Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

فحص العذرية بين الخرافة والحقيقة


من الممكن تعريف غشاء البكارة بأنه ثنية بالغشاء المخاطي لأسفل المهبل، تغلق فتحته إغلاقا جزئيا وليس له وظيفة حيوية معروفة من الناحية العلمية. يتكون غشاء البكارة من نسيج ضام مغطى ببطانة قشرية مٌطِبًقة، وهو خال من الغدد أو العضلات وكمية الدم التي تصله قليلة نسبيا وكذلك نهايات الأعصاب التي تصله هي أيضا قليلة، يقع غشاء البكارة في الثلث الأسفل للمهبل وسماكته تختلف من أنثى إلى أخرى وقد يتفاوت قطر فتحته، وبشكل طبيعي، من بضعة مليمترات إلى 3سم. وتسمية غشاء البكارة بالإنجليزية Hymen باسم آلهة الزواج عند الإغريق.


ما هو دور الطبيب في الكشف على غشاء البكارة؟

ما يُعرف بتعبير "فحص العذرية" هو إجراء فحص غشاء البكارة بهدف التحقق من سلوك وأخلاق الفتاة وفيما إذا "مارست الجنس غير المشروع" حسب الأعراف الإجتماعية السائدة، وعلى الرغم من شيوع إجرائه بممارسة إختصاص الطب الشرعي وبعض التخصصات الطبية الأخرى، إلا أنه يتعارض مع الأصول العلمية والمعرفية المسندة وينتهك الأخلاقيات المهنية للممارسة الطب. وفي هذا المجال يجب إجلاء الغموض والخلط ما بين "فحص العذرية" المخالف للأصول العلمية والمعرفية وأخلاقيات مهنة الطب، وبين التقييم الطبي لضحايا العنف الجنسي والذي يتم بناء على طلب جهة قضائية مختصة، حيث يتم خلاله الكشف الطبي العام ومن ثم الفحص الموضعي على الأعضاء التناسلية ومن ضمن ذلك فحص غشاء البكارة، فهذا الكشف لا يصنف كفحص عذرية، ولا يتوقع أن يكون هناك تراخي في إجراءه لضمان حقوق ضحايا العنف الجنسي.


ما هي الحالات التي يطلب فيها فحص العذرية خارج نطاق الجهات القضائية؟

على الرغم من مخالفته للقانون ولأخلاقيات مهنة الطب وكونه محرم شرعا، لا زلنا نرصد أن هناك طلباً على إجراء الفحص في الحالات التالية:

قد يطلب فحص العذرية من قبل الخاطب أو من الزوج قبل الدخول بزوجته للتأكد من أنها لم تمارس الجنس سابقاً.

قد تطلب الفحص، من تلقاء نفسها، الفتاة غير المتزوجة لتتأكد من سلامة الغشاء قبل زواجها لشكها بتمزق الغشاء بسبب تعرضها سابقاً لحادث سقوط أو لاستغلال جنسي أو بسبب أنشطة جنسية سابقة أو عبث ذاتي، أو بسبب رغبتها التأكد من نجاح عملية رتق للغشاء ممزق سابقاً، ولنفس هذه الأسباب قد تطلب المرأة المتزوجة حكما (غير المدخول بها) فحص غشاء بكارتها لتتأكد من سلامته قبل الدخول بها.

يطلب الفحص أيضا بسبب عدم ظهور الدم أو ما يسمى "علامة العذرية" عقب أول اتصال جنسي عند الزواج، فقد يطلب الزوج الفحص بسبب حصول إيلاج في المهبل دون ظهور هذه العلامة مما يولد الشك بزوجته حسب اعتقاده، وقد تطلب الزوجة الفحص عند عدم ظهور علامة العذرية لإثبات عدم قدرة زوجها على الممارسة الجنسية الطبيعية.

يطلب الفحص من قِبل الزوجة المطلقة قَبل زواجها من رجل آخر لتوثيق أنها لا تزال عذراء بواقع غشاء بكارتها على الرغم من حصول الخلوة الشرعية مع زوجها السابق.


هل يستطيع الفحص الطبي أثبات ما يسمى "عذرية المرأة"؟

يوجد افتراض شائع بين عامة الناس بان الطبيب يستطيع بعد إجراء فحص غشاء البكارة أن يؤكد كون المرأة عذراء؛ أي انه لم يُمارس معها الجنس بالسابق، وهذا الافتراض يجانب الصحة بكثير من الحالات، فعلى نقيض الاعتقاد السائد فانه لا يوجد أسس مقبولة يمكن أن تحدد كون الأنثى عذراء اعتمادا على فحص غشاء البكارة ففي بعض النساء يكون غشاء البكارة عبارة عن حلقة ضيقة داخل المهبل بحيث يكون قطر الفتحة صغيرا لدرجة لا تسمح بإيلاج قضيب الذكر المنتصب دون حدوث تمزق، وفي حالات أخرى يكون الغشاء ذو بنية اقل مما وصف سابقا وتكون فتحته واسعة تسمح بإيلاج القضيب دون حدوث تمزق وعندها يكون من الصعب تحديد حصول ممارسة مهبلية سابقة، فتأسيسا على الصفات التشريحية لغشاء البكارة فأنه من الممكن تأكيد عدم حصول أتصال مهبلي سابق بنسبة لا تتجاوز 58% من الفتيات ولا يمكن الإثبات مطلقاً بنسبة 28% من الفتيات على الرغم من كونهن لم يمارسن الجنس مطلقاً.


هل فحص عذرية البنات حماية أم إهانة أم تعذيب؟

فحص العذرية لا زال يمارس في بعض الدول العربية، من قبل أطباء شرعيين وفي بعض الأحيان من قبل أطباء خارج تخصص الطب الشرعي، تحت ضغوط كبيرة من ثقافة سائدة مغلوطة حول أهمية غشاء البكارة في إثبات حصول أنشطة جنسية سابقة، ويتم ذلك في ظروف تتصف باهانة المرأة وإذلالها ويمتد ليشكل انتهاكا لجسم المرأة وتعدياً على الاستقلالية، بل ويعتبر شكلا من أشكال التعذيب بالمرجعيات التالية:

"فحص العذرية" مخالف لأخلاقيات ولقوانين ممارسة مهنة الطب في كل دول العالم، بما فيها الدول العربية، لأن أي إجراء طبي على جسم الإنسان يستوجب وجود داعي صحي يبرره ويكون هذا الداعي مدرج بالعلوم والمعارف الطبية المسندة والموثقة، فطلب الخاطب أو الزوج من الطبيب إثبات عفة خطيبته أو زوجته لا يعتبر من دواعي الإجراءت الطبية، وأيضا طلب الفحص من قبل المرأة نفسها للحصول على تقرير طبي يثبت سلامة الغشاء كشهادة تثبت عفتها وشرفها دفعاً للشك عنها، لا يعتبر أيضاً من تلك الدواعي.

"فحص العذرية" هو انتهاك لحقوق المرأة بالاستناد للاتفاقيات الأممية التي تشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإجراء هذا الفحص مصنف بأنه شكل من أشكال التعذيب ويندرج تحت ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة وبمرجعية الاتفاقية الأممية الخاصة بذلك. ورد في المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية {لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر} والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب والتي تنص على {تتعهد كل دولة طرف بأن تمنع، في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية حدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة... عندما يرتكب موظف عمومي أو شخص آخر يتصرف بصفة رسمية هذه الأعمال أو يحرض على ارتكابها، أو عندما تتم بموافقته أو بسكوته عليها...} وعرفت المادة الأولى من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مصطلح "التمييز ضد المرأة" بأنه أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.

"فحص العذرية" هو قذفٌ للمحصنات ومخالف للشريعة الإسلامية، فعدم نزول الدم لا يعتبر دليلا على نفي البكارة، وزوال البكارة من أصلها لا يعد برهانا على عدم عفة المرأة وطهارتها؛ بل اتهامها بنقيض ذلك من غير بينة قاطعة كأربعة شهود، كبيرة من أكبر الكبائر الموبقات. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {النور: 4-5}. وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات. أما إذا زالت البكارة بزنا وتابت المرأة من ذلك توبة صادقة فيقبل قولها، ويعتبر إبقاؤها سترا لها، وقد ورد في فضل ستر المسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. رواه البخاري.

أغلب المراجع الفقهية تأكد أن الإقدام فحص العذرية لا يجوز، لما فيه من النظر إلى العورات من غير ضرورة، وهتك شنيع لأعراض المسلمين التي جاء الإسلام بصيانتها، وإن نتيجة هذه الفحوص لا ينبني عليها حكم شرعي من إثبات الزنا.

هناك أتفاق فقهي أن البكر هي المرأة التي لم يدخل بها دخول شرعي وإن تمزق غشاء بكارتها بأي سبب كان (كأن يفقد بسبب خلق، مرض، عارض، عبث ذاتي، وطء بحرام، أو عبث بحرام، وطء بغصب، او دون الوطء بغصب) شريطة ألا يكون السبب في زواله وطء شرعي. والثيب هي المرأة التي حصل بينها وبين زوجها خلوة شرعية وإن لم يتمزق غشاء بكارتها، أي أن مطلق الوطء أو مطلق الزوال لا يعني أنها ثيب.

بينت دائرة الإفتاء الأردنية بالقرار رقم (131) (9/ 2009) "أن طَلب الخاطب للفحص حرام وفعل الفحص حرام، لإن العورات لا يجوز كشفها إلا للضرورة أو الحاجة، لأن المجتمع الإسلامي أشرف وأنظف وأغير وأنبل من أن تُعامل فيه البنات والأخوات هذه المعاملة المهينة، وهن أعز وأكرم وأشد شكيمة من أن يقبلن هذا الإذلال". أما الفحص بناء على طلب جهة قضائية فلا يندرج تحت مسمى فحص العذرية المحرم شرعاً، وقد أوضحت الفتوى ذلك صراحة بالنص التالي "فان مجلس الإفتاء يرى جواز إجراء مثل هذا الفحص إذا طلبته الجهات القضائية، ولا يعتبر ذلك قذفاً للمحصنات"


ما هي دوافع الرجل لطلب ان تقوم الفتاة بفحص عذريتها لاستكمال الزواج؟

دوافع الرجل لطلب فحص العذرية هي شيوع ثقافة اجتماعية مترسخة ومغلوطة حول مفهوم الأنوثة ومف