Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

اعتداءات جسدية ولفظية على أشخاص ذوي إعاقة


اعتداءات جسدية ولفظية على أشخاص ذوي إعاقة داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية صعوبة البوح بما يحصل مع هذه الفئة وتضارب المرجعيات يساهم في تفشي الاعتداءات عليها بصمت

فيلم وثائقي - خلف جدران الصمت


اعتداءات جسدية ولفظية على أشخاص ذوي إعاقة داخل دور رعاية "خاصة"

تحقيق موثق وجريء لبي بي سي بكاميرات سرية عن حكايات لا تصدق تجري في عمان

حرمان من الطعام وضرب وحرق بالأسيد وانتهاكات جنسية وتعذيب نفسي وجسدي


تحقيق: حنان خندقجي

عمان- في إحدى زوايا مركز خاص لإيواء الأشخاص ذوي الإعاقة في عمان الغربية جلس حسان على كرسي بلاستيكي، وقد ربط خصره كي لا يتحرك.

فهو، كما فسرت مشرفته، "كثير الحركة، ولا يعرف الجلوس في مكان واحد، ولا يميز بين الأشياء، فقد يسكب المواد الساخنة على جسده دون أن يشعر".

في الطابق السفلي، يغتسل مراد، ثماني سنوات، تحت الماء البارد بمفرده، بعد أن ضربته المشرفة أمام ناظري كاتبة التحقيق، ثم طردته من الصف، لأنه وسخ ثيابه "عن غير قصد" أثناء تناوله المثلجات.

"الدعاء" على الاطفال لا ينتهي على لسان إحدى المشرفات: "خلص، الله ياخدكم ويريّحني منكم".

فهدير الرعد في صوتها يرعب الطلاب، ويجمدهم في مقاعدهم، لأنهم يعرفون تماما أن القصاص سيأتيهم على شكل ضرب أو ربط إلى الكرسي، حرمان من الإفطار أو المعاقبة بوضع المذنب خلف الخزانة.

يوثق هذا التحقيق لانتهاكات جسدية ولفظية من ضرب، شتائم، إساءة وإهمال بحق عدد من الطلاب، ذوي الإعاقة من نزلاء عدد من دور الرعاية الخاصة في الأردن، والبالغ عددها 45 مركزا، بحسب الإحصاءات الأخيرة لوزارة التنمية الإجتماعية.

ينتسب إلى كل مركز ما لا يقل عن خمسة معوقين، ولا يزيد على 154، بين قسمي الداخلي والخارجي. في المقابل هناك 24 مركزا حكوميا في مجال الإعاقة، تتبع لوزارة التنمية الاجتماعية، ينتسب إليها بين 19 و 208 نزلاء، بين الداخلي والخارجي.

تبادل للاتهامات يفاقم مشكلة الرعاية الخاصة للمعوقين

يفاقم هذا الوضع تبادل الاتهامات بالتقصير بين وزارة التنمية الاجتماعية، الجهة المشرفة على هذه المراكز، والمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص من ذوي الإعاقة، الجهة المسؤولة عن متابعة أحوال المعوقين منذ 2006.

تطوعت كاتبة التحقيق لدى واحد من خمسة مراكز تربية خاصة، تقع في عمان الغربية، لمدة أسبوعين، ولمرتين متباعدتين، يفصل بينهما قرابة العام، كشفت خلالها استمرار الانتهاكات، التي حصلت أمام عينيها تجاه عدد من ذوي الإعاقات البسيطة والمتوسطة، وسط ضعف رقابة الجهات المسؤولة عن هذه المراكز.

وضع دانيا، 13 ربيعا، والمصابة بالشلل الرباعي، لم يتغير كثيرا خلال فترتي الرصد.

تنام تلك الفتاة على السرير طوال الوقت، ولا تحركها مشرفتها إلا لإطعامها، أو تبديل ملابسها. كذلك حال رفيقها خالد (14 عاما)، المصاب بضمور في جسده، يبقى في السرير دون حراك، وفي حال اشفقت مشرفته على حاله، وقررت تخليصه من قفصه ذاك، تنزله عن سريره لتربطه إلى كرسي قريب.

الطفل حسان ما يزال يجلس في ذات المكان، ويلتف الحبل حول خصره حتى لا يتحرك. أما مراد، فقد عجزت مشرفته منذ السنة الماضية عن أن تعلمه حرف "أ"، وقد كانت تكرر دائما "ما في منك فايدة، ليش بدي ادرسك".

للتأكد من حصول الانتهاكات في مراكز أخرى تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة استعانت كاتبة التحقيق بمتطوعة أخرى، استطاعت الدخول الى أحد المراكز الخاصة في عمان الغربية، وسجلت الاعتداءات الواقعة على الأطفال من ذوي الإعاقة، داخل المركز، ما يؤشر الى إخفاقات منهجية في حماية حقوق المعوقين في مراكز يفترض أن ترعاهم.

التقت متطوعتنا بطفل يعاني التهابات حادة في أصابع قدميه، جراء تكاثر البكتيريا والأوساخ عليها، نتيجة قلة الاعتناء بنظافته من قبل القائمين على المركز.

وفي ذات المكان، لوحظ طفل آخر وهو يُركل بالأقدام من مشرفة إلى أخرى لإيصاله الحمام، وآخر يحمل كالماشية المذبوحة وينقل إلى غرفة الطعام لتناول الطعام.

صدفة تبين لكاتبة التحقيق أن المركزين يعودان للمالك ذاته، وحين تمت مواجهته بكتاب أرسلته كاتبة التحقيق له عبر الايميل، متضمنا الانتهاكات التي رصدت في المركز رفض التعليق.

مسلسل الاعتداءات الجسدية يستمر

خالد ابو دقة لم يكن يعلم، عندما ترك ابنه يوسف قبل بضعة أشهر في أحد أكبر المراكز الخاصة في عمان، انه سيعود ليجد فلذة كبده جليسا في أحد المستشفيات الحكومية، بعد أن تعرض لحروق من الدرجة الثانية والثالثة اثناء تواجده بالمركز.


أبو دقة لم يصدق رواية المشرف، الذي ادعى أن يوسف سكب على نفسه المياه الساخنة، أثناء انشغاله بالرد على الهاتف، ويقول: "وردني اتصال من إدارة المركز قبل بضعة أسابيع، مفاده ان ابني تعرض لبعض الحروق البسيطة في المركز، للوهلة الاولى لم اكترث الا انني حجزت بأول طائرة متجهة الى عمان، وتوجهت الى المستشفى، وبعد رؤيتي لخالد اصبت بصدمة فهو يعاني من حروق شديدة عكس ما اخبرني المركز".


الطفل يوسف أبو دقة الذي تعرض لحادث حرق في مركز رعاية خاص أثناء العلاج

التقارير الرسمية، المرفقة مع التحقيق لحالة ابو دقة، والصادرة عن المركز الوطني للطب الشرعي، تؤكد أنه "تم حرق الطفل بمواد لهبية كيماوية حارقة، وان الحرق ليس ناتجا عن الماء، ويؤكد ان توزيع الحروق وماهيتها لا يمكن الجزم بأنها عرضية". توجه ابو دقة الى القضاء أملا في حصوله على كافة حقوقه، وحتى لا يتكرر المشهد مع اطفال اخرين، حسب قوله، وللآن ما تزال القضية منظورة امام المحاكم منذ ما يقارب سبعة اشهر. من جهته بين محامي المركز الخاص ان ما حدث ليوسف هو "حادث عرضي"، وان ادارة المركز تعاملت مع الحالة بكل انسانية، وقامت بنقله الى المستشفى، وتحملت نفقات العلاج، مبينا انه حاليا لا يستطيع التعليق اكثر على القضية بانتظار صدور حكم المحكمة.

طفل يتحول لكتلة لحم

حال نصار الشماعين، والد الطفل أحمد، ليس أفضل من غيره من اولياء الامور. يقول الأب بحرقة "منذ تعرض ابني للضرب المبرح على يد مشرفة في أحد مراكز ايواء الأشخاص ذوي الإعاقة الخاصة، وحالته النفسية تزداد سوءا يوما بعد يوم. ككتلة اللحم أحمل ابني وأتنقل به من مكان إلى آخر، فوزنه الآن لا يتجاوز 20 كغم، مع أنه في الخامسة عشرة. ويضيف: "كنت دائما أحرص على التحدث بالهاتف مع ابني في المركز، لأنهم كانوا يطلبون مني دائما ألا أتردد على المركز حتى يعتاد ابني على أجوائه".

ويعتصر أبو أحمد ألما وهو يشرح معاناة ولده: "لم يمض على وجوده في مركز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة سوى 20 يوما حتى تعرض للضرب على نحو غامض. حين زرته وسألت عنه، قالوا لي إنه في الطابق العلوي يبدل ملابسه. وبعد انتظار أكثر من نصف ساعة، صعدت إلى غرفة ابني لأجد رأسه مضمدا بالشاش، وعلى جسمه العديد من الكدمات". ولدى سؤاله عن السبب؟ قالت له المشرفة: "لقد وقع عن الخزانة".


الطفل أحمد نصار الشماعين يتلقى العلاج بعد إصابته في أحد مراكز الرعاية الخاصة

الأب الحزين لم يصدق رواية المشرفة. حمل ابنه وانطلق به إلى مدينة الحسين الطبية، ليكشف له الطبيب أن ابنه "تعرض لضرب مبرح، أدى لكسر في الساعد الأيسر، وشعر في الأصبع الأوسط لليد اليمنى، وجرح في فروة الرأس".

الوثائق الطبية الرسمية من مدينة الحسين والتقرير الطبي القضائي من مستشفى الجامعة، المرفقة بالتحقيق، أكدا صحة رواية الرجل.

من جهته، وصف مدير المركز الخاص، الذي وقع فيه الحادث، ما حصل بـ "العرضي". مؤكدا أن احمد قام "برمي نفسه من على سريره باتجاه الخزانة التي اصابت رأسه". واضاف "لقد قمنا بنقل احمد الى احد المستشفيات القريبة، وقدموا له الإسعافات اللازمة والتقارير الطبية تثبت تسليمه الى والده، وهو يعاني من اصابات في الرأس فحسب".

مأساة أحمد لا تختلف كثيرا عن معاناة ابنة أم جابر، التي سارعت لسحبها بعد أن سجلتها في أحد مراكز رعاية المعوقين الخاصة. تقول أم ج