الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

الزواج المبكر والزواج بالإكراه إنتهاك لحقوق الطفل والمرأة

تعريف الزواج في اللغة هو الاقتران أو الارتباط لقول العرب "زوج الشيء، زوجه إليه، وقرنه به". الزواج هو ارتباط الشيء بالأخر أي اقترانهما سويا بعد أن كانا منفصلين، اقتران الرجل بالمرأة للحياة مجتمعين والاستئناس والاستمتاع والتكاثر.
أسباب منطقية حقيقية، غير عبثية، تدعو الرجل للزواج من المرأة، والمرأة من اختيار الرجل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" و"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير". الشرع الإسلامي لم يجز تزويج المرأة إلا بموافقتها، فقد قال رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ إذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ.. "


شروط الزواج: (1) صحة العقد أن الفتاة غير محرمة على الرجل تحريما مؤبدا أو مؤقتا. (2) أن يكون بحضرة شاهدين حرين عاقلين بالغين عادلين يقول رسول الله "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح غير هذا فهو باطل" (3) يشترط لنفاذ العقد أن يكون الذي تولى عقد الزواج كامل الأهلية. (يرى أبو حنيفة أن المر أه لها كامل الولاية في شان زواجها مادامت بالغة عاقلة). (4) شروط اللزوم الا يكون الولي فاقد الأهلية، وألا يقل المهر عن مهر المثل إذا زوجت الفتاة نفسها، وألا تزوج البالغة العاقلة نفسها من غير كفء.
قانون الأحوال الشخصية الاردني: رقم (36) لسنة (2010) ورد بالمادة رقم (5) منه أن "الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا لتكوين أسرة وإيجاد نسل". وفي المادة (6) "ينعقد الزواج بإيجاب من أحد الخاطبين أو وكيله وقبول من الآخر أو وكيله في مجلس العقد". والمادة (7) "يكون كل من الإيجاب والقبول بالألفـاظ الصريحة (كالإنكاح والتزويج) وللعاجز عنهما بكتابته أو بإشارته المعلومة".
تأسيسا على ما سبق فإن موافقة الطرفين ضرورية لإتمام شروط العقد السليم قانونيا، فإن لم توافق الفتاة على المضي قُدما بإجراءات الزواج فإنه يعتبر زواجا غير قانونيا وغير شرعيا وفاسدا. فإذا بينت الفتاة للقاضي او للمأذون قبل حصول العقد عدم موافقتها على الزواج فإنه لن يمضي بإجراءات الزواج ولن يكون هناك ارتباط، إما إذا وافقت الفتاة أن تتزوج على مضد، أو أنها مضت في الإجراءات فأن الزواج لا يعتبر غير قانوني لأن القاضي لن يعرف عن رفضها الزواج إلا أذا عبرت على ذلك صراحة كما نصت المادة 7 من قانون الاحوال الشخصية سالفة الذكر، وهذا يتطلب توعية للمرأة بشكل عام لتعرف حقها في هذا المجال وتجنب استغلال جهلها بالقانون لتزويجها بالإكراه.


على الرغم من أنه هناك تشريعات في الاردن تحظر زواج من عمره أقل من 18 سنة، إلا أنه كثيرا ما يتم تجاهل تلك القوانين فحالات زواج الاطفال أما أنها لا تسجل وإما أن يتم اخضاعها للقواعد العرفية أو الدينية او باستثناء يوافق عليه القاضي الشرعي، فقد نصت المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية الاردني على أن "أ- يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره. ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما. وصدرت هذه التعليمات عام 2011 بعنوان:  "تعليمات منح الإذن بالزواج لمن هم دون سن الثامنة عشرة"
بناء على ما سبق، فإن أي زواج لفتاة عمرها أقل من 15 سنة هو غير شرعي بكل الاحوال وأي زواج ما بين 15 و18 سنة هو استثناء ويجب أن يتم بموافقة القاضي الشرعي حسب التعليمات الخاصة بذلك، أما الزواج بالإكراه فيشمل بالإضافة لم سبق، أي زواج وإن كان عمر الفتاة أكبر من 18 سنة لم تأخذ منها الموافقة الشرعية كما ورد بنصوص القانون، او أرغمت بصمت على قبول الزواج.

 

الاتفاقيات الدولية:
تنص الاتفاقية الدولية المتعلقة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة على الحرية بقرار اختيار الزوج وعلى أن زواج الأطفال ليس له تبعات قانونية فقد ورد في البند الثاني من المادة 16 من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن "1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: (ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل. 2- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.
طالبت المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل الدول باتخاذ الإجراءات التي من شأنا وضع حد للممارسات التقليدية الضارة بما في ذلك على سبيل المثال الزواج القسري والزواج المبكر، كما ونصت المادة   37 بأن لا يتعرض أي طفل للتعذيب أو لضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة كما ودعت المادتان 34 و35 إلى توفير الحماية للأطفال من الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي ومن البيع والإتجار.
 وعليه يجب اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية بما في ذلك تطوير التشريعات الوطنية لتنص بشكل واضح على الحد الأدنى لسن الزواج دون استثناء. وقد أوصت لجنة القضاء على التميز ضد المرأة في توصية عامة لها صدرت في عام 1994 بشأن المساواة والعلاقات الأسري، على أن يكون الحد الأدنى لسن زواج الفتيان والفتيات على السواء 18 عاماَ. وقد أكدت لجنة حقوق الطفل على هذا الاقتراح وكثيرا ما توصي اللجنة الدول بوجوب رفع السن القانوني ومساواته لدى الإناث والذكور.

 

جذور الظاهرة:
في المجتمعات العربية يُجرى الزواج المبكر والزواج بالإكراه بترتيب من الوالدين أو كبار أفراد الأسرة، وفي العادة تكون الفتيات عرائس مهيأة للزواج بأي وقت عند وصلهن مرحلة البلوغ أو بعدها مباشرة.
مسوغات الزواج المبكر والزواج بالإكراه من الناحية الاجتماعية تنحصر بين الادعاء بحماية شرف الأسرة، وطهارة الفتاة الجنسية، وبين الأمور الاقتصادية حيث تعتبر تلك الفتيات أنهن عبء وعالة على الاسر الفقيرة، ويتوقع الاهل ان يشكل ارتفاع مهورهن دخلا إضافيا للأسرة وحماية لمستقبل الطفلة.

دوافع الزواج المبكر والزواج بالإكراه:
أولا: الدوافع المتعلقة بالعادات والتقاليد والثقافة السائدة في المجتمع.
(1)  الثقافة السائدة من أن دور الأهل بالنسبة للفتاة هو رعايتها لسن معين ومن ثم تزويجها.
(2)  الثقافة السائدة من الوعد المقطوع في الصغر أو عند الولادة لتزويجها لشخص قريب معين.
(3)  تخفيف العب الاجتماعي عن الاسرة والخلاص من وصمة العنوسة.
(4)  تزويج المطلقة لتجنب الوصمة الاجتماعية المرتبطة في كون المرأة مطلقة.
(5)  زواج الشغار، وهو المعروف بزواج البدل، حيث نجبر الفتاة على الزواج على سبيل المبادلة.
(6)  تزويج الفتاة ممن اغتصبها أو استغلها جنسيا حسب ما تسمح به المادة 308 من قانون العقوبات الأردني.
(7)  تزويج الفتاة التي تجاوزت الثامنة عشرة بعد ارتكابها جريمة الزنى بمن زنت معه.
(8)  نادرا جدا قد يكون الزواج بالإكراه لحل خلافات بعض العائلات أو العشائر.
ثانيا: الدوافع الاقتصادية
(1)  تخفيف العب الاقتصادي على الاسرة.
(2)  تأمين مستقبل الفتاة بزوجها من غني ميسور الحال.
(3)  الطمع في المال او الجاه والنفوذ عن طريق الزوج.
(4)  الطمع في المهر، وبالعادة مهر القاصرة أعلى.

 

عواقب الزواج المبكر:
يعتبر الزواج المبكر انتهاكا للمبادئ الأساسية للصحة الإنجابية وهي توفر علاقة جنسية متكافئة ما بين الزوجين، والقدرة الجسدية على الحمل الطبيعي والولادة الطبيعية، وكذلك القدرة على اتخاذ القرار بتحمل مسئولية رعاية الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية، وباعتماد تعريف منظمة الصحة العالمية بإن "الصحة هي اكتمال المعافاة الجسدية والنفسية والاجتماعية وليس مجرد انتفاء المرض"، فإن زواج طفلة أو يافعة لم تتجاوز 22 عاما لا يتصف بأي حال من الأحوال بالمعافاة الجسدية والنفسية والاجتماعية ولا يحقق مبادئ الصحة الإنجابية الأساسية، باعتبار أن هذا الزواج لا يتوقع أن تكون العلاقة الجنسية به متكافئة، ولا يشكل جسم الطفلة أو اليافعة بيئة طبيعية لحمل طبيعي ولا يكون ملائما لولادة طبيعة، ويمتد ذلك إلى غياب الاستعداد النفسي والاجتماعي في هذا العمر المبكر للتعامل مع الأطفال كأبناء تقدم لهم احتياجاتهم الأساسية.
الزواج المبكر يشكل أيضا انتهاكا صارخا لقيم إنسانية لها علاقة بالطبيعية البشرية وهي القرار الناضج بمفهوم ممارسة الجنس والقرار الواعي بالإنجاب، والذين من المستحيل توفرهما لدى طفلة أو يافعة.
إن الفتيات اللواتي يتزوجن بعمر مبكر لا يكن قادرات على استخدام وسائل تنظيم الأسرة إن كان ذلك بسبب عدم المعرفة بوسائل التنظيم أو بسبب إرغامهن على حمل قسري وبالعادة تكون ولادة أول طفل لهن في العام الأول لزواجهن، كما وأن إحتمال تعرضهن للعدوى بالأمراض الجنسية المعدية بما فيها الإيدز يكون أضعاف إحتمال تعرض الأكبر سنا لهذه الأمراض بسبب غياب المعرفة في هذا العمر المبكر وعدم السماح لهن باستخدام الوسائل الوقائية، ومما يفاقم هذه الأمور سوء هو أن الزواج المبكر مرتبط بظروف إجتماعية تتصف بالجهل وغياب التعليم والفقر والانعزال الاجتماعي.
إن العواقب الطبية المباشرة للحمل المبكر وبالتالي الولادة المتعلقة به، تتمثل في زيادة إحتمال موت الأم بسبب عوامل الخطورة المتعلقة بصغر عمر الحامل، وزيادة إحتمال حدوث الولادة المبكرة قبل استكمال الأشهر الرحمية التسعة، وزيادة نسبة المضاعفات أثناء الولادة، وقلة وزن الوليد، وزيادة إحتمال حدوث الإجهاض والموت داخل الرحم أو عقب ولادة الجنين مباشرة. هذا المخاطر الطبية المباشرة تمتد إلى فترة ما بعد الحمل والولادة إلى مضاعفة احتمالية وفاة الطفل الرضيع في السنة الأولى من عمره، بما يعرف بوفاة المهد، وكذلك تمتد إلى صحة الأم المستقبلية بزيادة إحتمال تعرضها للأمراض المزمنة الشائعة كارتفاع الضغط والسكري، وزيادة عدد أحمالها وما يتبع ذلك من عواقب ومضاعفات قد تهدد حياتها.
العواقب الاجتماعية المتعلقة بالزواج المبكر تتكون من القضاء على فرصهن بالتعليم وبالتالي ضعف الاستقلالية وغياب فرص الاعتماد عن النفس، ويشكل الزواج المبكر شكلا من أشكال العزلة الاجتماعية وما يرافقها من عواقب نفسية على الفتاة، وأيضا هناك زيادة إحتمال حدوث الطلاق الفوري او المتأخر أضعاف حدوثه في الزواج المتكافئ، وهو أيضا مرتبط بتعريض الفتاة لمخاطر التشرد وما يرتبط بذلك من إحتمال تعرضها للاستغلال الجنسي والدعارة، وأيضا زيادة إحتمال قيامها بإجهاض نفسها بطرق غير قانونية وبالتخلص من وليدها بهجره كلقيط أو حتى قتله.
العواقب النفسية تتكون من اضطرابات في الوظائف الجنسية وعدم الانسجام الجنسي، والكآبة والقلق والتوتر، ومشاكل الطلاق العاطفي، وزيادة إحتمال تولد اضطرابات الغيرة والشك بين الزوجين، وأيضا اضطراب العلاقات الاجتماعية الطبيعية بين المرأة وأهلها والمجتمع وبين المرأة وأبنائها، كما وانه هناك عواقب التأقلم مع الطلاق في حال حدوثه لدى عودتها لأسرتها أو للمجتمع وما قد يرافق ذلك من بطالة وفقر.
إن إكراه المرأة على الزواج المبكر هو سلوك يتعدى كونه غير شرعي وغير قانوني وغير أخلاقي إلى أنه شكل من أشكال العنف ضد المرأة وشكل من أشكال العنف ضد الطفل بمرجعية أن مرحلة الطفولة هي أقل من 18 سنة، تتعرض خلاله الفتاة لمعانة نفسية شديدة من قبل والدها أو وليها الشرعي، وإن وافقت الفتاة على مضد على هذا الزواج وأُجيز قانونيا فإن حياتها مع زوج لا تكن له المودة والرحمة، سيعرضها بالإضافة للعنف النفسي إلى أشكال أخرى من الإيذاء والعنف الجسدي، وإلى ممارسات تصنف بالإساءة الجنسية من قبل زوجها. هناك أيضا زيادة في إحتمال لتعرضهن للعنف الأسري القاتل (جرائم الشرف) بسبب صغر عمرهن وعدم درايتهن بأمور الحياة، وللإيذاء الجسدي من قبل أقاربها إذا رفضت الزواج
أن الأفعال والممارسات الجنسية التي يقوم بها الزوج مع زوجته الطفلة (أقل من18سنة) تشكل عنفا جنسيا في المفهوم الطبي والنفسي وإن لم يعاقب عليها بنصوص قوانين العقوبات، كما وأن هناك زيادة واضحة في إحتمال تعرض الزوجة القاصر لأنشطة جنسية شاذة من قبل زوجها من مثل ممارسة الجنس على خلاف الطبيعة معها أو كالاستمتاع الجنسي السادي. 


هناك دور أساسي للطب الشرعي في إثبات العنف الجسدي الواقع على الزوجة من قبل زوجها إلا أن الأفعال والممارسات الجنسية التي يقوم بها الزوج مع زوجته بدون رضاها، وبغض النظر عن الدافع لعدم رضاها أهو إكراهها على الزواج منه أو لمرض أو لأي سبب أخر، فأنها وعلى الرغم من كونها عنفا جنسيا من المفهوم الطبي والنفسي إلا أن قانون العقوبات الأردني كمعظم قوانين العقوبات في دول العالم لم يجرم هذا الفعل، ولا يعتبرها جريمة تستحق العقاب، وبتالي فأن هذه الحالات لا تعرض على الأطباء الشرعيين، فتعبير الاغتصاب الزواجي غير وارد بالقانون الأردني. أما في الحالات التي يقوم بها الزوج بممارسة الجنس على خلاف الطبيعة (الشرجي) مع زوجته فيمكن أجراء الكشف الطبي لمخالفة هذا الفعل للطبيعي وفي حال أثباته من قبل الأطباء فإن للمحكمة الشرعية ان تحكم بانفصال الزوجين أما من الناحية الجنائية فهذا الفعل أيضا لا يعتبر جريمة تستحق العقاب الجنائي. أما في الحالات التي يرافق فيها العنف الجنسي ضد الزوجة عنف جسدي كالاستمتاع الجنسي السادي فإن الزوج يعاقب على فعل الإيذاء الجسدي بحد ذاته ولا تعامل القضية كعنف جنسي.


الوقاية والاستجابة: 
مواجهة ظاهرة الزواج المبكر والزواج بالإكراه يتطلب العمل من خلال عدة قطاعات وفي عدة مستويات، بناء على دراسة عوامل الخطورة المتعلقة بها إن كان في مجال الوقاية قبل حصول الزواج أو عقب حصوله والتعامل مع العواقب المختلفة لمن تزوجن مبكرا، وتشمل (1) تمكين المراهقات والفتيات اجتماعيا واقتصاديا (2) تغيير الثقافة السائدة وتوجهات الاسر والمجتمع المحلي حول الزواج المبكر، (3) تقديم الخدمات للضحايا والتعامل مع الحالات عقب حصول هذا الزواج. (4) العمل في مجال التشريعات والأنظمة لضمان حقوق المراهقات والفتيات. (5) تنفيذ القانون بشكل جدي.
يتوقع أن يكون هناك برامج اجتماعية موجهة للمراهقات والفتيات تعمل وقائيا على بناء الثقة بالنفس وتحسين مهارات التواصل والمعرفة والصحة وعلى القدرة بالمطالبة بحقوقهن وخاصة بحقهن الشرعي القانوني بقبول أو رفض الزواج، من خلال شبكات وجمعيات في المجتمع المحلي وبالتالي يصبحن قادرات على تحديد مسار حياتهن في المستقبل، وترك أثر إيجابي في اسرهن وفي مجتمعهن المحلي.
تغير الاتجاهات والثقافة السائدة للأسر والمجتمعات حول الزواج المبكر، يتطلب جهود كبيرة لان هذه الاتجاهات والثقافة موروثة عبر الأجيال ومرتبطة بالدين في بعض الأحيان وهناك تحدي كبير في تغيرها، الا ان تنفيذ برامج التوعية والتثقيف حول عواقب الزواج المبكر والزواج بالإكراه سيؤدي حتما للتغير في حال كون هذه البرامج معدة بشكل علمي تنفذ وتقاس بمعايير وتتصف بالاستدامة. تستهدف هذه البرامج الإباء واليافعين في عمر الزواج والامهات وقادة المجتمع المحلي في المواقع المختلفة.
تنفيذ برامج تضمن تقديم الخدمات في المجتمع المحلي موجهة للمراهقات والفتيات في مجالات النوعية الجيدة الآمنة للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية الاقتصادية وحماية الطفل من العنف والاستغلال، وتنفيذ برامج وقائية للمراهقات والفتيات المتعرضات للزواج المبكر أكثر من غيرهن، كالموجودات في مخيمات اللاجئين أو في الاحياء الفقيرة، وبرامج متخصصة لمن تزوجن مبكرا ويعانين من عواقب هذا الزواج الاجتماعية والصحية والإنجابية والنفسية.
برامج موجهة في المجال التشريعي تضمن ان نصوص القانون والأنظمة والتعليمات النافذة تحدد الحد الأدنى لعمر الزواج بحيث لا يقل عن 18 سنة وتمنع زواج الأطفال بشكل قطعي وبدون استثناء قد يستغل سلبا للسماح بالزواج المبكر.
في المجال التنفيذي والاداري يجب العمل على تطبيق التشريعات بشكل جاد على الجميع ودون التراخي بالسماح بحصول أي زواج دون تسجيله رسميا، وضمان تسجيل كافة الولادات في السجلات الرسمية للتأكد من عمر الاطفال وخاصة في مجتمعات اللجوء او الأحياء المهمشة والفقيرة وعدم اعتماد تقارير تقدير العمر العشوائية بدون اعتمادها من قبل لجان طبية مختصة في مجال تقدير العمر.

الدكتور هاني جهشان، مستشار أول الطب الشرعي
الخبير في مواجهة العنف لدى مؤسسات الامم المتحدة 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload