Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

العنف الجنسي: الإنتشار، الأسباب، العواقب، الرعاية الطبية والنفسية


العنف الجنسي هو مصطلح يشمل مدى كبير من الجرائم والأنشطة والسلوكيات ذات المفاهيم المتقاطعة أحيانا والمترادفة أحيانا أخرى، ويتضمن الاعتداءات الجنسية من مثل الاغتصاب وهتك العرض والتحرش وكذلك الإساءة الجنسية للأطفال والاستغلال الجنسي التجاري، وتهريب الأشخاص بهدف الجنس. وعرفت منظمة الصحة العالية العنف الجنسي بأنه "أي فعل جنسي أو محاولة للحصول على فعل جنسي، بالإكراه أو بالتهديد أو القوة الجسدية، أو بالاحتيال من قبل أي شخص مهما كانت علاقته بالضحية، وفي أي مكان، بما في ذلك المنزل ومكان العمل". يمكن أن يغطي الإكراه طيفًا واسعًا من درجات القوة فقد يشمل القوة الجسدية المباشرة والتخويف والإرهاب النفسي والإبتزاز بالتهديد من مثل الإيذاء الجسدي والطرد من العمل، وقد يحدث عندما يكون المعتدي عليه غيرقادر على إعطاء الموافقة كأن يكون ثملا أو تحت التخدير أو نائما أو غير قادر على أدراك أو فهم ما يحيط به كالأطفال والمرضي النفسيين وذوا الإعاقات العقلية.

تثبت الإحصاءات أن العنف الجنسي شائع في جميع بقاع العالم وفي مختلف الثقافات وفي جميع المستويات الاجتماعية، وتشكل النساء الأغلبية العظمى لضحايا العنف الجنسي إلا أن الأطفال ومن الجنسين هم أيضا ضحايا لهذا النوع من العنف. معظم مرتكبي العنف الجنسي هم من الرجال وفي معظم الحالات يكون مرتكب العنف شخصاً معروفاً للضحية وربما يعرفها جيداً. يحدث العنف الجنسي في مواقع مختلفة، منها المنزل، ومكان العمل، والمدارس، وفي المجتمع المحلي. فالعنف الجنسي هو مشكلة صحية عمومية من الناحية الجغرافية ومن ناحية العمر والجنس.

للعنف الجنسي تأثيرات سلبية جسيمة على صحة الضحية وبالتالي على صحة المجتمع وقد تكون هذه التأثيرات قصيرة أو طويلة الأمد وتختلف العواقب الصحية وردود الأفعال للعنف الجنسي اختلافاً كبيراً بين الأفراد وفقاً لطبيعة الانتهاك وتكراره وشدته وطبيعة العلاقة بين الجاني والضحية. إن العواقب الكامنة للعنف الجنسي على الصحة الجسدية والإنجابية والجنسية عديدة، منها على سبيل المثال: الحمل غير المرغوب فيه، والعدوى المنقولة جنسياً كالإيدز والتهاب الكبد البائي، والخطر المتزايد لتبني السلوكيات الجنسية الخطرة، أما العواقب الصيحة النفسية للعنف الجنسي فهي وخيمة وطويلة الأمد

إن ضحايا العنف الجنسي يحتجن إلى خدمات صحية متكاملة وشاملة تتعامل مع خصوصية الموضوع وتهدف للشفاء من هذه الصدمة الشديدة وكذلك التكيف مع العواقب الجسدية والنفسية لهذه الواقعة الأليمة. تشمل الخدمات الصحية للتعامل مع ضحايا العنف الجنسي على تقديم موانع الحمل التداركية وعلى التشخيص المبكر للحمل، وعلى الاختبارات الخاصة بالعدوى المنقولة جنسياً ووسائل الوقاية منها، ومعالجة الإصابات، وتقديم الإرشاد النفسي و والدعم الاجتماعي، كما وإن الخدمات الصحية التي يقدمها الطب الشرعي هي الأساس لجمع وتوثيق الأدلة اللازمة لإثبات الظروف المحيطة بالاعتداء الجنسي، ولتحديد مرتكب الجريمة ولتقييم الضرر والعواقب التي لحقت بالضحية كالأمراض الجنسية المعدية أو حصول حمل أو فقد عذرية غشاء البكارة حيث أن هذا التداخل الطبي الشرعي هو الدليل الحاسم في الإجراءات القضائية الخاصة بحالات العنف الجنسي. بالإضافة إلى تقديم الرعاية الصحية الفورية وخدمات الطب الشرعي فإن القطاع الصحي هو نقطة مرجعية هامة لباقي الخدمات التي قد تحتاج إليها الضحية لاحقاً مثل الرعاية الاجتماعية والمساندة القانونية.

في المملكة الأردنية الهاشمية ومن خلال عيادات الطب الشرعي والعيادات الريادية تم تطوير الخدمات الصحية المقدمة لضحايا العنف الجنسي حيث يخضع جميع الضحايا للكشف الطبي على أيدي مختصين في مجال الطب الشرعي مدربين تدريبا متخصصا في التعامل مع هذا النوع من العنف في محيط يتوفر فيه المعايير الصحية القياسية بشكل يضمن منع خضوع الضحية للفحص الطبي المتكرر، وبمرجعية إجرائية موحدة.

أنماط العنف الجنسي:

يمكن أن يأخذ العنف الجنسي أشكالاً كثيرة ويحدث في أحوال مختلفة فقد يحدث الانتهاك من قبل فرد أو عدة أفراد، وقد يتم التخطيط المسبق لهذا الحدث أو يحدث الهجوم فجأة وبدون تخطيط.

بالرغم من أن العنف الجنسي يقع كثيراً من الأحيان في بيت الضحية، أو في بيت الجاني، إلا أنه قد يحدث أيضاً في أماكن أخرى مثل أماكن العمل، والمدارس، والسجون، والسيارات، والشوارع، والأماكن المفتوحة مثل الحدائق أو المزارع.

قد يكون مرتكب العنف الجنسي على معرفة شخصية بالضحية، أو عضو من أعضاء أسرتها، وقد يكون من الغرباء من غير المعروفين للضحية، ولكن الأكثر شيوعاً أن يكون شخصاً معروفاً للضحية.

لا يوجد شكل نمطي لمرتكبي العنف الجنسي؛ فقد يكونون من كافة خلفيات المجتمع سواء من الأغنياء أو الفقراء، أو من المتعلمين أو غير المتعلمين، أو من المتدينين أو غير المتدينين. وقد يكون الجناة أشخاصاً لهم مناصب أو سلطات تحظى بالاحترام والثقة مثل ضباط الشرطة، والأطباء، والمدرسين، ورجال الدين ومن غير المرجح الاشتباه في أنهم معتدون جنسياً.

يستخدم بعض الجناة المخدرات لتسهيل الاعتداء الجنسي، فالمرأة التي تتناول الحبوب المخدرة يسهل السيطرة عليها، بدرجة لا تستدعي اللجوء إلى العنف الجسدي، حيث أن المخدرات تجعلها عاجزة ومستكينة وقد تفقدها الوعي في بعض الحالات.

إنتشار العنف الجنسي:

إن العنف الجنسي حقيقة يعيشها ملايين الناس في العالم ولاسيما النساء وتشير البحوث إلى أن النساء يمثلن غالبية ضحايا العنف الجنسي، وأن الرجال يمثلون غالبية الجناة، وأن أكثر الضحايا يعرفون شخصية المعتدين عليهم. وبينما يوجد إدراك عام بتفشي العنف الجنسي ضد النساء في جميع البلدان وعلى جميع مستويات المجتمع، فإن الإحصاءات الموثوق بها المتعلقة بانتشار العنف الجنسي في العالم مازالت محدودة.

هناك نقص في التبليغ عن العنف الجنسي لا يمكن تحديد مقداره، ومن غير المحتمل أو المتوقع أن تعطي الإحصاءات المنشورة صورة دقيقة عن الحجم الحقيقي لهذه المشكلة حيث أن أسباب عدم التبليغ معقدة ومتداخلة وذات أوجه عديدة ولكنها تتضمن إجمالاً: الخوف غير المبرر من العقاب ومن الوصمة الاجتماعية، وفقدان الثقة في المحققين والشرطة والأطباء.

من الصعب أيضاً تحديد معدلات الحدوث الحقيقية أو حتى تقديرات انتشار الانتهاك الجنسي للأطفال، ويعود هذا أساساً إلى نقص التبليغ، فمن النادر التبليغ عن الانتهاك الجنسي للأطفال في وقت حدوثه، ولا يتم التبليغ مطلقاً في كثير من الحالات.

إن العنف بما في ذلك العنف الجنسي هو مشكلة صحة عمومية ويجب أن يقيم من هذا المنظور، وعلى الرغم من غياب المعرفة بعدد الحالات التي لا يبلغ عنها، والحاجة لبرامج تمكن الطفل والمرأة من الإفصاح والتبليغ عن عنف جنسي محتمل تعرضوا له، الإ أن المقياس المعياري هو العدد الذي يصل لمقدمي الخدمات لكل 100000 من السكان لكل سنة وهذا الرقم للعنف الجنسي الواقع على الأطفال الذين أعمارهم أقل من 18 عاما، في الأردن لم يتجاوز 2.9 لكل 100000 بالسنة على مدى السنوات العشرة الماضية وهذه النسبة منخفضة جدا بمقارنتها على سبيل المثال مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي هي بمعدل 35 لكل 100000 بالسنة والمانيا وهي 12 لكل 100000 بالسنة.

أما نسبة إنتشار العنف الجنسي في الأردن للإناث اللواتي تجاوزن عمر 18 سنة فهي 0.8 لكل 100000 بالسنة حيث تعتبر من أكثر الدول أنخفاضا وأن نمط تعرض المرأة لعنف جنسي في الأردن في مكان عام من قبل شخص غريب عليها هي نسبة تقارب الصفر ولم تسجل إلا بضعة حالات على مدى عدة سنوات.

الأسباب وعوامل الخطورة لإرتكاب العنف الجنسي:

العنف الجنسي هو فعل عدواني فالعوامل الأساسية وراء العديد من حوادث العنف الجنسي هي الرغبة في التحكم والسيطرة، وليست اشتهاء الجنس كما يعتقد على نحو كبير، ونادراً ما يكون العنف الجنسي بدافع العشق، ولكنه على الأرجح فعل عنيف وعدواني وعدائي يستخدم كوسيلة للإهانة والسيطرة والإذلال والإرهاب والتحكم في النساء.

عوامل الخطورة التي تزيد من خطر إرتكاب الرجال للعنف الجنسي تتراوح بين عوامل تتعلق بالمجرم نفسه إلى عوامل تتعلق بعلاقته مع الأخرين وعوامل تتعلق بالبيئة المجتمعية المحيطة به وأهمها عوامل الخطورة المتعلقة بمعتقدات وثقافة المجرم. فعوامل الخطورة الفردية تشمل كون الشخص متعود تناول الكحول ومعاقرة المخدرات وقد تتصف شخصيته بالعدائية للمجتمع والمغامرة او بالشخصية العدائية تجاه النساء أو تولد فكر لديه أن الممارسة الجنسية الطبيعية هي ممارسة الجنس المجهول. وتشكل تعرضه لعنف جنسي سابق أو مشاهدة عنف أسري أو جنسي سابق عوامل تدفعه لإرتكاب هذا النوع من العنف.

أما عوامل الخطورة المتعلقة بعلاقات المجرم مع الآخرين فتشمل وجود علاقات عدوانية جنسية مع رفقاء له جانحين، وعلاقات أسرية تتصف بالتفكك والإنعزال وغياب الترابط العاطفي بين أفراد الأسرة. أما العوامل المتعلقة بالبيئة المجتمعية المحيطة بالمعتدي فتشمل الفقر وإنعدام فرص العمل، والتقبل العام للعدوان في المجتمع المحلي الذي يسكن به المجرم، وضعف العقوبات المجتمعية ضد مرتكبي العنف الجنسي. أما العوامل الثقافية السائدة فتتكون من وجود معايير إجتماعية سائدة تدعم ثقافة العنف الجنسي بين الذكور والمعايير التي تربط بين فكر الرجولة الفحولة الجنسية وضعف القوانين وسياسات القطاعات المهنية المختلقة المتعلقة بالتعامل مع العنف الجنسي.

العواقب الصحية للعنف الجنسي

إن العواقب الصحية للعنف الجنسي عديدة ومتنوعة، وتشتمل على تأثيرات جسدية ونفسية، قصيرة وطويلة الأمد، والأكثر أهمية أنه من المحتمل أن يكون للعنف الجنسي تأثيرات نفسية مدمرة طويلة الأمد تؤثر على كامل مسار حياة الضحية وتغيرها تغييراً جذرياً.

العواقب الصحية الجسدية

قد يعاني المتعرضون للعنف الجنسي من مدى كبير من الإصابات الجسدية، سواء التناسلية أو غير التناسلية، وقد تصل تؤدي هذه الإصابات في الحالات الوخيمة إلى قتل الضحية

الإصابات المباشرة تشمل التمزقات والكدمات والسحجات، على منطقة الأعضاء التناسلية وغشاء البكارة والمنطقة الشرجية، والإصابات في عموم الجسم غير المباشرة النمطية الشكل مثل آثار القيود أو آثار اليدين وعلامات الأصابع وآثار العض، وعلامات الخنق باليد أو برباط

يزداد تعرض ضحايا العنف الجنسي للخطر نتيجة وجود الحمل أو وجود الإجهاض غير الآمن، وكذلك العدوى بالأمراض