Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

ورقة مرجعية عن قتل النساء العرفي - ما يسمى جرائم الشرف



لقد تمت الدعوة في الكثير من المناسبات لمواجهة جرائم قتل المرأة بادعاء الحفاظ على الشرف وأجري العديد من الأبحاث والدراسات وورش العمل والمؤتمرات، لكن لم يكن هناك نتائج يمكن قياسيها تشير إلى انخفاض عدد الضحايا، كما وتم تنفيذ العديد من المشاريع بمبادرات مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية داعين لتوعية المجتمع وتغير القانون وتمكين المرأة لكنها لم تحرك ساكنا، ولا زالت المرأة تقتل لأنها تزوجت بدون موافقة أهلها أو للشك بسلوكها أو بسبب تغير في مظهرها.

تعرف جريمة الشرف بأنها الاعتداء العنفي الموجه ضد حياة المرأة من قبل قريب لها، بسبب اعتقاد تولد في نفسه، بارتكابها فعل جنسي أو تصرف سلوكي مشين أو أنها خالفت المعايير الإجتماعية للأسرة.

تفاوت المصطلحات والتعريفات: تعريف الشرف باللغة العربية هو الرفعة العلو وسمو المكانة وهذا يتعارض مع أي أنهاء لحياة الإنسان.

إن الاسم الحقيقي الذي يجب أن يطلق على هذه الجرائم هو "القتل العرفي". حيث إن العرف هو نمط سلوكي سائد في ظروف إجتماعية محددة بعيدا عن القانون، ويشارك في اعتماده قوى إجتماعية ورسمية. فجرائم قتل الشرف هي بالواقع "قتل عرفي" يمثل نمط سلوكي شائع في بعض البيئات الإجتماعية بمجتمعنا العربي الإسلامي، ويرتكب من قبل فئات لها مصالحها الذكورية تتقوى بتراخي نص القانون أو الإخفاق بتطبيقه.

إن التحدي الكبير في الوقاية من القتل العرفي (جرائم الشرف) هو مواجهة هذا العرف التي يعتقد مرتكبي هذه الجريمة خطأ أن القانون يسمح به وأن ثقافتنا العربية الإسلامية تتقبله. وبسبب ما عرف عن عقوبة مخففه على ارتكاب هذه الجرائم العرفية، إن كان بسبب النص المتراخي للقانون أو بتطبيقه، يعتبر مرتكبو هذه الجرائم بأن ذلك هو الضوء الأخضر بالسماح غير المباشر بها.

إن العرف السائد في مجتمعنا العربي الإسلامي يحمل تناقضا واضحا ما بين العادات والتقاليد الإيجابية التي تحمي الفرد والعائلة والمجتمع والتكافل والإصلاح الاجتماعي وما بين العرف الذي يربط بين شرف العائلة وسلوك المرأة وتقبل قتلها إذا أُعتقد أنها انتهكت المعايير التي وضعت لها من قبل الأسرة والمجتمع. هذا التناقض لا يمكن تقبله بأي شكل من الأشكال ومن غير المنطقي أن يتحول العرف إلى جريمة وأن تتحول الجريمة إلى عرف.

خصائص جرائم الشرف:

هذا النوع من الجرائم تكون المرأة هي الشخص المستهدف، بمعنى أن هذا العنف ليس عشوائيا، حيث أن عنصر الخطر يكمن في كون المستهدف أنثى، وتتصف هذه الجرائم بالتسليم بوجودها بالمجتمع وقبول حدوثها دون احتجاج أو ندم، فالمجتمع يتغاضى عن هذه الممارسات والاعتداءات بالصمت، وبأحيان أخرى بالادعاء أنها عادات وتقاليد سائدة لا مجال لتغيرها، وفي بعض الحالات بالسماح بحدوثها بالقانون أو بتطبيقه.

ما هو الحجم الحقيقة لمشكلة جرائم الشرف في الأردن؟

1- هناك جماعات تدعو لتضخيم حجم المشكلة، قد يكون ذلك بدون قصد أو بقصد (1) الإعلام- قد يبحث عن الحقيقة بطريقة الإثارة وقد يكون معهم بعض الحق لأن طبيعة مهنتهم قد تدفعهم إلى ذلك. (2) منظمات حقوق الإنسان- بسبب الحماس العاطفي. (3) وهناك المنتفعين مهنيا الذين يستغلوا تضخيم المشكلة كأداة كسب على سبيل المثال وليس الحصر كتاب الذي صدر عن نورما خوري في السنوات الماضية.

2- هناك أشخاص وجماعات تدعو لحجب حجم المشكلة من مثل مؤسسات الحكومة أو مجلس النواب لأنهم ببساطة لا يرغبون مواجهة الواقع لأن ذلك يزيد العب عليهم، وقوى سياسية حزبية والقيادات العشائرية، تدفع لحجب المشكلة لإنجاح أجندتها الخاصة بها وللإبقاء على دورها في الثقافة الذكورية السائدة وهناك أيضا المحامين الذين يستفيدوا من حجب المشكلة بهدف عدم تعدي القانون، لأن الابقاء على القوانين الحالية يساعدهم في عملهم بالحصول على أحكام مخففة على مرتكبي هذه الجرائم.

3- ما بين النقيضين (الوضع كما هو) هناك الحقيقة القائم على الدليل العلمي وهو أن شيوع الجريمة في الأردن بشكل عام هو منخفض لا يتجاوز 2.6 لكل 100000 نسمة سنويا مقارنة مع الرقم العالمي وهو 7 والرقم في المدن الغربية الكبرى والذي يصل إلى 10 لكل 100000 نسمة سنويا. إن ثلث ضحايا جرائم القتل لدينا وكذلك لديهم في الغرب هن من النساء بمعني أن إحتمال المرأة أن تقتل لأنها امرأة في العواصم الغربية هو أربع أضعاف احتمال أن تقتل في الأردن.

ما هي جذور مشكلة جرائم الشرف

صفات الضحية: قد تأتي المرأة المهددة بالقتل أو الضحية قبل وفاتها بسلوك أو تصرف يولد الشك والاتهام ويعتبر انتهاكا لأخلاقيات الأسرة.

1) إن مفهوم عذرية المرأة يتعدى المفهوم الطبي التشريحي للبكارة، إلى العذرية السلوكية حيث يطلب من المرأة أن تظهر بشكل معين وتتصرف بسلوكيات معينة وان تتكلم بطريقة معينة وتلبس بطريقة معينة، بحيث توحي للجميع أن ليس لها علاقة مع أي شخص كان، فعلى سبيل المثال قد تقتل إذا شوهدت برفقة رجل إن كان في منزلها أو خارجه (الجامعة أو الشارع الخ...) أو أنها عادت إلى المنزل متأخرة وقد يكون القتل بسبب سلوك التغيب عن منزل الأسرة (وإن كان سبب التغيب عنف تعرضت لها الفتاة داخل الأسرة).

2) العذرية الاجتماعية حيث هي ملزمة بسلوك محدد، يحد من علاقتها مع الرجال في الظروف الاجتماعية المختلفة فقد تقتل إلى تزوجت من رجل دون موافقة ولي أمرها.

3) تكون قد ارتكبت جريمة الزنى كما نص عليها قانون العقوبات الأردني، إن كانت متزوجة أو غير متزوجة.

4) التشكيك بعذرية المتزوجة حديثا حيث لا تظهر علامة عذريتها.

5) قد تكون ضحية اغتصاب أو استغلال جنسي من داخل الأسرة أو خارجها.

صفات الجاني:

1) مفهوم الذكورة لدى القاتل هو أن على الرجل أن يحمي، يراقب، ويدافع عن كافة أنواع عذرية المرأة قريبته، ويفسر هذا أنه في صالح المرأة، فإذا لم يقم هذا الرجل بحماية أو مراقبة أو الدفاع عن عذرية هذه المرأة يكون قد أخل بصورته كرجل أمام المجتمع.

2) يقوم باتخاذ أنماط سلوكية قهرية لمنع المرأة من انتهاك حدود كافة أنواع العذرية المفروضة عليها، بما فيها السلوكية والاجتماعية، بواسطة العنف الجسدي أو الحبس داخل جدران المنزل أو الرقابة الدائمة أو التخويف بالسمعة السيئة، مما يشكل بحد ذاته نوعا من أنواع العنف والتميز ضد المرأة.

3) عادة ما يكون لديه مخزون من الشحن العاطفي، الاندفاع، عدم التروي، وعدم التواصل السليم للتعامل مع المعلومات المتعلقة بسلوك الضحية.

صفات الأسرة والمجتمع المحلي:

1) أسرة ممتدة أو أقارب يسكنون بجانب بعضهم البعض بأحياء شعبية فقيرة، ومكتظة.

2) المرجعية الأخلاقية للأسرة هي نظرة الأخرين لها والحفاظ على السمعة الطيبة.

3) هذه المجتمعات لا تتصف بالستر بل تتلذذ بالكلام والشائعات.

4) لا تتصف بالتسامح والنظرة الإيجابية للحياة مما يولد بيئة تتقبل ما يسمى جرائم الشرف.

الثقافة الإجتماعية والقيم الأخلاقية السائدة:

1) المفهوم السائد عن الأنوثة وعن الرجولة في المجتمع، فمكانة الرجل الفوقية مقارنة مع دونية المرأة والتي يجب الحفاظ عليها بكل ما يمكن وهذه الصورة موروثة اجتماعيا وتتكون من أن المرأة هي الأضعف ويجب السيطرة عليها، المرأة هي مُلك للرجل، المرأة بحاجة لتوجيه، المرأة بحاجة لتأديب وعقاب.

2) الثقافة السائدة في المجتمع نحو المرأة انعكست على الجهات الرسمية التشريعية والخدماتية، فمقدمو الخدمات يتعاملوا مع سلوك وموقف المهددة بالقتل بطريقة أمنية بها خليط من الحماية الزائدة من مثل الكشف الطبي غير المبرر والحجز الاحترازي ومن التحقير واللوم لها وهناك عدم كفاية في عدد وكفاءة المؤسسات الإجتماعية في التعامل مع هذه الحالات بالإضافة الا ان الثقافة السلبية السائدة انعكس على تقبل التشريعات التي تسمح ولا تعاقب على هذه النوع من القتل.

مسئولية الدولة نحو جرائم الشرف كانتهاك لحقوق الإنسان:

أولا: الشرع الإسلامي وجرائم الشرف: الإسلام لم يسمح بجرائم الشرف بأي شكل من الإشكال، فالشريعة الإسلامية تدين بشكل واضح جريمة وئد الأطفال، والاسلام يحترم النفس البشرية، "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً" (32) الما