الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

العنف القائم على النوع الاجتماعي في ظروف اللجوء

 تعريف اللاجئ: تعرف المادة الأولى من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين بأن اللاجئ هو شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد. من أهم مبادئ الاتفاقية (1) على اللاجئين أن ينصاعوا لقوانين وأنظمة بلد اللجوء الذي يقيمون فيه. (2) الاتفاقية لا تشمل الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد السلام، أو جريمة حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم جسيمة غير سياسية خارج بلد اللجوء. (3) اللاجئ هو شخص مدني. والشخص الذي يستمر في الاشتراك في أنشطة عسكرية لا يمكن النظر في منحه اللجوء. 

تعريف النوع الاجتماعي: هو الفروقات الاجتماعية بين الرجال والنساء والتي يتم تعلمها، ورغم كونها متجذرة في كل ثقافة، فإنها قابلة للتغيير عبر الزمن، ولها تنوعات متفاوتة بشكل واسع داخل الثقافات وما بينها.

تعريف العنف: تعرف منظمة الصحة العالمية العنف بأنه الاستعمال المتعمد للقوة المادية أو القدرة سواء بالتهديد أو الاستعمال الفعلي ضد الذات أو ضد شخص آخر أو ضد مجموعة أو مجتمع، بحيث يؤدي غلى حدوث أو رجحان حدوث إصابة أو موت أو إصابة نفسية أو سوء النماء أو الحرمان.

 

تعريف العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي: هو تعبير يغطي كافة أنواع العنف الذي يثار ضد إرادة الشخص، والناتج عن تفاوت السلطة المرتكزة على أدوار النوع الاجتماعي.

مقدمة: في حالات النزعات المسلحة واللجوء والنزوح يشكل العنف ضد المرأة القائم على النوع الاجتماعي بما في ذلك العنف الجنسي أكثر أنواع العنف انتشارا وينتج عنه عواقب خطيرة تستوجب الحماية المباشرة، وتنشأ عوامل الخطورة لهذا العنف بسبب انتهاكات حقوق الإنسان للمرأة وللطفل اللاجئ، هذا بالإضافة لاستخدام العنف الجنسي دائما كسلاح في الحروب يستهدف النساء والأطفال وتبدأ معاناة الضحايا من هذا العنف في كافة مراحل دائرة الهجرة أي قبل اللجوء وأثناء التواجد بالمخيمات وعند العودة.

 

عوامل الخطورة وجذور العنف القائم على النوع الاجتماعي في حالات الطوارئ والحروب واللجوء:

 على الرغم من أن عدم المساواة والتميز بين الرجال والنساء هي من الأسباب الأساسية لحدوث العنف القائم على النوع الاجتماعي ولحدوث العنف ضد الأطفال وخاصة الفتيات، إلا أن هناك عوامل إضافية تحدد شكل ومدى العنف في الحروب واللجوء وظروف الطوارئ. ففي هذه الحالات تضعف المرجعيات المنظمة للسلوك الاجتماعي وتتحطم التقاليد الاجتماعية الإيجابية التي كانت توفر الحماية للمرأة والطفل، ففي الحروب واللجوء تنفصل النساء والأطفال عن عائلتهم ويحرموا من الحصول على الدعم الاجتماعي والاسري وهذا يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال وللعنف القائم على النوع الاجتماعي، كما وأن ظروف الحروب واللجوء تجعل النساء والفتيات أكثر اعتمادا على الاخرين للحصول على المساعدات لاحتياجات الحياة الأساسية من طعام ومأوى وتأمين الطرق للجوء والنزوح أثناء النزاعات المسلحة وتشكل هذه ظروفا يتعرضوا من خلالها للاستغلال والعنف، وأيضا هناك شيوع لاستخدام العنف الجنسي كسلاح في الحروب يستهدف المدنيون من النساء والأطفال وتشمل اشكال العنف الجنسي المرتبط بالحروب بالإضافة للاغتصاب، على الاختطاف والإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي التجاري والعبودية الجنسية.

أما عوامل الخطورة المتعلقة باليافعات أثناء النزاعات المسلحة واللجوء فتشمل ضعف ومحدودية قدراتهم على حماية أنفسهن كما أنهن غير قادرات على إتخاذ القرارات بأنفسهن نظرا لخبرتهن المحدودة بالحياة، كما أن هؤلاء الفتيات أكثر عرضة للاستغلال والخداع مقارنة مع الكبار البالغين، فبالأغلب هناك عدم فهم كامل للطبيعة الجنسية، كما أنهن غير قادرات على الإدلاء بأقوالهن، لذا تكون البنات والمراهقات مستهدفات بشكل أكبر أثناء النزاع المسلح واللجوء.

 

أشكال وعواقب العنف القائم على النوع الاجتماعي في حالات اللجوء والنزاعات المسلحة:

العنف القائم عن النوع الاجتماعي بما في ذلك العنف الجنسي يرتكب في الأعم الأغلب من الحالات ضد النساء والبنات، وقد يتعرض الرجال والأطفال أيضا لأشكال العنف هذه، فبالإضافة للجنود والمقاتلين قد يتعرض السكان المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة للتعذيب الجسدي وللعنف الجنسي، وفي حال اعتقالهم او احتجازهم يتم أيضا تعريضهم لمدى واسع من أنماط التعذيب والاستغلال الجنسي والتي ينتج عنها عواقب سيئة لا يتم الإفصاح عنها الا في مخيمات اللجوء.

أحد صفات العنف القائم على النوع الإجتماعي وخاصة فيما يتعلق بالعنف الجنسي، هو تدني الإبلاغ عنها ويتفاقم هذا بشكل جلي في جميع مراحل دائرة الهجرة (أي قبل وأثناء وبعد اللجوء). على الأغلب ألا يتحدث الضحايا عن الواقعة لعدة أسباب منها اللوم النفسي، الخوف، الإنتقام، عدم الثقة بالسلطات والمخاطرة من تكرار الاستغلال، فهذه الاعتداءات تثير الخجل عند الضحية واللوم ووصمة العار الإجتماعية، والنبذ في المجتمع المحلي. وقد يكون العار والنبذ قاسيين وبخاصة في حال الافصاح عن الواقعة. وبالعموم تشكل الحالات المبلغ عنها نسبة ضئيلة جدا من الحالات الموجودة حقيقة في مخيمات اللجوء.

العنف القائم على النوع الاجتماعي ينتج عنه عواقب وخيمة تشتد بشكل واضح في ظروف النزاعات المسلحة واللجوء وتشمل هذه العواقب مخاطر كبيرة ومشاكل صحية قاسية وطويلة الأمد ومنها الموت الناتج عن الإصابات وعن الانتحار، وتتضمن أيضا الحمل القسري وغير المرغوب به، والإجهاض، وقتل الوليد، والأمراض المعدية المنقولة جنسيا، بما في ذلك مرض نقص المناعة المكتسبة، أما العواقب النفسية فهي أيضا عواقب هامة للعنف القائم على النوع الإجتماعي وتشمل الصدمات النفسية والوصمة الإجتماعية ومشاعر الرفض.

الاعتداءات الجنسية وتشمل الإساءة الجنسية والاستغلال الجنسي، تحدث في ظروف النزعات المسلحة واللجوء من قبل شخص في مركز قوة وسلطة، فقد يستخدم المعتدي قوته العسكرية لتنفيذ نشاطه الجنسي إكراها دون أي موافقة من الضحية أو مقابل توفير مرور آمن لخارج مناطق النزاع المسلح، وقد تكون السلطة بشكل استغلال قائم على الوعد بتوفير المساعدة لقاء النشاط الجنسي، إن كان ذلك من قبل العاملين على توفير وسائط النقل إلى الدولة التي بها أماكن اللجوء أو من قبل العاملين في المجال الإنساني في مخيمات اللجوء نفسها، وفي هذه الحالات تعتقد الضحية أنه لا يوجد لديها أي خيار آخر غير الإذعان والاستكانة بهدف حماية نفسها وحماية أسرتها أو للحصول على المؤن الغذائية أو العقاقير او الحصول على المحاباة بتسريع توفير الخدمات الإنسانية الأخرى.

زواج اليافعات القسري يحصل عندما يقوم الوالدان او غيرهم بترتيب زواج الفتاة القاصر من شخص آخر وفي الأعم الأغلب يكون هذا الشخص من خارج مخيمات اللجوء وبظروف يشوبها شبهة الاتجار بالبشر، فتجبر الفتاة على الزواج بالإكراه بالضغط عليها او بمحاولة أقناعها بدواعي واهية وفي أغلب الأحيان يكون ذلك مقابل مبالغ مالية تسمى مهرا الا أنه يتم اقتسامها من قبل جماعات وعصابات تسهل هذا النوع من الاتجار بالبشر، وفي بعض الحالات يكون هذا الزواج مقابل توفير خدمات او ظروف محاباة لخروج الاسرة خارج المخيم أو تأمين تأشيرات سفر ولجوء إلى دول بعيدة عن النزاع المسلح.

تهريب البشر والاستغلال الجنسي التجاري: هذا النوع من الجرائم يتصف قيام المهاجر بشكل سري بعمل محظور يكون قد تم تطويعه أو خطفه أو بيعه إن كان داخل مناطق النزاع المسلح أو خارجه عبر الحدود أو في مخيمات اللجوء، من قبل عدة تجار وسطاء يتقاسمون مردود اقتصادي، وتشمل وسائلهم الخداع والإكراه والاستغلال تحت ظروف تخلّ وتنتهك حقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين وتتعرض النساء والفتيات خصوصا وبدرجة أقل الفتيان للمتاجرة على شكل التهجير بهدف العمل المنزلي أو الدعارة القسرية أو الزواج القسري.

العنف الأسري: يحصل العنف بين الزوجين أو بين أفراد الأسرة في كل البيئات وفي مختلف دول العالم، الا أن نسبته تتضاعف بشكل كبير في ظروف النزعات المسلحة واللجوء ويشمل العنف الجسدي والعنف الجنسي والعنف النفسي والحرمان. تتراوح جذور العنف الأسري بين عوامل خطورة فردية تتعلق بالمعتدي من مثل مقاساته من علل أو اضطرابات نفسية أو الإدمان على الكحول والمخدرات، وإلى جذور تتعلق باضطراب العلاقات الأسرية بين الزوجة وزوجها، إلى عوامل خطورة تتعلق بالثقافة الاجتماعية السلبية السائدة حول النظرة المتدنية لمكانة المرأة بالمجتمع، أما مجموعة العوامل المجتمعية فهي تتفاقم بشكل كبير وجلي في مجتمع اللجوء وتشمل استفحال الفقر والعوز وتفشي البطالة، وانخفاض المستوى الاقتصادي للأسر، وبيئة اللجوء تسمح عادة بشيوع السلوكيات السلبية، كما وانها تتصف بضعف توفر فرص التعليم، وخدمات الصحة النفسية  والعقلية والجسدية، ويشكل الاكتظاظ السكاني في مخيمات اللجوء بيئة مناسبة لشيوع العنف بما في ذلك العنف الاسري، كما وأن عدم كفاية أماكن تنزه ورياض وحضانات الأطفال وضعف الصحة المدرسية والتأمينات الصحية وخدمات رعاية ذوي الإعاقة تشكل عوامل تفاقم العنف داخل الأسرة.

عواقب جرائم الحرب: تعاني جزء كبير من اللاجئات في مخيمات اللجوء من العواقب النفسية والعقلية والجسدية لجرائم الحرب التي تكون قد ارتكبت من الأطراف المتقاتلة، إن كان ضدهن مباشرة وبصورة أشمل ضد أزواجهم أو أبنائهم الذكور، قبل أو أثناء أو بعد وصولهن لمخيمات اللاجئين في البلد المستضيف وتشمل هذه الجرائم كما نص عليه نظام المحكمة الجنائية الدولية: (1) جرائم الإبادة الجماعية من مثل إلحاق الضرر الجسدي او العقلي الجسيم بأفراد الجماعة، او إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها كليا أو جزئيا، ونقل الأطفال عنوة إلى جماعة أخرى، وتشمل تعمد فرض أحوال معيشية مثل الحرمان من الحصول على الطعام والدواء بقصد إهلاك جزء من السكان. (2) جرائم ضد الإنسانية وتشمل جريمة القتل العمد وجريمة الاسترقاق بممارسة السلطة كحق الملكية على الاشخاص في سبيل الاتجار بهم ولا سيما النساء والأطفال، وجريمة النقل القسري للسكان من المنطقة التي يوجدون بها شرعا بالطرد أو بأي فعل قسري أخر دون مبررات يسمح بها القانون الدولي، وجريمة الحرمان الشديد والتعذيب بتعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة سوء بدنيا أو عقليا، والجرائم الجنسية من مثل الاغتصاب والاستعباد الجنسي والإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري، وجريمة اضطهاد جماعة من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو أثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس، وتشمل جريمة الفصل العنصري أية أفعال لا إنسانية ترتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه الاضطهاد المنهجي والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أية جماعة أو جماعات عرقية أخرى وترتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام، اما جريمة الاختفاء القسري للأشخاص فتشمل إلقاء القبض على أي أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية أو بأذن أو بدعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه، ومن ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة طويلة. (3) تشمل جرائم الحرب أيضا استخدام السموم او الأسلحة المسممة، واخذ الرهائن، ونهب القرى والمدن وتجنيد الأطفال.

 

الوقاية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد اللاجئين

أولا: التنسيق لفريق متعدد القطاعات: يتطلب مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي في النزاعات المسلحة واللجوء، وجود فرق على مستويات محلية ووطنية وإقليمية في المجالات الصحية والإجتماعية والشرطية والقضائية وحقوق الإنسان، بهدف التخطيط الاستراتيجي وجمع البيانات وإدارة المعلومات وحشد الموارد والحفاظ على جودة الخدمات. يجب ان يتم تأسيس هذه الفرق في مرحلة مبكرة من مراحل تنقل اللاجئين، من قبل جهة لها خبرة في مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي. حيث تفتقر كثر من الحكومات للقدرة على تنسيق العمل بشكل عاجل على نطاق واسع وبفعالية، يشمل ذلك تحديد المؤسسات المشاركة وتعريف الممثلين بمهامهم، ووضع خطة مبادئ مرجعية، وتوعية المجتمع المحلي والمهنيين بالميدان بوجود الفريق، وإنشاء قاعدة بيانات للموارد في المجتمع المحلي تتضمن المؤسسات والمسؤولين والخدمات المقدمة، ووضع خطة مراقبة وتقييم.

ثانيا: تحليل واقع الحال: التحدي الرئيسي هو غياب البيانات الخاصة بطبيعة المشكلة ومدى انتشارها لإن الإبلاغ عن العنف عادة هو متدني حتى في الأوضاع المستقرة، ويكون الوضع أسوء في حالات الطوارئ والنزعات المسلحة واللجوء، وعليه يجب أن يتم جمع المعلومات المتوفرة عن مدى انتشار العنف وأشكاله في مجتمع اللجوء والتعرف على سياسات ومواقف وممارسات متخلف القطاعات، ودراسة واقع الحال هو بداية العلاج والتدخل لموجهة العنف، ويحب جمع البيانات والمعلومات في مرحلة مبكرة حتى وإن كان اللاجئين في وضع تنقل، ورصد التحديات والفجوات والعقبات، ووضع خطة للتقييم المستقبلي بوضع مؤشرات يمكن قياسها.

ثالثا: الوقاية والحماية: كما في الأوضاع خارج نطاق اللجوء تكون الوقاية والحماية قائمة على منع والتصدي للعنف من خلال المساواة بين الرجل والمرأة وإدراك أمكانيات النساء وحقوقهن بالمشاركة في إتخاذ وصنع القرار، وتقع المسئولية الرئيسية على عاتق الحكومة وتكون منظمات المجتمع المدني رقيب عليها ويشمل ذلك تحديد الأماكن الأكثر خطورة للتعرض للعنف، وتحديد عوامل الخطورة التي من الممكن أن تعرض النساء والأطفال للعنف، وتحديد الأفراد الأكثر عرضة للعنف، تحديد الخدمات المتاحة، ومراجعة السياسات والقوانين المحلية، وتوفير خدمات الدعم القانوني للضحايا، وتحديد المصادر في المجتمع المحلي.

يتوجب تقييم واقع الحال ومدى انصياع القوى السياسية والعسكرية التي توفر الحماية لمناطق اللجوء والنزوح، للمعايير القضائية الدولية وحقوق الإنسان، ويوجب أيضا توفير الحماية في المناطق التي يتواجد بها اللاجئون، وتشجيع السلطات على توفير الأمن بهذه المناطق والعمل على إجراء تدريب خاص للشرطة بالتعامل مع اللاجئين بحيث يشمل بناء الثقة بين رجال الأمن والمجتمع المحلي للاجئين، كما يتوجب نشر المعلومات عن الخدمات المتوفرة في مخيمات اللجوء وأماكن تقديمها، والعمل على ضمان توفير الأمن والسرية والخصوصية عند التبليغ والاستجابة لحالات العنف القائم على النوع الاجتماعي بغض النظر عن وقت حصول إن كان في النزاع المسلح قبل اللجوء أو أثناء النقل لمكان اللجوء او في مخيم اللجوء نفسه، كما يتوجب توفير الخدمات الجيدة للاستجابة لحالات العنف القائم على النوع الاجتماعي وأيضا توفير الامن لمن يقدم  هذه الخدمات.

يتوجب ضبط العلاقة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية العاملة في مخيمات اللجوء بشكل جيد يضمن عدم تراخي الحكومة بتوفير الخدمات بداعي ضآلة الموارد المالية وضعف الدعم الدولي، ويضمن أيضا شفافية ونزاهة مؤسسات المجتمع المدني وجودة خدماتها المهنية والتزام العاملين بها بالقانون وبأخلاقيات مهنهم.

رابعا: الموارد البشرية: النساء والفتيات أكثر عرضة للاعتداءات الجنسية من قبل ذوي السلطة ومنهم العاملين في تقديم المساعدات الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة، وعليه يجب العمل على اختيار العاملين في جميع القطاعات بإجراءات متأنية ودقيقة، وعدم تعين أي شخص لدية سوابق إجرامية مهما كانت ضئيلة، وتوفير التبادل الشفاف للمعلومات حول الأشخاص العاملين في القطاعات والمؤسسات المختلفة، وتعين عدد مناسب من النساء في مجال العمل الإنساني، وضمان إتباع كافة العاملين في القطاعات المختلفة بالقواعد واللوائح السلوكية بما فيهم موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.

خامسا: توفير المياه والصرف الصحي: كون أن كثير من حالات العنف الجنسي تحدث في مرافق الحصول على المياه وفي أماكن الاستحمام والصرف الصحي، يجب العمل على توفير هذه المرافق بحث تتصف بموقع وتصميم آمن بما في ذلك توفير برامج الصيانة التي تحافظ عليها آمنة طوال فترة اللجوء.  يجب توزيع المياه بحصص عادلة شفافة تجنب استغلال المياه بالمحاباة بهدف الحصول على نشاط جنسي مع اللاجئات النساء والفتيات.

سادسا: توفير الطعام الآمن: يجب توفير برامج تغذية وتوفير الطعام المناسب للاجئين ويشمل ذلك جمع البيانات للتخطيط والتقييم للحاجة للطعام ولفترة زمنية مناسبة، توجيه المساعدات الغذائية للنساء والاطفال بلا عائل لمنع استغلالهم بسبب الجوع وتوزع المساعدات بشكل فردي للنساء وليس بأسم جميع أفراد الأسرة، ولكل زوجة منفردة في حال تعدد الزوجات، ويجب اعطاء الاولوية للنساء الحوامل والمرضعات، ويجب مشاركة النساء من المجتمع المحلية في برامج توزيع الغذاء، وتحديد مواقع التوزيع وطرق التوزيع، وتوفير الحماية الرقابية والأمنية أثناء توزيع الطعام.

سابعا: السكن الآمن: السكن الآمن هو الأساس بالوقاية من حصول العنف الجنسي، وعليه يجب تأسيس أنظمة تعاون وشراكة بين المؤسسات التي تسجل اللاجئين بتبادل المعلومات عنهم وعن مكان سكناهم، ويجب اختيار موقع اللجوء الآمن ببعد مناسب عن الحدود وببعد مناسب عن الموارد التي يحتاجها السكان من ماء وطعام ووقود، ويجب مشاركة النساء بالتخطيط للموقع، والعمل على تخصيص مساحة للمراكز الإجتماعية والصحية، وتصميم أماكن الإيواء الجماعية بمرجعية تتفق والثقافة الاجتماعية محلية بأقصى دراجات الأمن، والعمل على توفير دار ضيافة لضحايا العنف بعيدا عن المعتدي.

ثامنا: الخدمات الصحية: الخدمات الصحية قد تكون الملجأ الوحيد المتوفر للإفصاح التلقائي عن تعرض الأطفال والنساء للعنف الجنسي، وعليه يجب ضمان حصول النساء والأطفال على الخدمات الصحية الأساسية حيث أن الحفاظ على صحة اللاجئين في المجتمع المحلي هو حق اساسي من حقوق الإنسان. الخدمات الصحية هي المكان المناسب لعلاج كافة عواقب العنف، من صدمات نفسية والحمل والأمراض الجنسية المعدية وعواقب الولادة المبكرة. المرفق الطبي يجب أن يكون بموقع سهل النفاذ، ومعروف للجميع اللاجئين ويتوفر به الخدمات الصحية المتعلقة بتقييم ضحايا العنف الجنسي من ناحية الطب الشرعي وتوفير أدلة إجراءات وتوفير الكادر وتوفير العلاج الوقائي للأمراض الجنسية المعدية وتوفير وسائل جمع الأدلة، ويرتبط أيضا بالخدمات الصحية توفير ما تحتاج من الخدمات النفسية والاجتماعية.

تاسعا: خدمات التربية والتعليم: يعتبر التعليم من أهم الوسائل لمواجهة كافة أشكال العنف الجنسي ضد المرأة والطفل بما فيها الاغتصاب والاستغلال الجنسي، والدعارة، والرق الأبيض، فمن المتوقع من المدرسة أن توفر محيط آمن للأطفال من بنين وبنات، ويجب تصميم برامج تعليمية مناسبة للأطفال وبرامج توعية لمواجهة احتمال تعرضهم للعنف الجنسي، والعمل على ضمان إلحاق الأطفال في المدرسة حيت يتوفر المكان الآمن، بما في ذلك توقير الغذاء الكافي للأطفال في المدرسة للوقاية من استغلالهم بسبب الجوع خارجها، ويتوقع ان يكون هناك مساهمة من المدرسة بأنشطة لا منهجية موجهة للمجتمع المحلي لتجنب استغلال الاطفال جنسيا، كما ان توفير أماكن توفيه آمنة للفتيات والفتيان تخفض من احتمال تعرضهم للاستغلال الجنسي.

عاشرا: التوعية والتواصل مع مجتمع اللاجئين: يجب العمل على وضع برامج توعوية لمواجهة العقبات المتعلقة بالتبليغ عن حالات العنف القائم عن النوع الاجتماعي في مجتمع اللاجئين، من مثل تدني الإبلاغ بسبب وصمة العار التي تلحق بالضحية والخوف من المعتدي والذي هو بالأعم الأغلب من الحالات شخص معروف للضحية في المجتمع المحلي، ويتوقع أن تشمل برامج التوعية مواجهة الجهل بعواقب وخطورة العواقب الجسدية والنفسية والإجتماعية والإنجابية للعنف الجنسي، ويجب أن تشمل برامج التوعية التعريف بمراكز الخدمات المتوفرة لمواجهة العنف والعمل على رفع الثقة بها كونها تعمل بسرية وتحافظ على خصوصية الضحايا.

الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي
الخبير الدولي في مواجهة العنف لدى مؤسسات الأمم المتحدة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload