الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

"إفتعال المرض بالطفل" أشد أنوع العنف ضد الأطفال خطرأ وغموضا

   "إفتعال المرض" بالطفل من قبل شخص يرعاه كأمه مثلا، هو أكثر أنواع إساءة معاملة الأطفال غموضا وتتصف بالإثارة أحيانا، وبالإنكار أحيانا أخرى. الوصف السريري لحالة "إفتعال المرض بالطفل" وهو ما يعرف طبيا بـ "متلازمة مانهاوسن بالإمتداد"، يتكون من أصطناع أعراض أو علامات مرضية بالطفل من قبل المسيء تشبه أحد الأمراض التي قد يصاب بها الأطفال، بهدف إيهام الأطباء وخداعهم لإدخال الطفل للمستشفى وإجراء فحوص مخبرية له وفي بعض الأحيان إجراء التداخلات العلاجية وحتى الجراحية لدواعي ليسىت حقيقة وإنما هي مخادعة ووهيمة ومصطنعة.
إصطناع الأعراض والعلامات المرضية بالطفل يؤدي إلى أحد أشكال هذه المتلازمة الثلاثة وهي (1) معاناة الطفل من مرض مُحيّر لفترة طويلة وهذا المرض مستعصي على التشخيص الطبي الواضح وبدون إستجابة للعلاج (2) معاناة الطفل من مرض غريب الأطوار لا يتفق لما هو موثق بالأدبيات الطبية، أو من مرض غير متوقع حدوثه في مثل عمر الطفل أو مبالغة في شدة أعرض وعلامات المرض المشتبه به (3) أعراض لا تشاهد إلا من قبل المسيء ولا يتم مشاهدتها من قبل الأطباء والممرضات في المستشفى وتزول عند إبتعاد المسيء عن الطفل، ويكون التقيم السريري للطفل طبيعيا.
فقد يُدعى بمعاناة الطفل من تشنجات بأطرافه وأنها زالت حال وصولة المستشفى ويتوقع من أي طبيب في الأسعاف أن يأخذ هذا الكلام بجدية مطلقة والتعامل الطبيعي في مثل هذه الاحول هو تصديق راعي الطفل، والشك به هو الإستثناء، وقد تُحدَث التشنجات حقيقة بأعطاء الطفل عقاقير أو مواد سامة محفزة للدماغ أو إضافة الملح إلى طعامه وشرابه، وقد تُفتعل التشنجات أيضا بالضغط على عنق الطفل جزئيا أو كتم نفسه بهدف إحداث التشنجات وبالتالي خداع الأطباء بهدف إدخاله المستشفى، ولا يكون الدافع هنا بالضرورة قتل الطفل.
وقد يُدعى بمعاناة الطفل من وجود دماء في بوله وهذه تُصطنع بإضافة دم من المسيئ إلى عبوة دم الطفل المرسلة للمختبر وقد يكون من دم حيض الأم المسيئة أو إضافة صبغة ملونه لبوله، وقد يُحدث النزف بإعطاء الطفل مميعا للدم من مثل الورفرين أو سماً كالفينولفثلين، أو إحداث نزفا معويا بإعطاء الطفل مواد مهيجة للغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء.
 في كثير من حالات "إفتعال الأمراض بالأطفال" تكون على شكل الإدعاء بمعاناة الطفل من فقدان للوعي ودخوله في غيبوبة أو معاناته من توقف التنفس، وقد تُحدث هذه الأعراض بالطفل حقيقة بتسميمه بالعقاقير أو السموم الكابحة للجهاز العصبي المركزي كالعقاقير المهدئة والمنومة والكابحة لمرض الصرع. وقد يكون إصطناع الإسهال والقيء شكل أخر من أشكال "إفتعال الأمراض بالأطفال" بأعطائة العقاقير المسهلة أو المهيجة للمعدة.
قد يُدعى بإرتفاع درجة حرارة الطفل بالخداع بملامسة ميزان الحرارة لمصدر التدفئة بغرفة المستشفى او التلاعب في رسم الحرارة على ملفه بجانب سريره، وقد يُحدث طفح جلدي بتعريضه لمحرشات كيماوية أو أصباغ.
وقد تصطنع هذه المتلازمة في الأطفال الذين يعانون من الإعاقات بمختلف أشكالها، فقد لا تقدم للطفل المعاق الرعاية المناسبة لحالته مما يؤدي تفاقم عجزه أو الإخفاق بتقديم العلاج التأهيلي الضروري لتحسين حالته، وقد يُدعى في حالات أخرى من معاناة الطفل من أعاقة ليست موجودة أصلا أو الإدعاء بحاجة الطفل لأن يكون على وجبات طعام خاصة لمرض معين لا يعاني منه الطفل حقيقة.
على الرغم مما وصف سابقا من أمثلة لأعراض ولعلامات مصطنعة تُحدث بالطفل المساء إليه الإ أن هناك نطاق أوسع من العلامات والأعرض التي قد تُحْدَث بالطفل لا يمكن حصرها وتعتمد مباشرة على ثقافة المسيء ومعرفته وإطلاعه على المعلومات الطبية والعلاجية.
لقد بينت الأدبيات الطبية المتعلقة بهذه المتلازمة أن معدل عمر الطفل لدى تشخيصها هو حولي الثلاثة سنوات فقد يتعرض لها طفل رضيع أو طفل يبلغ من العمر عدة سنوات، وبالمعدل يتم تشخيص هذه المتلازمة بعد حوالي 15 شهرا من تاريخ بداية الإدعاء بالأعراض، وقد تكون عواقب هذه المتلازمة قاتلة على المدى القريب أو البعيد بنسبة 9% من الحالات وتحدث عاهات أو أمراض دائمة بالطفل بنسبة 8% من الحالات من مثل الإخفاق بالنمو أو الشلل الدماغي، واكثر الحالات خطورة هي التي يقل فيها عمر الطفل عن ثلاثة سنوات، أو أن يكون هناك تفككاً أسرياً، وكذلك الحالات التي لا يتم فيها الإستعانة بنظم حماية الطفل المتوفرة وطنيا.
بناءً على أن أساس العلاقة ما بين الطبيب وراعي الطفل هو الثقة المتبادلة وتحقيق المصلحة الفضلى للطفل فبالعادة يصدق الطبيب كل التفاصيل التي تروى له عن السيرة المرضية للطفل ولا يتولد لديه الشك الإ في وقت لاحق إذا أُشتبه أن مرض الطفل مُحَيّر وأن العلامات والأعراض التي يعاني منها الطفل لا تشكل وضعاً سريريا لتشخيص محدد، أو إذا إشتبه بأسباب عدم إستجابة الطفل للعلاج، أو إذا أظهرت الفحوصات المخبرية والشعاعية سلامة الطفل على الرغم من أصرار والدته على معاناته من الأعرض المدعى بها، كما وقد يتولد الشك لدى الطبيب إذا بينت النتائج المخبرية أرقاماً غير طبيعية يصعب تصديقها أو قد تكون متعارضة مع الحياة، أومتعارضة من السيرة المرضية والكشف السريري أو باستحالة حدوثها منطقيا.
تتصف المرأة المسيئة للطفل وهي بالعادة والدته، بكونها هادئة ومتعلمة في الأعم الأغلب من الحالات، ولديها إلمام بالأمور الطبية وتكون قد تعرضت لإدخالات متعددة للمستشفيات سابقا، ولديها رغبة كامنة للبقاء في بيئة المستشفى بعيدا عن البيئة المنزلية وتتصف أيضا بترددها الدائم من أن تغادر بالطفل لمنزلها، وترحب بشدة بأي فحوصات يُطلب أن تجرى للطفل، وتظهر إهتماما في ماهية الإجراءت التشخيصة والعلاجية بما يفوق أهتمامها بالمرض المدعى بوجوده لدى الطفل، وتقضي معظم وقتها في المستشفى مع كادر التمريض والأطباء وليس بكونها مرافقة لطفلها.
صعوبة تشخيص هذه المتلازمة تكمن في تردد الأطباء والممرضات بالإقتناع بوجود خداع بالمعلومات الطبية التي تسرد عليهم من قبل راعي الطفل، وبعضهم يعتقد أنه ليس من السهل خداعهم أو الكذب عليهم، والتحدي الأخر في تشخيص هذه الحالة هو التشابه الكبير بين الأعراض والعلامات المصطنعة وبين أعرأض وعلامات المرض الحقيقي، ويتطلب التشخيص النهائي لهذه المتلازمة أثبات قائم على الدليل ولا يكتفى بتولد الشك لدى الطبيب لتصنيف حالة الطفل أنها مصطنعة وبالتالي هي إساءة، مما يشكل عبء إضافيا على الأطباء يتطلب إجراء فحوصات وإجراءات طبية إضافية تفاقم الضرر على الطفل بإجرائها.
يكون تشخيص هذه المتلازمة قائما على التأكد من حقيقية الأعراض التي يُشك بوجودها لدى الطفل، ويكون ذلك بمقارنة الأعراض المدعى بها من قبل راعي الطفل مع الأعراض التي تشاهد من قبل الممرضات بشكل موضوعي، وأجراء الفحوص المخبرية السمية أو الجنائية للتأكد من وجود عقاقير او مواد أعطيت للطفل ولم يفصح عنها، وفي بعض الحالات يتطلب مراقبة حثيثة مباشرة من قبل الكادر الطبي للطفل وللشخص الراعي له.

إن هذه الحالة تشكل خطرا كامنا على الطفل وعند تشخيصها او الإشتباه بوجودها يجب توفير الحماية للطفل بتوفير مكان آمن يعيش به بعيد عن المسيء الذي أصطنع المرض به، وإتخاذ الإجراءات القانونية والعلاجية النفسية للمسيء على أعتبار أن هذه المتلازمة هي شكل من أشكال العنف الجلي ضد الأطفال وإن إتصفت بالغموض أثناء تشخيصها.

 

 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload