الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

نبش النفايات من قبل الأطفال إنتهاك صارخ لحقوقهم

 طبيعة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال أثناء نبشهم​ للنفايات:

  1. الأجسام الحادة من مثل الزجاج المكسور أو السكاكين التالفة أو أغطية المعلبات، قد تسبب الجروح القطعية وعواقبها الخطرة بسبب التلوث من النفايات من مثل الكزار والالتهابات الخمجية.

  2. قد يتناول الطفل الذي ينبش النفايات الأطعمة والشراب التي يعثر عليها والتي تشكل مجازفةً وخطراَ بسبب تلفها أو انتهاء صلاحيتها أو يتناول المواد غير الصالحة للاستهلاك البشري كمخلفات الجزارين وبالتالي تعرضه لمختلف أشكال التسمم الغذائي والتهابات الجهاز الهضمي.

  3. النفايات الصناعية تشمل المواد السامة مثل المركبات الفسفورية العضوية ومبيدات الحشرات الأخرى، والمواد الكيماوية الحارقة والأحماض والمواد القلوية، وسوائل التنظيف، والمعادن الثقيلة والبطاريات والتي تشكل جميعها خطرا مباشرا على الصحة.

  4. قد تحتوي النفايات على ملوثات من جسم الإنسان كالبراز ومن ضمنها الجراثيم المسببة للأمراض المعدية والأوبئة، والطفيليات التي تسبب مدى واسع من أمراض الجهاز الهضمي، وتكون العدوى بوضع الطفل يده على فمه أو وجهه عقب النبش في النفايات.

  5. هناك احتمال بوجود نفايات طبيبة من المستشفيات والعيادات نتيجة التراخي بالتخلص منها حسب الأصول الفنية، والتي تتضمن مخاطر التعرض للمواد البيولوجية كالدم والبول والمواد الكيماوية الخطرة والسامة والعقاقير الطبية والتي تتستعمل في مختلف المجالات الطبية، وهناك خطر التعرض أثناء النبش للزرق العرضي بالمحاقن الطبية المستعملة والتي تحمل مجازفة بتلوثها بالأمراض الخطيرة مثل الأيذز والتهاب الكبد الوبائي وهناك خطر العدوى من الغيارات الطبيبة والتي قد تحتوي على شاش ملوث بالدم وإفرازات الجسم والصديد، وفي حالات نادرة جدا قد يتم التخلص من الأجزاء المبتورة من جسم الإنسان أثناء العمليات الجراحية في النفايات والتي تشكل خطرا مباشرا على حياة الطفل.

المخاطر المباشرة في البيئة التي يعمل بها الأطفال نابشي النفايات:

  1. التعرض لكرب حَمل النفايات الثقيلة لمسافات طويلة يؤدي لمشاكل في العضلات والعظام.

  2. التعرض لمخاطر الأمراض المنقولة بواسطة الذباب والبعوض والفئران والحشرات والحيوانات الأخرى التي تشكل النفايات البيئة الخصبة لتكاثرها.

  3. تشكل النفايات بيئة خصبة لغذاء الكلاب الضالة وغيرها من الحيوانات، وبالتالي وجود خطر تعرض الأطفال نابشي النفايات للعض من قبل هذه الحيوانات وبالتالي المجازفة بالتعرض لداء الكلب.

  4. خطر التعرض للحرق بسبب إشتعال النفايات إن كان قصدا بهدف تقليل حجمها ووزنها أو بسبب اشتعالها تلقائيا في بعض الحالات بسبب تولد غاز الميثان من تحلل النفايات العضوية، ويشمل ذلك المخاطرة بالاختناق.

المخاطر غير المباشرة في البيئة التي يعمل بها الأطفال نابشي النفايات:

  1. المخاطر المتعلقة بتقلبات الأحوال الجوية، والتي تشمل التعرض للبرد القارص وعواقبه تشمل قضمة الصقيع في أصابع القدمين واليدين وحدوث الوفاة بسبب البرد الشديد، ومخاطر الغرق والانجراف في السيول ومجاري الصرف الصحي، ومخاطر التعرض للحر الشديد وبالتالي حدوث ما يعرف بضربة الشمس.

  2. نابشي النفايات من الأطفال إن كانوا إناثا أو ذكورا هم عرضة لكافة أشكال العنف، فهم يشكلون فريسة سهلة المنال للاستغلال الجنسي، و يتعرضون للملاحقة والعنف الجسدي من قبل السكان ومن قبل الشرطة وموظفي الخدمات الاجتماعية، ولمخاطر المنافسة في بعض الأحيان من قبل نابشي النفايات الآخرين.

المخاطر على البيئة الموجودة بها النفايات:

يسبب نبش النفايات تناثرها وتلويث الهواء والتربة حول حاويات النفايات، وكذلك في أماكن تجميعها وتخزينها وبالتالي تلويث الطعام والشراب الذي يتناوله هؤلاء الأطفال، لأنهم عادة ما يسكنون بيوت عشوائية خارج أو مخالفة لتنظيم البلديات يتم بها فرز وتجميع وتخزين النفايات، مما يضاعف احتمالات تعرضهم لجميع المخاطر المذكورة سابقا.

 

عوامل الخطورة المتعلقة بكون نابشي النفايات أطفال:

  1. الأطفال يتعرضون لهذه المخاطر بنسبة أكبر من البالغين بسبب نقص المعرفة والخبرة وغياب الفطنة لتقدير المخاطر الكامنة في النفايات، وكذلك بسبب سرعة تنفسهم العالية فهم معرضين لمخاطر استنشاق المواد السامة أكثر من البالغين، وأيضا بسبب رقة الجلد لديهم فهم معرضين للجروح والحروق ولإمتصاص المواد السامة أكثر من البالغين، كما أن ليونة عظامهم تعرضها للتشوهات بسبب كرب الأحمال الثقيلة للنفايات.

  2. عمل الأطفال في هذه المجال بعمر مبكر يعرضهم لخطر قد يستمر عدة سنوات وما يشمل ذلك من عواقب التعرض المزمن للمخاطر أعلاه وما قد يتنتج عنها من أمراض مزمنة وأورام خبيثة.

  3. هناك ضرر مباشر على التطور الطبيعي لشخصية الأطفال بسبب هذه العمل، وبسبب الوصمة المتعلقة به، ويتفاقم ذلك بسبب غياب التعليم وغياب الحياة الإجتماعية الطبيعية، وهذه الأمور جميعها تعرضهم للتهميش والتميز ضدهم.

هل نبش النفايات جريمة بالقانون الأردنيإن قيام والدي الطفل أو أحدهما بإرغام أو بالسماح لأطفالهم بنبش النفايات، يشكل مجازفة بتعريضهم للإصابات والأمراض ويبعدهم عن التعليم ويعرضهم لمخاطر الاستغلال الجنسي والجسدي، لقد نصت المادة (289) من قانون العقوبات على أن "كل من ترك قاصراً لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع او معقول وأدى الى تعريض حياته للخطر، أو على وجه يحتمل ان يسبب ضررا مستديماً لصحته يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وتكون العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات إذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من عمره"

  

دور الدولة في الحفاظ على حقوق هؤلاء الأطفال: إن قيام الأطفال بنبش النفايات، يشكل خطرا مباشرا على حياتهم وصحتهم ويقصيهم عن التعليم ويعرضهم لكافة أشكال العنف والإهمال، وهذا يشكل إنتهاكاَ لحقهم بالحياة والصحة والتعليم والحماية كما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل، وهناك مسؤولية على الدولة بموجب إلتزامها الدولي بهذه الاتفاقية حماية حقوق هؤلاء الأطفال من المخاطر المحدقة بهم، فالدولة هي الضامن لحقوق مواطنيها بما فيهم الأطفال وأهمها الحق في الحياة والصحة والتعليم والحماية من العنف والإهمال، كما وأن عدم إعطاء الدولة الأولوية لحماية حقوقهم، بسبب الوصمة المتعلقة بتعاملهم مع النفايات، يعتبر انتهاكا لحقهم بالمساواة مع باقي الأطفال وقبولا بتهميشهم، وبالتالي مزيدا من إنتهاك حقوقهم.

 

مسؤولية مَنْ عدم تطبيق المواد التالية من قانون الاحداث وقانون العمل والاتفاقيات الدولية؟

على الرغم من أن نبش النفايات ليس مهنة معترف بها أو مرخصة رسميا الإ أن المخاطر المرتبطة بها ينطبق عليها ما ورد بالمادة (74) من قانون العمل لسنة 1996 من أنه "لا يجوز تشغيل الحدث الذي لم يكمل السابعة عشرة من عمره في الاعمال الخطرة او المرهقة او المضرة بالصحة".

المخاطر المرتبطة بنبش النفايات والموصوفة سابقا هي خطر جسيم يهدد حياة الطفل وينطبق عليها مفهوم المادة 33  من قانون الأحداث رقم 32 لسنة 2014 "يعتبر محتاجا الى الحماية أو الرعاية الحدث إذا كان بائعا

متجولا أو عابثا بالنفايات،" و"إذا كان معرضا لخطر جسيم حال بقائه في اسرته"، وكذلك ينطبق عليها مفهوم ما ورد في الاتفاقية رقم 182 لمنظمة العمل الدولية، بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال بالمادة رقم 1 منها والتي تنص على: "تتخذ كل دولة عضوة تصدق على هذه الاتفاقية بسرعة ودون إبطاء تدابير فورية وفعالة تكفل بموجبها حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها، والفقرة (د) من المادة الثالثة منها "يشمل تعبير أسوأ أشكال عمل الأطفال.... الأعمال التي يرجح أن تؤدي بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تزاول فيها إلى الأضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي".

الدكتور هاني جهشان، مستشار الطب الشرعي

الخبير لدى الأمم المتحدة في مواجهة العنف

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload