الدكتور هاني جهشان
الدكتور هاني جهشان
تابع المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

السجائر الإلكترونية بين الخرافة والحقيقة

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

Please reload

الارشيف
التسميات
Please reload

دور الإعلام في التصدي للعنف الأسري

 هناك أهمية قصوى للإعلام بالوقاية من العنف الأسري قائمة على قدرته في تغير الإتجاهات السلبية السائدة بالمجتمع في مناحي مختلفة وبخاصة المتعلقة بتقبل العنف ضد المرأة والعنف ضد الطفل. إن الوقاية من العنف بكافة أشكاله، بما فيه العنف الأسري، هي من صميم أهداف القطاع الإعلامي لتنمية المجتمع وحمايته ومن المتوقع أن يكون لهذا القطاع البنية التحتية القادرة على تحمل مسئولية مواجهة ثقافة العنف السائدة من خلال شموله بالبرامج الوطنية، ووضع إستراتجيات إعلامية وطنية لمواجهة العنف وتحمل مسئولية تنفيذها وكذلك إنتاج المواد الإعلامية الملائمة لثقافتنا العربية الإسلامية.

تشير الأدبيات العلمية المتعلقة بالوقاية الأولية من العنف الأسري والتي يقصد بها الوقاية من العنف قبل حدوثه بالمطلق، أنها قائمة على حملات زيادة الوعي لتغير القيم الإجتماعية والثقافية السائدة المنتجة للعنف الأسري، على سبيل والمثال وليس الحصر؛ تغير القيم السائدة بجدوى العقاب الجسدي للأطفال والدعوة للمساوة بين الرجل والمرأة، ورفض ثقافة ربط مفهوم الرجولة بالعنف، ومواجهة تقبل عقاب الزوجة بالضرب. على الرغم من أن حملات زيادة الوعي هذه تتطلب مشاركة قطاعات مهنية متعددة من مثل القطاعات الصحية والإجتماعية والشرطية إلا أن قطاع الإعلام هو محورها الرئيسي ومن غير المستطاع تنفيذها إلا بإستخدام وسائل الإعلام المختلفة بشكل مهني مبرمج بإستراتجية بعيدة المدى، مما سيؤدي إلى تغير إيجابي في المعرفة، السلوك والقيم.

هناك دور هام وأساسي للإعلام في مواجهة جذور العنف الأسري المجتمعية بتسليط الضوء على المستوى الإقتصادي للأسر والأحياء الفقيرة والتي ينتشر بها العنف أكثر من غيرها، وعلى نوعية خدمات التعليم والصحة في المجتمعات المحلية والتي يشكل تدني خدماتها بيئة ينتشر بها العنف الأسري بسهولة، ويمتد دور الأعلام أيضا إلى تسليط الضؤ على مشاكل الكثافة السكانية والإنفجار السكاني والتي تشكل إحدى أهم جذور العنف الأسري.

يقع على عاتق القطاع الإعلامي، من خلال منابر الإعلاميين المتعددة، مهمة دعوة السلطة التشريعية لتعديل وتطوير القوانيين المتعلقة بالحماية من العنف الأسري، حيث أن التغطية الإعلامية لأحداث وحالات العنف المختلفة تسلط الضؤ على الفجوات والتحديات القانونية، وعليه فإن دعوة الإعلام لتطوير السياسات والتشريعات المتعلقة بحماية الأسرة هي أساس لإستجابة شاملة لمواجهة العنف. هناك حاجة ملحة حاليا لإيجاد تشريع يمنع العنف ضد الأطفال في كافة أماكن تواجدهم، ويعطي الحق للدولة بالتدخل لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل وللمرأة، وهناك أيضا ضرورة لتقوية وتطوير تشريعات التبليغ الإلزامي عن حالات العنف ضد المرأة والطفل. إن قيام الإعلام بدور ضاغط لتغير التشريعات سيؤدي حتما إلى ردع العنف قبل حصوله، وسيؤدي ايضا إلى تغير الثقافة السائدة من أن العنف الأسري هو موضوع أسري خاص. كما وأن دور الإعلام في مجال سياسات الحماية من العنف الأسري يمتد من الدعوة لتطوير التشريعات إلى الدعوة أيضا لتطبيق الإتفقيات الدولية الخاصة بالطفل والمرأة وحقوق الإنسان بشكل عام.

يتوقع من قطاع الإعلام أن يكون الرقيب المحايد على نوعية الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية المقدمة لضحايا العنف الأسري، وأن يكون وسيلة تقييم إيجابية على هذه الخدمات وداعيا إلى أن تشمل كافة المناطق الجغرافية للوطن، ويشمل التقييم الإعلامي لخدمات حماية الأسرة توفر البنية التحتية والإدارية الملائمة وتوفر القوى البشرية اللازمة في التخصصات المختلفة، وآليات الإستجابة المستمرة للحالات على مدار الساعة، وضمان أن توفر خدمات حماية الأسرة المصلحة  الفضلى للطفل والمرأة ببيئة صديقة للأطفال والنساء وبما يتفق وثقافتنا العربية الإسلامية.

على المستوى التقني يتوقع أن تكون البرامج الإعلامية من تحقيقات وحوارات وغيرها محكومة بأخلاقيات مهنة الأعلام بشكل عام وأخلاقيات الأعلام في مجال الطفولة بشكل محدد والتي نص عليها الدليل الخاص لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسف) كإحترام كرامة الضحايا وتوفير حماية الحياة الخاصة لهم، وتجنب أن تكون المادة الإعلامية هي إعادة إساءة لهم، ويتوقع أن تكون التغطية الإعلامية لحالات العنف الأسري بإعتبارها قضايا رأي عام تعكس ظواهر حقيقية ويجب تجنب العرض المتكرر لقضايا شديدة التأثير والتي قد ينعكس تكرارها سلبا بإعتبارها غريبة عن العامة من الناس، كما ويجب ضمان أن تكون المواد الإعلامية وطرق عرضها لا تلحق ضررا بالتحقيقات الشرطية والقضائية، أو أن تشكل خطرا اجتماعيا على أسر الضحايا.

 

الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي

الخبير لدى الأمم المتحدة في مواجهة العنف

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload