإضافة للدوافع البيولوجية على محددات السلوك الإنساني وعلى قدراته على الاختيار والتفضيل. ويصنف كما يلي:

  1. الجِنْسِ المُغَايِر وهو الجنس بين الرجل والمرأة

  2. الجِنْسِ المُثلي وهو ممارسة الأنشطة الجنسية بين شخصين من نفس الجنس

  3. الجنس مزدوج الانجذاب.

عام 1974 تم اعتبار "الجنس المثلي" و"الجنس مزدوج الانجذاب" أنهما "ميل جِنْسِي" وإزالتهما من قائمة الامراض النفسية للجمعية الامريكية للأمراض النفسية، وفي عام 1990 عدّل التصنيف العالمي للأمراض بإزالة الجنس المثلي كحالة مرضية، وأدى ذلك الى التراخي في إجراءات الدراسات من قبل العلماء والأطباء والأكاديميين، حول أسباب المثلية الجنسية على اعتبار انها ليست حالة مرضية.

بسبب تفاوت الآراء الشخصية والتداخل الديني والاجتماعي حول الموضوع فإن التعامل معه بموضوعية امر صعب ويواجه العديد من العقبات والتحديات، فبمراجعة ما نشر عن المثلية الجنسية من أبحاث علمية يتبين أن هذه الابحاث من أكثر المسائل الجدلية وتبتعد عن الموضوعية والاستقلالية، بسبب وجود أفكار مُشَكلة وقناعات قبل إجراء الأبحاث تنعكس سلبا على مصداقية النتائج، وأيضا وجود دوافع إضافية خفية إن كانت إجتماعية أو سياسية لدى الباحثين والممولين لهذه الأبحاث، ومما يزيد الامر تعقيدا هو استخدام النتائج المُنْحازة والمُغْرضة لهذه الأبحاث من قبل مؤسسات في المجتمع المدني ومؤسسات إعلامية للترويج لأجندات خاصة بها وعرض هذه النتائج المجحفة باجتماعات وورش عمل أو تقارير صحفية بطريقة انتقائية مثيرة للعواطف.


المِثليون والمِثليات وثنائي الميل الجنسي

المعلومة التي تدعي ان المثلية الجنسية منتشرة بنسبة 10% من المجتمعات الإنسانية هي قائمة على تكرار مُغْرض لنتائج دراسة كينزي عام 1940 وقد ثبت لاحقاً أن هناك تشوه جسيم في تصميم الدراسة حيث كان 25% من الأشخاص التي أجريت عليهم من السجناء، وأثبتت الدراسات المرجعية المسندة علمياً ان نسبة انتشار المثلية الجنسية لا يتجاوز 1-2 %.

قبل اعتماد وترويج الأبحاث التي تربط المثلية الجنسية بالجينات الوراثية يجب التأكد فيما إذا كَرَّرَت هذا الابحاث من قبل أخرين، فعندما أعلن أن هناك مؤشرات على وجود جين على الكروموسوم أكس مرتبط بالمثلية الجنسية أعلنت الصحافة أنه حقيقية علمية مطلقة، على الرغم من عدم تقبل ذلك من قبل كثير من العلماء الباحثين في مجال الجينات.

هل المثلية الجنسية مرتبطة بعوامل وراثية أو بعوامل مرتبطة بالتربية؟ هل هي نتيجة عوامل بيولوجية أو نفسية؟ هل يولد الانسان مثلياً او يكتسب هذه النزعة لاحقا؟ هل هو صفة فطرية أو صفة مرتبطة بالتَنْشِئَة أو كلاهما؟


نظرية ان المثلية الجنسية هي صفة فطرية:

تقوم هذه النظرية على أن السلوك الجنسي يعتمد مباشرة على التركيب البيولوجي الفطري للإنسان أي يتحدد بماهية الهرمونات الجنسية وتركيزها بالجسم وعلى التركيب التشريحي لأعضاء جسم الإنسان وهذه جميعها مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر على الصفات الوراثية بالجينات.

  1. الهرمونات الجنسية: لقد أثبتت الدراسات أن تركيز الهرمونات المذكرة والمؤنثة في الذكور المثليين مشابهة لعامة الذكور وهي أيضا في الإناث المثليات مشابهة لعامة الإناث. في الحالة المرضية التي تُشخّص لدى الإناث والمعروفة بمتلازمة "الاسْتِئْناث الخُصْوِيّ" testicular feminization وعلى الرغم من المظهر الأنثوي الطبيعي ألا ان التركيب الجيني ذكوري بشكل تام والهرمونات الذكورية مشابهة لعامة الذكور، حيث يكمن الاضطراب في ان الخصيتين لا تستجيب للهرمونات الذكورية وبالتالي تبقيان هاجرتان داخل البطن وتتشكل أعضاء خارجية انثوية. أثبتت الدراسات أن الأعم الأغلب من تلك النساء هن ذات ميل جنسي مغايّر وليس مثلي (أي نحو الرجال) على الرغم من جيناتهم وهرموناتهم الذكورية، وهذا يدحض نظرية ان الميل الجنسي هو فطري.

  2. دراسات التركيب التشريحي للدماغ: هناك أكثر من 20 دراسة حاولت الربط بين الميل الجنسي وبين مراكز تشريحية متخصصة بالسلوك الجنسي في الدماغ من ناحية الوظيفة والحجم الا ان نتائج هذه الدراسات متضاربة ومتناقضة مع بعضها البعض وبالتالي لا يعول عليها.

  3. الدراسات الجينية: قد يكون هناك مؤشرات لوجود تأثير للجينات على الميل الجنسي، لكنها ليس ذات علاقة سببية مباشرة، فهي لا تفسر لماذا التؤام المتشابهة جينيا يكون لديهم ميول جنسية مختلفة كما وأنها لا تفسر تغير الميل الجنسي التلقائي لدى بعض الأشخاص مع مرور الزمن، او لدى خضوعهم لجلسات نفسية من قبل المختصين. وما ينطبق على الدراسات التي أجريت على التركيب التشريحي للدماغ ينطبق على الدراسات الجينية المتعلقة بالمثلية، بالإضافة الى أنه ينقصها المعايير الدقيقة لقياس التفاوت السلوكي بين الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة والذين تم اختيارهم عشوائيا بعدد أقل من أن يعطي نتائج يمكن الاعتماد عليها.


نظرية ان المثلية الجنسية قائمة على التنشئة:

  1. من الناحية الاجتماعية تحدد العادات والدين والثقافة الاجتماعية الإطار للسلوك الجنسي المقبول بالمجتمع وبالتالي الميل الجنسي فيما إذا كان طبيعي او شاذ، فحتى القرن التاسع عشر لم يكن مقبولا في الدول الغربية أي نشاط جنسي خارج نطاق الزواج او أي نشاط جنسي مثلي، وتقبل هذه السلوكيات واعتبارها سلوكيات طبيعية في المجتمعات الغربية ما هو إلا نتاج تغير اجتماعي استجابة لقوى مجتمعية وسياسية.

  2. من الناحية الاسرية هناك محدد هام للميل الجنسي وهو تربية الطفل وعلاقته الأسرية، وتزداد احتمالية وجود المثلية الجنسية لدى الذكر في حال كون الاب عدائي او غائب عن الأسرة وبوجود ام قامعة للطفل، والاناث المثليات قد يكون لهن علاقات مضطربة مع امهاتهن، أي ان الميل الجنسي المثلي مرتبط باضطراب علاقة الطفل مع الوالد (الاب او الام) المماثل له بالجنس.

  3. مجموعات الأقران تلعب دورا هاما في تحديد الهوية الجنسية للمراهق وأهمها الفشل الاجتماعي بالتواصل مع الجنس المغاير وبالتالي تتعمق فكرة الانتماء لمجموعة الأقران من نفس الجنس والتي توفر فرصة لممارسة الجنس المثلي.

  4. من الناحية الأخلاقية والأدبية، يتشكل الوعي والتمييز بين الخطأ والصواب لدي الانسان خلال طفولته بناء على علاقته مع والديه، ففي حال قصور هذه العلاقة أو فتورها، وبتوفر بيئة اجتماعية تتقبل السلوك الجنسي المثلي، تُفْقد تماما المرجعية الأخلاقية للفرد بالتفريق ما بين الخطأ والصواب، وتصبح ممارسة السلوك الجنسي المثلي خيار فردياً.


لدى مقارنة النظريتان (كون المثلثة فطرية أو قائمة على التنشئة) يتضح ما يلي:

يتفق العلماء والأكاديميين أنه من المستحيل، بناء على البحث العلمي المسند، تجنب الاستنتاج أن ظاهرة الميل الجنسي (المثلي، والمزدوج) والتي يختص بها الإنسان، هي نهج تطور اجتماعي ناتج عن عوامل متعددة ومتداخلة، جزء منها هو عوامل بيولوجية لها تأثير ضيق وعوامل نفسية مرتبطة بالتنشئة وهذه لها تأثير هام وحاسم.

يتوجب التمييز بين المثلية الجنسية (المِثليون والمِثليات و ثنائي الميل الجنسي) وبين مجموعتين من الحالات الاخرى وهي:

أولا: متغيري الهوية الجندرية

ثانيا: اضطرابات التطور الجنسي (الخُنْثَى)


متغيري الهوية الجندرية

متغيري الهوية الجندرية: Transgender

هي حالة تكون فيها الهوية الجندرية أو المظهر الجندري الخارجي للشخص غير مطابق لجنسه البيولوجي (أي لديهم أعضاء تناسلية طبيعية من الناحية التشريحية والوظيفية ألا انهم يتمنون ويرغبون ان تكون هويتهم كالجنس الأخر).

هي حالة غير مرتبطة بالميل الجنسي فقد يكونون مغايري الجنس، أو مثليي الجنس، أو ثنائيي الميل الجنسي، أو عديمي الرغبة الجنسية ومن الممكن تصنيفهم للمجموعات التالية:

يستمتعون باستعمال ملابس الجنس الأخر ولكنهم لا يرغبون بالتحول الكامل للجنس الاخر.

يشعرون أنهم ذكر وأنثى في نفس الوقت، او لا يشعرون بالهوية الجندرية مطلقا.

يقومون بطمس المظاهر الجندرية لهم باستعمال المظاهر الجندرية للشخص الأخر، والظهور بمظهر جندري محايد ومحير ما بين الجنسين والذي يسمى احيانا الجنس الثالث.